رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

خطة حكومية لمكافحة التسول تشمل مراكز تأهيل لمئات الحالات

شارك

تصاعدت ظاهرة التسول كظاهرة اجتماعية سلبية تؤثر على أمن المجتمع وكرامة الفرد، وتفاقمت في البلاد في السنوات الأخيرة نتيجة عوامل اقتصادية واجتماعية كالحرب والفقر والبطالة، ما تطلّب جهود حكومية متكاملة للتوعية ومكافحة الاستغلال وتوفير الدعم للمحتاجين وتمكين القادرين على العمل.

وفي 17 تموز الماضي ناقشت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات مع ممثلين عن عدد من الوزارات المعنية ظاهرة التسول وكيفية التعامل معها عبر وضع خطة وطنية تضمن معالجتها، وتركز النقاش آنذاك على دور تشغيل المتسولين والمتشردين وأهمية تعديل القوانين الخاصة بها وتوفير الاعتمادات لإنشاء دور إضافية في المحافظات وتأهيل وترميم المراكز الخاصة، فضلاً عن إعداد حملة إعلامية للتوعية بخطورة الظاهرة والعمل على توفير فرص عمل للمتسولين عبر مشاريع صغيرة أو تدريب مهني بالشراكة مع القطاع الخاص.

أسباب انتشار الظاهرة

أبرز أسباب انتشار الظاهرة تشمل الفقر والبطالة وتفكك الأسر واستغلال الأطفال وتوظيفهم من قبل ذويهم أو أشخاص آخرين، إضافة إلى غياب الرقابة الاجتماعية وضعف الوعي المجتمعي. وتبيّن أن الغالبية العظمى من حالات التسول في الشوارع من فئة الأطفال الذين يُستغلون لاستدراج تعاطف الناس، مما يعقد المشكلة.

إحصائيات وزارة الشؤون الاجتماعية

وأشارت الوزارة إلى وجود 135 حالة حتى الآن بين ذكور وإناث وبمختلف الأعمار، بينهم أشخاص من ذوي الإعاقة، موزعون على المراكز المختصة ويدخلون عبر مكتب مكافحة التسول وأقسام الشرطة، إضافة إلى إحالات من المحامي العام.

وأكدت تشكيل لجنة وطنية لوضع خطة مكافحة التسول برئاسة وزيرة الشؤون الاجتماعية، وعضوية ممثلين عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية وكل من وزارة الداخلية والإدارة المحلية والأوقاف والسياحة والتربية والطوارئ وإدارة الكوارث والإعلام والصحة والعدل والتنمية الإدارية، إضافة إلى ممثلين عن محافظتي دمشق وريف دمشق وعدد من المعنيين في وزارة الشؤون الاجتماعية. وعقدت اللجنة اجتماعها الأول في مبنى وزارة الشؤون الاجتماعية، وعُرضت خلاله خطة عمل شاملة تضمنت أربع مراحل رئيسية وهي التشكيل والمرحلة الميدانية والتنسيق والإدارة ومرحلة البرامج والمشاريع.

إحداث مراكز لاستيعاب المتسولين

وفي إطار التصدي لظاهرة تسول وتشرد الأطفال، أفادت النجاد بوجود مركزين حالياً تابعين للوزارة: الأول للفتيات في باب مصلى في حي الميدان بالعاصمة دمشق يستوعب 60 حالة، والثاني للفتيان في قدسيا بريف دمشق بطاقة استيعابية تصل إلى 75 حالة.

وتعمل الحكومة على ترميم مركز الكسوة الذي يستوعب 400 حالة وسيكون مخصصاً لتدريب وتأهيل الحالات وتعليمهم المهن، إضافة إلى ترميم مركزين في باب مصلى مخصصين للفتيات لاستيعاب 150 طفلة، في حين قاربت الوزارة من الانتهاء من ترميم مركز تابع لجمعية جذور مخصص للإعاقة ولأطفال مجهولي النسب.

وأكدت أنّ الوزارة ستبدأ حملة وطنية شاملة فور الانتهاء من ترميم المركزين الجديدين في باب مصلى ومركز الكسوة.

وتؤكد الأوضاع أن الحرب التي شُنّت على السوريين أدت إلى تردٍ اقتصادي وزيادة الفقر والبطالة، وقد نفّذت الحكومة منذ تشكيلها مبادرات لتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي والتصدّي للظواهر السلبية الناتجة عن التردّي، كما وقعت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مذكرة تفاهم مع مجموعة الحبتور بقيمة 2.5 مليون دولار لدعم مراكز الرعاية والتأهيل، ومن ضمنها مركز الكسوة لتأهيل وتدريب المتسولين الذي يستوعب نحو 400 شخص.

وانطلقت المرحلة الأولى من حملة مكافحة التسول في حلب في 19 آب الفائت، مترافقة مع تخصيص مركز إيواء مجهز لاستقبالهم، يضم غرف إقامة وعيادة طبية لتقديم الخدمات الصحية اللازمة. امتدت المرحلة الثانية من الحملة لتغطي أحياء ومناطق أوسع من المحافظة، جرى خلالها نقل عدد من المتسولين من مختلف الأعمار إلى مركز مكافحة التسول لمتابعة أوضاعهم ضمن برامج الرعاية والتأهيل، في إطار خطة شاملة للحد من الظاهرة ومعالجتها بطرق اجتماعية وإنسانية.

مقالات ذات صلة