عقدت القمة العربية الإسلامية في الدوحة في ظل حساسية بالغة بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة القطرية، فدفع ذلك القادة العرب والمسلمين إلى اجتماع عاجل لا يقتصر على التضامن مع قطر بل لتوجيه رسائل واضحة إلى إسرائيل والعالم.
أكد البيان الختامي أن تجاوز إسرائيل للقانون الدولي وحقوق الفلسطينيين لم يعد مقبولاً، وأن محاولات فرض سيطرة بالقوة ستواجه رفضاً جماعياً، كما حذر من أن صمت المجتمع الدولي يزيد احتمالات الفوضى في المنطقة وما بعدها.
برزت في القمة مداخلات ثلاثة أصوات مؤثرة، فقدم كل من محمد الحمادي وإبراهيم النحاس وديفيد رمضان قراءات متكاملة لظروف القمة ودلالاتها ومآلاتها على إسرائيل والولايات المتحدة والمجتمع الدولي.
وحدة الموقف العربي-الإسلامي
أكد الحمادي أن القمة أظهرت وحدة الصوت العربي-الإسلامي في مواجهة إسرائيل وتجاوزها للقانون الدولي وحقوق الفلسطينيين، وأن الرسالة الموجهة إلى إسرائيل والعالم كانت موحدة وقوية رغم اختلافات تاريخية سابقة.
اختبار المجتمع الدولي
طرح الحمادي سؤالاً محورياً عن قدرة قمة بهذا التنوع في التأثير على القرار الدولي، معتبرًا أن ما حدث ليس مجرد اعتداء على قطر بل خرق للمواثيق الدولية، ما يستدعي تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي لتجنّب تفاقم الأزمة.
نتنياهو في مأزق
وصف الحمادي سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنها تصعيدية وتتهدد أمن المنطقة، محملاً المجتمع الدولي مسؤولية منع أي اعتداء جديد على قطر، خاصة وأن وجود الولايات المتحدة في المنطقة يفرض التزامات وأدوار محددة للدفع نحو ضبط الموقف.
تقويض الاتفاقيات الإبراهيمية
أشار الحمادي إلى أن إسرائيل لم تحترم الاتفاقيات مع الدول العربية، مما أضعف الثقة في هذه الاتفاقيات وأدى إلى تراجع حظوظ توسيعها، في حين أن القمة شددت على أن الاستمرار في تجاهل الحقوق سيؤثر سلباً في استقرار المنطقة.
الأبعاد العربية والإسلامية.. تجاوز الخلافات القديمة
قدم إبراهيم النحاس قراءة تربط بين الخلافات العربية-الإسلامية السابقة وبين سياسات الغرب، مؤكداً أن القمة تدعو إلى تجاوز هذه الخلافات وبناء تعاون فعّال لمواجهة التحديات المشتركة، ما يعزز وحدة الموقف أمام إسرائيل والعالم.
البعد الغربي ومصالح واشنطن
أشار النحاس إلى أن الدول الأوروبية قد تسعى إلى النأي بنفسها عن الانحياز الكامل لإسرائيل، بينما تجد الولايات المتحدة نفسها أمام مأزق بين الحفاظ على حلفائها وضرورة الحفاظ على مصالحها ومكانتها في الشرق الأوسط.
الولايات المتحدة بين الحليف والضاغط
قدم ديفيد رمضان قراءة من الداخل الأميركي تقول إن واشنطن لم تكن على علم مسبق بالهجوم على الدوحة، وأن نتنياهو تصرف بمفرده، معتبراً أن هذا التصرف لا يخدم مصالح الولايات المتحدة التي تسعى لإسعاف وتوسيع العلاقات مع الخليج وليس الاعتماد على إسرائيل وحدها.
قمة الدوحة.. جرس إنذار للنظام الدولي
اتفق المحللون على أن القمة وضعت العالم أمام خيارين: إما الضغط الجاد لوقف الانتهاكات واحترام القانون الدولي، وإما السماح بفوضى قد تمتد خارج الشرق الأوسط وتؤثر في أمن الغرب أيضاً.
احتمالات التصعيد والانعكاسات على الداخل الإسرائيلي
أوضح الحمادي أن استمرار الحرب في غزة والصمت الدولي قد يفتح باب التصعيد، فيما يواجه الإسرائيليون حداً داخلياً بين دعم استمرار الحرب أو الدعوة إلى وقفها للحفاظ على صورة إسرائيل الدولية وتوازنات الحكم.
مستقبل العلاقات العربية-الإسلامية
دعا النحاس إلى بناء آليات تعاون مستدامة بين الدول العربية والإسلامية في المجالات الاقتصادية والصناعية والأمنية، محذراً من التسرع في انتظار نتائج سريعة، فالمسار الجديد يحتاج إلى سنوات من العمل والتشاور.
الرسالة النهائية
خرجت من الدوحة رسالة حاسمة: إسرائيل لم تعد قادرة على فرض رؤيتها بالقوة وحدها، والمجتمع الدولي لم يعد قادراً على الصمت أمام الانتهاكات، فتنبيه العالم إلى خطورة الوضع قد أصبح أمراً ضرورياً للحفاظ على الاستقرار والأمن الإقليميين.







