رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | اغتيال الوسيط.. “ضربة الدوحة” تعمّق عزلة إسرائيل

شارك

أحدث الهجوم الإسرائيلي على الدوحة صدمة كبيرة في المشهد الإقليمي، وهو يشير إلى فصل جديد في المواجهة بين إسرائيل والعالم العربي.

تضامن عربي غير مسبوق

دفع الاعتداء إلى موجة تضامن واسعة من الدول العربية؛ فزارت الدوحة قادة عرب بارزون وعبّروا عن دعمهم لقطر ورفضهم للاعتداء. قال رئيس دولة الإمارات خلال لقائه مع أمير قطر إن بلاده تدين الاعتداء وتدعم سيادة قطر وتؤيد كل الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها. كما أكد أمير قطر أن الدوحة ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسيادتها في مواجهة الهجوم، وسط اتصالات مع السلطان العُماني تعزز رفض الاعتداء. وانضمت مصر إلى المنددين ووصفت الضربة بأنها عدوان سافر وغير مبرر، مؤكدة استمرار العمل لخفض التصعيد.

اغتيال الوسيط.. قراءة مختلفة للهجوم

طرح محلل أن الهدف من الهجوم كان استهداف دور قطر كوسيط مهم بين أطراف متعددة، بما في ذلك واشنطن وطهران وإسرائيل وحماس. مقارنة الحدث بحادثة اغتيال الوسيط الدولي فولك برنادوت في القدس عام 1948 أُشيعت كتشبيه لرسالة إسرائيل بأنها لا تريد وسطاء بل تفرض شروطها بالقوة. يرى المحللون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتحرك لتخفيف الضغط الداخلي عبر التصعيد، في ظل مخاوف من ملفات الرهائن والفساد التي قد تفتحها أي تسوية سياسية.

الانعكاسات الدولية

توالت الإدانات الدولية من عواصم أوروبية، وتحدثت أوساط دبلوماسية عن احتمال فرض عقوبات جديدة على إسرائيل في الاتحاد الأوروبي. يرى بعض المحللين أن رئيس الوزراء قد أقدم على خطوة تضع إسرائيل في عزلة أوسع وتنعكس سلباً على علاقاتها حتى مع بعض الحلفاء التقليديين. كما بدا موقف الولايات المتحدة متردداً في إظهار موقف حاسم، ما يعكس حجم الحرج الذي أحدثه هذا الفعل الأميركي داخلياً وخارجياً. وتفتح هذه التطورات باب نقاش أقوى في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، مع اقتراب عقد مؤتمر نيويورك الخاص بالدولة الفلسطينية.

بين الغطرسة والانتحار السياسي

يشير تحليلان إلى أن إسرائيل تعيش حالة تناقض: من جهة تبرز قوتها العسكرية وتصدر رسائلها عبر الطائرات والعملية الكبيرة، ومن جهة أخرى تواجه انتحاراً سياسياً بإقدامها على ضرب دولة حليفة واغتيال وسيط دبلوماسي، فتتزايد العزلة الدولية وتتعاظم الضغوط الداخلية. يتهم بعض المحللين نتنياهو بإدارة أزماته خارجياً وداخلياً عبر التصعيد، بينما تتسع دائرة الإدانة وتزداد المخاوف من خطوات قد تقود إلى مقاطعات وخواتم أممية أكثر صرامة.

حدث مفصلي يغير قواعد اللعبة

يُعدّ الاعتداء على الدوحة حدثاً استراتيجياً يبرز حدود القوة الإسرائيلية أمام تضامن عربي متزايد ويعيد إحياء نقاشاً دولياً حول حل الدولتين. كما يعزز مكانة قطر كرمز للصمود الدبلوماسي ويشير إلى بداية مرحلة جديدة من العزلة الإسرائيلية وربما إعادة ترتيب أوراق الصراع، مع تعزيز دور العربية في مواجهة الاحتلال وتثبيت وجودها السياسي على الساحة الدولية.

مقالات ذات صلة