رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | كيف أربك موقف دولة الإمارات حسابات نتنياهو؟

شارك

السياق والانعكاسات السياسية لسحب الملف

سحب نتنياهو ملف فرض السيادة على الضفة الغربية من جدول أعمال الحكومة لم يكن مجرد إجراء إداري عابر بل خطوة سياسية تثير أسئلة حول دلالاتها وتداعياتها في ظل توترات المنطقة وحالة الحرب المستمرة في غزة، واجهت إسرائيل ضغوط أميركية وتحذيرات عربية ومخاوف داخلية من انفجار محتمل في الضفة الغربية.

شددت الإمارات، إحدى ركائز اتفاقيات إبراهيم، على أن أي محاولة لضم أراض فلسطينية ستنهي مساعي الاندماج الإقليمي وتضع خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

أكد د. أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة أن السلام لا يقوم إلا على حل الدولتين، وأن تجاوز هذا الأساس يهدد بنسف الأسس التي بنيت عليها العلاقات العربية-الإسرائيلية الجديدة.

يضع هذا الموقف الإماراتي إسرائيل أمام معادلة واضحة: إما علاقات طبيعية مستمرة أو استمرار سياسة ضم أراض فلسطينية.

أوضح ملادينوف مدير عام أكاديمية أنور قرقاش أن القرار الذي اتخذته إسرائيل عام 2020 بتجميد الضم والتوجه نحو التطبيع كان الخيار الصحيح لإتاحة فرصة لتوسيع دائرة العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية.

حذر من أن الانحياز لخيار الضم سيؤدي إلى تدمير آفاق حل الدولتين، وتغذية الراديكالية في المنطقة، وعزل إسرائيل عن محيطها العربي.

أشار إلى أن الرسالة الإماراتية اليوم واضحة: ليست مجرد جدل داخلي بل مسألة تحدد مستقبل المنطقة برمتها.

أفادت تقارير أميركية بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف حذر الإسرائيليين من أن خطوة نحو الضم ستعقد قدرة واشنطن على بناء تحالف عربي لإدارة مرحلة ما بعد حرب غزة، وتقلل فرص اتفاق سلام سعودي–إسرائيلي.

تتلاقى هذه التحذيرات الأميركية مع الموقف الإماراتي بأن الضم يعني خسارة السعودية وربما قلب مشروع التطبيع.

كشفت تقارير عن تحذيرات من داخل الأجهزة الأمنية، حيث حذّر الجيش وأجهزة الدفاع من مخاطر انفجار الوضع في الضفة نتيجة التدهور الاقتصادي والغموض السياسي.

طالب وزير الدفاع إسرائيل كاتس الجيش بوضع خطة حاسمة لمواجهة أي طارئ، مؤكداً أن الرد سيكون مختلفاً وحازماً في حال اندلاع انتفاضة جديدة.

تعكس لغة التهديد من جانب اليمين قلقاً من أن الضم في ظرف كهذا قد يعيد إشعال العنف في المنطقة.

شدد ملادينوف على أن الاتفاقيات ليست حدثاً عابراً بل مشروعاً استراتيجياً طويل الأمد لإعادة صياغة العلاقات بين إسرائيل وشركائها الإقليميين.

أوضح أن الدول التي لديها علاقات وتواصل مباشر مع إسرائيل مثل الإمارات والبحرين والمغرب والأردن أظهرت أنها أكثر تأثيراً من الدول التي تقطع علاقاتها.

أشار إلى أن استمرار بعض السياسيين الإسرائيليين في الدفع نحو الضم بهدف إرضاء المتطرفين قد يقود إلى خسارة هذه العلاقات.

يعكس القرار سحب الملف ضغوطاً خارجية ومأزقاً داخلياً، فنتنياهو يعول على أحزاب يمينية داخل ائتلافه لكنه يحتاج كذلك إلى مراعاة التحذيرات الأميركية والعربية.

يربط استمرار الضم بالصراع في غزة ويعقد الجهود الدولية لمعالجة الأزمة الإنسانية والسياسية في القطاع، كما يعزز خطاب المتشددين.

يُعد قرار سحب الملف بداية مرحلة جديدة من الحسابات في إسرائيل، حيث توازن بين الحفاظ على الحكم والالتزام بمسارات السلام.

يضع هذا الضغط إسرائيل أمام اختبار حاسم بين التطبيع والالتزام بمبادئ السلام، وهو ما ستظهر نتائجه في الأيام المقبلة.

ستقرر إسرائيل في الأيام المقبلة مصير الضفة والمنطقة، فالموقف الحالي قد يعيد ترتيب العلاقات مع شركائها ويؤثر في مسار الخطة الإقليمية.

يظل التحدي قائماً أمام المجتمع الدولي وإسرائيل: حماية فرص السلام أم الانزلاق نحو العزلة والتوتر.

مقالات ذات صلة