رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | كيف غيّر هجوم إسرائيل على الدوحة معادلات واشنطن؟

شارك

أظهرت مصادر أميركية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجه تحذيراً صريحاً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم تكرار الهجوم على قطر.

وعقب الغارة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت وفداً من حركة حماس في الدوحة، اهتزت الثقة بين واشنطن وتل أبيب واختبرت العلاقات مع الدوحة.

تداعيات الهجوم وتقييم المصالح الأميركية

اعتبر البيت الأبيض أن الضربة تجاوزت المصالح الأميركية الحيوية خصوصاً مع وجود قواعد عسكرية أميركية في قطر.

وحاولت إسرائيل الدفاع عن موقفها بمقارنة العملية باغتيال بن لادن في باكستان، لكن المحللين شككوا في دقة هذه المقارنة.

وقال المحلل الأميركي موفق حرب إن المشهد ما زال غامضاً ولا يعرف إذا كانت واشنطن قد أطلعت إسرائيل مسبقاً على نيتها.

تحدث عن تسريبات من واشنطن بوست تفيد بأن قطر تلقت ضمانات أميركية وإسرائيلية بعدم المساس بوفد حماس، وهو ما يجعل الهجوم خرقاً لتلك التفاهمات.

ويوجد حديث عن محاولة إسرائيل دفع قطر لاعتماد نموذج تركيا مع عبد الله أوجلان، باستضافة وفود المعارضة في وضع أقرب إلى الاعتقال، وهو ما يعكس موقعاً ضعيفاً للمفاوضات.

يرى المحلل أن قطر غاضبة بسبب حجم الاستثمارات والتبادل مع الولايات المتحدة وثقة الدوحة بالضمانات الأميركية.

وأشار إلى أن ترامب لم يتصرف حتى الآن بما يحفظ مصداقية الولايات المتحدة، واكتفى بمحاولة التوفيق بين الدفاع عن إسرائيل ومدح العلاقة مع قطر، وهو موقف يفسره البعض بأنه ضعيف قد يفاقم فجوة الثقة.

قال الدكتور سيد غنيم إن الحماية الأميركية تبدو انتقائية، فالأمن في الخليج مرتبط ببقائه ومصالح الطاقة والممرات الملاحية، محذراً من أن استمرار الشك في الالتزامات الأميركية قد يقوض هذه المصالح على المدى الطويل.

أوضح أن الأزمة لا تتعلق فقط بالدوحة وإسرائيل بل تعكس خللاً في النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، حيث تتآكل المعايير القانونية والأخلاقية وتساهم واشنطن وإسرائيل في تقويضها.

بين الحسابات والحقائق تتشكل معادلة معقدة: واشنطن تمارس ضغوطاً على نتنياهو لكنها لا تريد القطيعة مع إسرائيل، وقطر تشعر بالخذلان وتلوّح بإعادة صياغة تحالفاتها، وإسرائيل تستمر في حساباتها وتتعامل مع الوسطاء كأطراف ينبغي ضبطهم لا الاعتماد عليهم.

في هذا السياق، يرى غنيم أن ما تفعله إسرائيل ليس مناورة جديدة بل استمرار لنهجها في عدم الاعتراف بالتفاوض مع من تعتبرهم إرهابيين، وبالتالي فهي لا ترى في قطر وسيطاً بل طرفاً يجب إخضاعه بشروطها.

الهجوم على الدوحة لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل لحظة فارقة أعادت خلط الأوراق في العلاقات بين واشنطن وقطر وإسرائيل، بينما تحاول الإدارة الأميركية امتصاص الغضب القطري دون إغضاب نتنياهو وتبدو الدوحة مصممة على إعادة تقييم تحالفاتها الاستراتيجية.

أبعاد أوسع وأطر مستقبلية

أما إسرائيل، فهي تختبر حدود نفوذ حليفها الأكبر لتثبت قدرتها على فرض واقع جديد حتى لو كان الثمن توتير العلاقة مع البيت الأبيض.

الأسئلة المفتوحة كثيرة: هل ستنجح واشنطن في ترميم الثقة القطرية، وهل يذعن نتنياهو لضغوط ترامب أم يمضي في مساره الخاص؟ إن ارتدادات هجوم الدوحة تتجاوز العملية العسكرية وتضع جميع الأطراف أمام امتحان لمستقبل تحالفاتهم.

مقالات ذات صلة