رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

بلدة كوكبا فتحت أبوابها لنازحي القرى المجاورة وتلال كفرشوبا عرضة للقصف والغارات الإسرائيلية

شارك

لكل بلدة جنوبية لبنانية تاريخ طويل وعريق، تتحدث عنه الحقبات والعصور والمعالم الأثرية، التي لاتزال مدفونة في باطن تلك القرى، ومنها بلدة كوكبا، التي تقع على ضفاف نهر الحاصباني في قضاء حاصبيا، المتعددة طائفيا ومذهبيا، والتي زارها السيد المسيح والسيدة مريم العذراء.

غالبية أهالي كوكبا من الطائفة المارونية، وتبعد 109 كيلومترات عن العاصمة بيروت وترتفع 660 مترا عن سطح البحر، وتكتسب أهمية إستراتيجية، اذ كانت تشرف على «طريق الحرير»، معبر القوافل الإلزامي من سواحل صور الفينيقية والجليل الأسفل ونواحي بحيرة طبريا، إلى البقاع الغربي والبقاع الأوسط، ومنه إلى دمشق وحمص.

وبحسب الكتب والمنشورات، تمتاز كوكبا بأنها كانت مقصدا للمسيح، وكان يزورها برفقة والدته ويقضي أسابيع في ربوعها ضيفا على أقرباء أمه في كوكبا مسقط رأسهم، حسبما ذكره أوذابيوس القيصري في تاريخه الكنسي، وحسبما ذكره جوليان الأفريقي.

رئيس البلدية إيلي رفيق أبو نقول قال لـ «الأنباء»: «نحن نعيش حالة حرب بامتياز. هناك قصف مدفعي إسرائيلي وغارات للطائرات بشكل متواصل، وسط أجواء من الخوف والقلق، لكن اللبناني يواجه ولا يستسلم».

وأضاف «نحاول ان نتأقلم مع الوضع الحالي، ولدينا مشاكل كثيرة بسبب الحرب. من الناحية اللوجيستية، الناس عاطلة عن العمل. ونحن كبلدية نعمل ضمن الطاقات المتاحة. فالحاجات كبيرة ولكن الإمكانات محدودة. وعلى رغم كل هذه الأوضاع الصعبة، قرر أهالي البلدة الصمود والبقاء في بيوتهم وعدم النزوح».

وأشار إلى «انه تم فتح أبواب البلدة للعائلات النازحة من القرى المجاورة، من كفرشوبا وحلتا، وقمنا بإيوائهم في النادي الثقافي وأماكن عامة»، مؤكدا أهمية الدور الوطني وأبعاده «الذي لعبه أبناء البلدة في استقبال جيرانهم من البلدات الأخرى، تحسسا منا مع جيراننا وأهلنا وتضامنا مع أخوتنا».

وكشف أبو نقول عن «أن البلدية قررت إيقاف الأنشطة كلها وفي صدد الإعلان عن الغاء مهرجان سيدة حرمون هذه السنة، بعد اطلاقه في العام 2022».

وشدد رئيس البلدية على ان كوكبا سياحية بامتياز «أما اليوم فهي مشلولة الحركة بفعل العدوان الإسرائيلي».

ولفت «إلى اننا نحاول إبقاء نبض الحياة في البلدة لدعم صمود الأهالي، ونفذنا مشروعين خلال هذه الفترة لكي لا نشعر الناس باليأس».

وكرر الحديث عن «اننا نتمسك بأرضنا وبلبنانيتنا، وهي أولوية قبل الطائفة والمذهب او الانتماء الحزبي، وفي كوكبا لا يوجد الا العلم اللبناني».

كفرشوبا ملجأ الثوار

من جهته، رئيس بلدية كفرشوبا د.قاسم القادري تحدث لـ «الأنباء» عن أهمية واستراتيجية موقعها، وأشار إلى «أنها إحدى قرى منطقة العرقوب (قضاء حاصبيا) الواقعة عند نقطة التقاء الحدود السورية – اللبنانية- الفلسطينية في الجانب الشرقي الجنوبي من لبنان. ومنطقة العرقوب تعتبر السفوح الغربية لجبل الشيخ، الذي يعتبر الحد الفاصل بين لبنان وسورية».

وذكر «ان المنطقة تمتاز بموقع جغرافي مهم، يطل على الجولان السوري المحتل وعلى البحر الأبيض المتوسط وقرى جبل عامل، وعلى فلسطين وسهل الحولة والجليل الغربي والأعلى في فلسطين، بالإضافة إلى انها تطل على مناطق البقاع وجزين. ويبلغ ارتفاعها في السهل ما بين 450 مترا بدءا من حلتا والماري، وصعودا حتى قمم كفرشوبا على ارتفاع 1400متر».

وأشار إلى «ان المنطقة ومنذ قيام الكيان الصهيوني عام 1948، كانت في صلب أولوية التصدي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي وشكلت ملجأ للثوار»، وشدد على «أهمية مقاومة هذا الاحتلال مهما كانت الاعتبارات».

ولفت إلى «ان منطقة العرقوب شهدت على بصمات العدوان الإسرائيلي في أعوام 1967 و1973 و1978، وان المنطقة كانت قاعدة للمقاومة الفلسطينية وقتذاك حتى الاجتياح الإسرائيلي الثاني في 1982».

وقال «إسرائيل التي احتلت الجولان في حرب 1967 لم تحتل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ما يؤكد لبنانية مزارع شبعا. وسورية طلبت من لبنان عدة مرات وضع نقاط أمنية في منطقة المزارع في الخمسينيات من القرن الماضي، والتي ليس فيها ملكية لأي سوري، بل هي لبنانية مائة بالمائة وهناك الحجج والصكوك التي تثبت ذلك».

وأكد «ان هذه المزارع وتلال كفرشوبا تم احتلالها في العام 1972، لأهمية موقعها واستراتيجتها الأمنية»، معتبرا ان الهدف منع المقاومة من استخدامها ضد إسرائيل.

وقال «تلال كفرشوبا تضم أيضا أراض زراعية تابعة للبلدة»، موضحا «ان مساحة التلال المحتلة تبلغ بين 5 و6 كيلومترات مربعة، فيما مساحة كفرشوبا 30 كيلومترا مربعا، ومزارع شبعا بين 15 و20 كيلومترا مربعا»، مؤكدا ان كل منازل المزارع تم تدميرها أثناء الاحتلال الإسرائيلي فضلا عن طرد سكانها جميعهم.

وذكر القادري «ان البلدة التي تعرضت للتدمير الإسرائيلي لنحو خمس مرات، تتعرض اليوم بشكل دائم للعدوان الإسرئيلي، الذي أدى إلى نزوح أكثر من 80% من أهاليها، نتيجة القصف والغارات الإسرائيلية على وسط البلدة. وتم تدمير أكثر من 30 منزلا، وسقوط عدد من الشهداء والجرحى».

وأشار إلى بقاء 25 عائلة من أبناء كفرشوبا داخلها لا يملكون امكانات النزوح، لافتا إلى ان كفرشوبا تضم 3 تجمعات سكنية: البلدة الأم الأساسية، بالإضافة إلى مزارع حلتا ووادي خنسا وبسطرة.

وختم «حاولنا تحييد كفرشوبا بالتعاون مع القوات الدولية والجيش اللبناني لإنشاء منطقة محايدة لتجميع الاهالي قرب المدرسة او دور العبادة، تجنبا للنزوح إلى مناطق أخرى، الا ان القوات الدولية لم تتجاوب مع هذه الخطوة اذ انها قوات مراقبة وليس لديها القدرة على حماية منطقة من هذا النوع، لذا اضطر الأهالي إلى مغادرة المنطقة».

مقالات ذات صلة