رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

الرياض وأنقرة في سوريا الجديدة.. تنسيق لتثبيت الاستقرار أم مشروع شراكة إقليمية؟

شارك

شكّل سقوط نظام بشار الأسد نهاية عام 2024، لحظة فاصلة في المشهد الجيوسياسي للمنطقة، أنهت مرحلة من الصراع والانقسامات الإقليمية، وفتحت الباب أمام سلسلة من التحولات، لم تكن لتتحقق لولا الانهيار المتزامن في بنية التحالف الثلاثي الذي كان يُمسك بخيوط المشهد، نظام الأسد، وحليفه الإيراني، والداعم الروسي المنكفئ في مشهدية الملف السوري خلال الفترة التي تلت سقوط الأسد.

خروج إيران الكامل من سوريا لم يُنهِ المخاوف منها؛ بل ربما أعاد صياغتها على شكل قلق من إمكانية العودة عبر أدوات ناعمة، أما تراجع موسكو، فخلق فراغاً في التوازنات الكبرى، استدعى تدخلات مركبة إقليمية ودولية لملئه، في مقدمتها التنسيق السعودي–التركي الجديد.

تنظر الرياض إلى لحظة ما بعد نظام الأسد بوصفها فرصة لإعادة تشكيل الهوية السياسية لسوريا، من خلال ضمان حضور عربي سيادي داخل البنية الانتقالية، ما يجعلها أكثر حساسية لأي محاولات اختراق خارجي، حتى وإن كانت تحت عناوين غير أمنية.

في المقابل، تتعامل أنقرة مع المشهد كجزء من استراتيجية أوسع لإعادة تعريف دورها في المشرق العربي، بعد سنوات من التوتر، محاولةً الانتقال من لاعب ميداني إلى شريك سياسي في الهندسة الإقليمية، بما يرسّخ وزنها من دون استفزاز الجوار العربي.

مع دخول سوريا مرحلة السلطة الانتقالية، وجدت الرياض وأنقرة نفسيهما أمام فرصة نادرة لتثبيت توازنات جديدة في سوريا، تراعي كل من تثبيت الاستقرار ومنع الفوضى، وحماية المجال العربي من أي عودة إيرانية ناعمة، وضبط الإيقاع الإسرائيلي داخل الملف السوري، دون التصعيد.

وقد يعكس هذا التقارب شكلاً من أشكال التحكم في مخرجات الفراغ الجيوسياسي، وهي حالة تحدث عندما تسقط سلطة مركزية من دون وجود بنية بديلة واضحة، فتسعى القوى الإقليمية الكبرى إلى ملء هذا الفراغ بآليات “ضبط مُدار” وليس عبر الهيمنة المباشرة.

في حين تختلف دوافع الطرفين، فالسعودية تتحرك برؤية استراتيجية عربية تعتبر أن أمن سوريا الجديد جزء من أمن المشرق العربي، وتسعى إلى إعادة دمج سوريا ضمن الفضاء العربي على أسس سياسية جديدة، بدون أي هيمنة إقليمية غير عربية.

مقالات ذات صلة