قامت مجموعات خارجة عن القانون بقيادة حكمت الهجري بتهجير مئات القرى والبلدات في محافظة السويداء قسرًا، تحت تهديد بالقتل وتدمير المنازل وحرقها. تعد هذه الجريمة تطهيرًا عرقيًا يُضاف إلى سجل جرائم الحرب التي نفذتها تلك الجماعات سابقًا، إلى جانب جرائم جنائية وأنشطتها غير القانونية في تجارة وتهريب السلاح والمخدرات عبر الحدود.
تصعيد العنف ونزوح العشائر
نفذت تلك الجماعات في غضون 24 ساعة جريمة تطهير عرقي أدت إلى تغيير التركيبة السكانية في المحافظة قسرًا، مستهدفة عشائر البدو في مدينة السويداء وريفها. تزامنت تحركاتها مع انسحاب وحدات الجيش التي بدأت بتنفيذ بنود الاتفاق المبرم بين الدولة السورية ومشايخ طائفة الموحدين الدروز، وتضمن ذلك عمليات قتل ونهب وإحراق لمنازل عائلات في حي المقوس على أطراف المدينة.
طالت التهديدات القرى ذات الأصول العشائرية في ريفي السويداء الشرقي والغربي، ما أدى إلى نزوح مئات العائلات إلى مناطق مجهولة، ومنعتهم من إفراغ منازلهم ونقل ممتلكاتهم. غابت حتى الآن إحصائيات دقيقة حول الوضع الأمني، لكن حركة النزوح كانت خلال ساعات صباح 17 تموز من قرى مثل الدور وسميع وصمّا، مع تركز أكبر في منطقة المقوس.
وجهة النزوح والتهديدات
لجأت العائلات النازحة إلى مناطق مختلفة بشكل عشوائي، معتمدين على النجاة فقط. بعضهم توجه إلى أقارب لهم في درعا، وآخرون إلى القنيطرة ودمشق وريفها، حيث قال بعض النازحين: “نذهب إلى حيث يقودنا الطريق، المهم أن ننجو”. وأكدوا أن تهديدات من مجموعات الهجري كانت تطالبهم بالمغادرة أو القتل وهدم منازلهم، مما يظهر أن جريمة التهجير منظمة ومخططة مسبقًا.
وثقت مقاطع مصورة تشريد مئات العائلات في أماكن نائية، دون قدرة على حمل أمتعتهم أو إطعام أطفالهم، حيث تركتهم الظروف في وضع إنساني صعب.
تاريخ التهجير والإجرام
شهد السوريون عبر سنوات الثورة جرائم مختلفة من قبل نظام الأسد وفروعه الأمنية، منها التهجير القسري بعد الحصار والقصف العشوائي، لمحاولة تغيّر التركيبة السكانية ومعاقبة معارضي النظام. وعقب تحرير المناطق، عادت مجموعات الهجري إلى ارتكاب تلك الجرائم مجددًا في السويداء.
اعتبر مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن مجموعات حكمت الهجري خارجة عن سلطة الدولة، وتنضم إليهم عناصر من ضباط النظام البائد وتجار المخدرات، وهم مجموعات خارجة على القانون، يجب ملاحقتها واعتقال أفرادها. وأشاد بالمجزرة التي نفذتها تلك الجماعات، التي تمثل انتقامًا وتهديدًا واضحًا للسكان، وتثير الخوف وتدفع العشائر للنزوح.
مسؤولية حكمت الهجري وتحذيرات حقوقية
حمّل عبد الغني حكمت الهجري ومجموعته المسؤولية الكاملة عن الفوضى الأمنية، خاصة أن الدولة السورية أبدت استعدادها للمصالحة، لكن التهديدات والممارسات من تلك الجماعات أفشلت المبادرات. وذكر أن أي انتهاك من قوات الأمن لا يبرر رد فعل عنيف، ويجب على الحكومة التحقيق ومحاسبة المسؤولين.
ودعا المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان للتحرك العاجل لحماية المدنيين ووقف التهجير القسري، مع توثيق جميع الانتهاكات لرفعها إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
الموقف الدولي وتدخل إسرائيل
طالب الناشط الحقوقي ساطع ياسين المجتمع الدولي بتفعيل مبدأ مسؤولية الحماية، وإحالة ملف الانتهاكات إلى المحكمة الدولية، وفرض العقوبات على داعمي الجماعات الخارجة عن القانون، خاصة إسرائيل، التي تعتبر تدخلاتها تصعيدًا واعتداءًا على السيادة السورية. وأكد أن ترك تلك الجماعات بأمان يمنحها شرعية ويشجع على تفشي الفوضى والانفصال، خاصة في المناطق الشرقية.
المصالح الإسرائيلية وتداعيات الوضع
من جهة أخرى، ترتبط مصلحة إسرائيل بدعم الهجري، بمحاولة رئيس وزرائها نتنياهو الهروب من أزماته الداخلية عبر إثارة الأزمات الإقليمية. يسعى الاحتلال لشل دور الحكومة السورية، خاصة في الجنوب، ويبرر ذلك بادعاءات حماية الطائفة الدرزية، رغم معارضة معظم المرجعيات الوطنية، ويعمل على إضعاف سوريا سياسيًا واقتصاديًا عبر تأجيج النزاعات واستهداف رموز السيادة، بما في ذلك قصف مبنى الأركان في دمشق.
ويهدف الاحتلال إلى منع استعادة دمشق لمكانتها، ويقود دعم الميليشيات لتمزيق وحدة سوريا وتصعيد الانفصالات، بينما يعمل زعماء المجموعات المتمردة على إنماء حالة الفوضى، حذرًا من أن استمرار ذلك قد يفتح باب الانقسامات والتقسيمات الطائفية.
جهود الدولة واستجابتها الأمنية
بمبادرة من الحكومة، تدخلت وحدات الجيش والأمن في السويداء بشكل محدود ومدروس للحفاظ على الأمن ومنع توسع الاشتباكات، حيث نفذت خلال يومين عمليات ضد المجموعات الخارجة عن القانون، وتم تفكيك بناها وتفتيشها، مع فرض طوق أمني لمنع تصاعد العنف.
وفي إطار التضامن، خرجت مظاهرات في عدة محافظات ترفض الغارات الإسرائيلية على سوريا وتدعم مراحل القوات في السويداء، وسط إدانات متعددة من دول عربية وأوروبية، استنكرت الهجمات الإسرائيلية الأخيرة التي أودت بحياة مدنيين وذهبت لضمان حماية البلاد من مزيد من الاعتداءات.
تطورات التوتر في السويداء
قبل أسبوع بدأ التوتر بين مجموعات محلية وبعض العشائر نتيجة الاشتباكات وخطف متبادل على طريق دمشق السويداء، مما أدى إلى تصاعد العنف ووقوع قتلى وجرحى. مع التزام الدولة باتفاقات التهدئة، تواصلت هجمات الجماعات على مواقع الجيش والأمن، وترافق ذلك مع كمائن أدت لاستشهاد وإصابة عناصر من قوات الدفاع والداخلية.







