رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

رغم التحوّل السياسي الجذري .. وقوانين الأسد ما تزال تحكم السوريين

شارك

رغم التحوّل السياسي الجذري الذي شهدته سوريا عقب سقوط نظام الأسد وتسلم السلطة من قبل المعارضة التي كانت على قوائم المطلوبين للنظام المخلوع، إلا أن القوانين والأحكام التي شرّعها النظام البائد لا تزل نافذة في مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجهاز القضائي الذي لم يطرأ عليه بعد أي تغيير بنيوي أو إصلاح جوهري.

إذ يطرح هذا الواقع تساؤلات قانونية وأخلاقية منها، هل تبقى القوانين التي وُضعت في ظل نظام فاسد افتقر إلى الشرعية والنزاهة، ملزمة بالتطبيق؟ وهل يمكن أن تُطبَّق هذه القوانين نفسها على ضحايا ذلك النظام، بعد زواله؟

فعلى مدار عقود شُرّعت القوانين في سوريا لخدمة السلطة لا المجتمع، وتم تفريغها من مضامينها الحقوقية لتحويلها إلى أدوات قانونية للقمع والإقصاء وتصفية الخصوم السياسيين، وفي ظل هذا القضاء التابع للأجهزة الأمنية، جرى تجريم آلاف المواطنين استناداً إلى تهم فضفاضة واتهامات غير مثبتة.

ورغم سقوط النظام، لا تزل آلاف القضايا المعلّقة مفتوحة وتُستخدم القوانين ذاتها لملاحقة الأفراد، خاصة المنشقين والمغتربين عن بلدٍ عاش لعقود تحت قبضة قانونية خاضعة للاستبداد، واستمرار تطبيق هذه القوانين من دون مراجعة يجعل من القضاء وسيلة لاستمرار الظلم عوضًا عن أن يكون أداة لتحقيق العدالة.

ثم إن غياب الإصلاح القانوني بعد التحوّل السياسي يعكس هشاشة المرحلة الانتقالية، ويثير قلقاً حقيقياً حول استقلالية القضاء وقدرته على بناء دولة قانون قائمة على مبادئ العدالة والمساواة، فالإبقاء على قوانين النظام السابق من دون مراجعة جذرية لا يهدد فقط ثقة الناس بالمؤسسات، بل يقوّض أيضاً فرص تحقيق العدالة المنشودة، ويفتح الباب أمام إعادة إنتاج القمع تحت غطاء قانوني جديد.

مقالات ذات صلة