زيارة الوزير أسعد الشيباني إلى موسكو وتصريحات حول العلاقات بين البلدين
قام وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني بزيارة مهمة إلى موسكو، حيث التقى بنظيره الروسي سيرغي لافروف وبحث مع الرئيس فلاديمير بوتين، في لحظة تعتبر تاريخية في العلاقات الثنائية، وفقًا لما أعلنته إدارة الإعلام في وزارة الخارجية والمغتربين. وأكدت هذه اللقاءات أن بداية مرحلة جديدة من التفاهم السياسي والعسكري بدأت، مع التركيز على احترام سيادة سوريا ودعم وحدتها الأراضي.
تُعد الزيارة علامة على تحول نوعي في طبيعة العلاقات بين سوريا وروسيا، حيث تنتقل من علاقات تقليدية تعتمد على الولاء والدعم غير المشروط، التي كانت سائدة في عهد النظام السابق، إلى علاقة تتسم بالتوازن والشراكة المبنية على المصالح المشتركة والندية.
السياسة السورية الجديدة.. نضج وواقعية
قال المحلل السياسي ديمتري بريجع إن إدارة سوريا الحالية، برئاسة السيد أحمد الشرع، تعتمد الآن على سياسة واقعية وهدوء استراتيجي، وتختلف تماما عن ما كانت عليه في عهد النظام البائد الذي كانت علاقته بروسيا تعتمد على الدعم غير المشروط والولاءات الشخصية. وأوضح أن السياسة اليوم تعتمد على شراكات مدروسة، تستند إلى احترام السيادة الوطنية والمصالح المتبادلة، مع الحفاظ على علاقات مفتوحة مع موسكو، خاصة في مجالات الأمن والطاقة ومكافحة الإرهاب، رغم تغير الظروف بعد إسقاط النظام السابق.
تغيرات في العلاقات والتحالفات
أكد ديمتري بريجع أن العلاقة بين سوريا وروسيا تمر الآن بمرحلة إعادة هيكلة، حيث عملت دمشق على تجاوز حالة التبعية للروس والإيرانيين، وتسعى لبناء شبكة علاقات تناسب المرحلة الجديدة، تعتمد على المناورة الذكية بدلاً من الاصطفافات الأيديولوجية. ورصد أن موسكو تدرك أن خسارتها للعلاقة مع دمشق ستفقدها موقعًا استراتيجيًا هامًا في شرق المتوسط، وتعمل على إعادة تقديم وجودها العسكري بشكل يركز على الجانب الإنساني وإعادة الإعمار، ما يعكس استعدادها لتعديل قواعد وجودها بما يتناسب مع التغيرات الإقليمية والمحلية.
ملف القواعد العسكرية والعلاقات المستقبلية
لفت بريجع إلى أن هناك مفاوضات سرية ومتقدمة لإعادة صياغة شرعية قواعد الروس في سوريا، وبالتحديد قواعد حميميم وطرطوس، بحيث تتلاءم مع السيادة السورية وتحقق المصالح الوطنية. وأوضح أن موسكو مستعدة لتقديم تنازلات رمزية وواقعية لضمان استمرار وجودها بشكل لا يثير حساسية داخلية أو إقليمية، مع احتمال أن تشمل التعديلات مدة الوجود، وطبيعة النشاط، ومشاركة القواعد في مشاريع مدنية ولوجستية مشتركة.
السياسة الخارجية المتوازنة للسوريا
أشار بريجع إلى أن التحدي الأكبر أمام سوريا الآن هو الحفاظ على سياسة خارجية متوازنة وعدم الانحياز لأي محور دولي واحد، وهو ما يميز السياسة الجديدة عن حقبة النظام السابق. وذكر أن الاعتماد على الانفتاح والتواصل مع موسكو والأصدقاء العرب، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية، سيؤمن ساحة مرنة لتبادل المصالح والتوازن الإقليمي.
وأضاف أن السياسة السورية تعتمد على مرونة دبلوماسية وقرار مستقّل، وبتنفيذ هذا النهج، يمكن لسوريا أن تتحول من بلد يخضع للتأثيرات الإقليمية والدولية إلى لاعب فاعل في هندسة الاصطفافات، ويكون لها دور أكبر في تحديد مسارات المنطقة. واختتم أن زيارة الشيباني لموسكو تعكس رغبة في بناء علاقة استراتيجية جديدة، تركز على الرؤية المستقبلية، وتمنح سوريا فرصة أكبر لتحديد سياستها الخارجية واستعادة مكانتها في المشهد الدولي بسرعة وتوازن.







