رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | إعلان نيويورك: هل تشكّل خطوة رمزية أم منعطفاً استراتيجياً؟

شارك

إعلان نيويورك: لحظة سياسية فارقة

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان نيويورك باعتراف بدولة فلسطين وتأكيد خيار حل الدولتين كسبيل وحيد لإنهاء الصراع.

عبر الإعلان عن إدانة الهجمات الإسرائيلية على المدنيين والبنية التحتية في غزة، ورفض التهجير والتغيير الديموغرافي، والدعوة لنشر بعثة دولية في القطاع، والتأكيد على ضرورة إنهاء الحرب.

في المقابل، جاء الموقف الإسرائيلي حاداً، حيث وصفت وزارة الخارجية القرار بأنه سيرك سياسي، بينما أكدت واشنطن دعمها الثابت لتل أبيب.

قبل جلسة جديدة في نيويورك أرسلت رسالة واضحة تفيد بأنه لا عودة إلى أي صيغة تسمح لحماس بحكم غزة، وأن أمن إسرائيل سيبقى أولوية أميركية.

ترحيب عربي وإسلامي بالخطوة الأممية، فلقاءً واسعاً مع ترحيب دول مجلس التعاون الخليجي بهذه الخطوة وتأكيد منظمة التعاون الإسلامي على التنفيذ الفوري لبنود الإعلان.

جامعة الدول العربية اعتبرت القرار تعبيراً عن زخم دولي متزايد لحل الدولتين، في ظل توجه عدد من الدول الأوروبية للاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية.

هذا الزخم يطرح سؤالاً مركزياً: هل يمكن أن يتحول الاعتراف الأممي إلى رافعة سياسية حقيقية، أم سيظلّ رمزاً بلا أثر ملموس على الأرض؟

بين الاعترافات الدولية والرفض الإسرائيلي

يشرح التاريخ أن الاعتراف الدولي بدولة فلسطين لم يكن لحظة حاسمة سابقاً، فحسب إعلان 1988 من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، ثم تزايدت الاعترافات الدولية لكنها لم تتحول إلى ترجمة سياسية كاملة بسبب موازين القوى؛ واليوم مع إعلان نيويورك يجد الفلسطينيون أمام نسخة جديدة من المشهد، حيث يتسع الدعم الدولي لكنه يصطدم بالرفض الإسرائيلي والدعم الأميركي غير المشروط لتل أبيب.

السلطة الفلسطينية: الأهلية قبل الجاهزية

شدد عضو المجلس الثوري لحركة فتح والمتحدث باسم الحركة جمال نزال على أن السلطة الفلسطينية مؤهلة قبل أن تكون جاهزة لتولي الحكم في غزة، فالمؤسسة هي الكيان الوحيد القادر عملياً على تجسيد فكرة الدولة.

أشار إلى أن المجتمع الدولي لا يطالب بوجود السلطة في غزة بدافع المجاملة، بل لأن الشرعية الدولية تقتضي أن تكون السلطة المرجعية المعترف بها.

ذكر أن تجربة بناء المؤسسات الفلسطينية بدأت بعد اتفاق أوسلو وتأسيس القيادة في الأراضي المحتلة عام 1994، وأن تقارير 2008 من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي أكدت جاهزية المؤسسات، وهو دليل على قدرة الفلسطينيين على إدارة دولة.

أشار إلى أن الحاجة إلى دعم مالي مباشر ضرورية لاستمرار المؤسسات وحمايتها من الضغوط الإسرائيلية المستمرة، فالمؤسسات ليست هيكلًا إداريًا فحسب بل ضمانة لبقاء ملايين الفلسطينيين، بمن فيهم اللاجئون في لبنان وسوريا.

تساءل عن فشل الخيار العسكري الإسرائيلي منذ 1948، حيث اعتمدت إسرائيل على القوة العسكرية دون حسم طويل، وما زالت الحرب قائمة وتجر الجنود من جبهة إلى أخرى، فخيار التفاوض والعيش المشترك أصبح الخيار الواقعي للمستقبل.

أشار إلى أن إسرائيل اليوم في عزلة دولية متزايدة وأن واشنطن لم تعد وسيطاً فحسب بل شريكاً يوفر غطاء لسياساتها، مع تحذير من أن هذا الغطاء قد يتآكل في المستقبل وتزداد الضغوط الدولية على تل أبيب.

سلّط الضوء على الاستيطان باعتباره الخطر الأكبر على الأرض، مع تأكيد أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس تجاوز 750 ألفاً وأن مشاريع مثل إي وان تهدد بتقسيم الضفة إلى شطرين، ما يفقد الدولة الفلسطينية المستقبلية التواصل الجغرافي المحتمل.

لفت إلى أن الضغط الفلسطيني والدولي ساهم في تجميد مشروع إي وان منذ عام 1991، ما يثبت أن العمل الدبلوماسي قادر على تعطيل مخططات الضم والتوسع الإسرائيلي.

أكد أن الشرعية الدولية هي الفيصل في غزة، وأن السلطة قادرة على تولي مسؤولية غزة، وأن تدريبات الشرطة في مصر والأردن تندرج ضمن الاستعدادات العملية لهذا اليوم.

اختتم بأن فكرة الاستقلال الفلسطيني لم تعد وهماً بل تحظى بإجماع عالمي واسع، مدعوماً من دول عربية وغربية، وأن هناك تحالفاً دولياً كبيراً خلف فكرة الدولة الفلسطينية، وأن مهمة الفلسطينيين اليوم البناء على هذا الزخم الدولي وتحصينه بمزيد من الاعترافات والضغط السياسي.

مقالات ذات صلة