رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | قادة حماس بين الرد والتهدئة.. معضلة القرار عقب هجوم الدوحة

شارك

أحدثت الضربة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً لقيادات حركة حماس في الدوحة صدمة واسعة وغير محدودة الأثر، لأنها شكلت نقلة في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفتحت باباً أمام أسئلة حول التوازنات الإقليمية في المنطقة.

نُشأت المعادلة المعقدة من تداخل عوامل متعددة بينها حسابات نتنياهو الداخلية، وضغوط أهالي الرهائن، والمواقف العربية الغاضبة من انتهاك قطر سيادتها، وتردد واشنطن بين الاحتضان واحتواء التداعيات.

قطر بين الإدانة والرد الدبلوماسي

أعلنت قطر منذ لحظة الحادث عن إدانة صريحة وذكرت أن الرد سيكون دبلوماسياً وقانونياً، ما يعكس تحركاً يحافظ على صورتها الدولية ويسعى إلى حماية سيادتها في المحافل الدولية.

ويُفهم أن الموقف القطري يحمي القنوات الدبلوماسية ويصعّب مسار التصعيد الإقليمي، بينما يضع حماس أمام خيار بين الرد العسكري ومراكمة الضغط الشعبي والدبلوماسية.

نتنياهو بين مأزق الداخل ورهانات الخارج

كان القرار عالي المخاطر بالنسبة لنتنياهو داخلياً؛ فالمعترضون من عائلات الرهائن والمعارضة واصلوا اتهامه بالمغامرة السياسية، كما تعمّق الانقسام بشأن جدوى العملية.

أشار المحللون إلى أن نتنياهو كان يريد إغلاق الباب أمام أي مفاوضات مع حماس وتوجيه رسالة إلى العالم قبل أن تتاح فرصة لمسار دبلوماسي بديل.

لكن فشل الضربة في تحقيق نتائج ملموسة أضعف موقفه داخلياً وخارجياً، وفتح أسئلة حول قدرته على إدارة الملف الأمني بحكمة وتقييم مخاطر الرهائن.

ردود الفعل العربية والإقليمية

تعاطفت الإمارات مع قطر واستنكرت الاعتداء، وأكدت الوقوف إلى جانب الدوحة في مواجهة الانتهاك، في رسالة تظهر اصطفافاً عربياً جديداً ضد السلوك الإسرائيلي.

واتهم الرئيس التركي أردوغان الضربة بأنها إرهاب دولة، وهو ما أضفى تغطية دبلوماسية على الدوحة ولكن في الوقت نفسه زاد الضغط على حركة حماس لعدم الانزلاق إلى رد عسكري يعبث بوساطات أخرى.

وفرَت هذه المواقف غطاءً سياسياً للدوحة، لكنها ألزمت حماس باستثمار هذا الزخم في المسار السياسي وعدم تفريغه في مواجهة عسكرية مفتوحة.

واشنطن في موقف مرتبك

أبدت واشنطن حيرة في تعاطيها مع الحادث، فاعترفت بحق ضرب حماس لكنها رفضت ضربها على أرض قطر، وهو ما يعكس توتراً بين التزام الحليف الأميركي واعتبارات أمن القاعدة الأميركية الكبرى في المنطقة.

يظهر التوازن الأميركي في هذا السياق بين الرغبة في حماية إسرائيل والاحتفاظ بشراكة قطر كقناة للمفاوضات، ما يجعل الموقف الأميركي أكثر غموضاً من السابق.

الموقف الفلسطيني.. نهاية المسار التفاوضي؟

يرى بعض المحللين أن إسرائيل حسمت موقفها من المفاوضات وأن المسار التفاوضي قد أقفل تقريباً، مع ضرورة قبول حماس بمبادئ تعتبرها إسرائيل خطوطاً حمراء أو الدخول في مواجهة مفتوحة.

ويشير آخرون إلى أن حماس تقف أمام معضلة: الرد العسكري قد يعزز شعبيتها لكنه يفتح باباً لحملة إسرائيلية أوسع، والتهدئة قد تستجيب لضغوط الحلفاء لكنها تقيد موقعها داخلياً.

أبعاد استراتيجية وتوازن القوى

تظل إسرائيل في موقع التفوق العسكري لكنها تواجه ضغوطاً سياسية وإقليمية متزايدة تقليصاً لهامش مناوراتها، بينما تمتلك حماس أوراقاً معنوية وسياسية بينها إتاحة الضغط العربي والدولي لصالحها شرط عدم الانزلاق إلى تصعيد عسكري متهور.

ما جرى في الدوحة كان أكثر من استهداف لشخصيات؛ كان استهدافاً لمسار سياسي تقوده قطر وتركيا بدعم محدود من واشنطن، وفشل العملية يضع نتنياهو في مأزق داخلي ودبلوماسياً، ويضع حماس أمام سؤال حاسم: أي طريق تختار؟ الرد العسكري أم التهدئة مع استثمار الزخم الدولي؟

مقالات ذات صلة