رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | قراءة تحليلية لخطة ترامب.. هل تتنازل حماس عن سلاحها؟

شارك

أعلنت خطة ترامب المكوّنة من 21 نقطة عن إعادة إعمار غزة وتحديد نزاع السلاح داخل القطاع وتحديد دور القوى الإقليمية والدولية، لكنها جاءت بعناوين براقة من دون تفاصيل دقيقة كما عهدنا من الرئيس الأميركي في مبادراته السابقة.

الكرة في ملعب من؟

مع الكشف عن الخطة يبرز السؤال المركزي: من عليه أن يتحرك أولا؟ هل إسرائيل التي يضغطها رئيس الوزراء نتنياهو داخلياً وخارجياً أم حماس التي تؤكد تمسكها بسلاحها وتضع مصالحها الاستراتيجية فوق كل اعتبار، حتى على حساب حياة المدنيين؟

الواقع الراهن في غزة يجعل أي قرار سياسي مرتبطاً بالخطة الأمريكية تحدياً معقداً، خصوصاً لحركة حماس التي تمثل حجر الزاوية في أي تسوية محتملة.

الواقع الميداني.. مأساة غزة

رؤى متخصصة تؤكد أن الوضع على الأرض غير صالح للشعب الفلسطيني ولا لحركة حماس، فهناك سقوط نحو مئة قتيل يومياً، ومعظهم من الأطفال والنساء، ونقص حاد في المواد الأساسية ومعارك سياسية تدور بعيداً عن الميدان.

التسريبات عن عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة تتزايد، لكنها تثير اعتراضات من جانب نتنياهو وحماس، مع وجود تصور ورقة انتقالية تشمل إعادة إعمار غزة ومنع هجرة السكان وإشراف عربي ودولي لضمان الخدمات الأساسية وحماية المدنيين، حتى لو كانت الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح.

مصلحة الشعب فوق أي فصيل، كما يصرح قادة بغزة، حيث يرى الكثيرون أن السلاح لا يحقق إنجازاً سياسياً حقيقياً ولا حماية فعلية للمدنيين، لذا ينبغي الاعتماد على حلول واقعية وتعاون وطني.

موقف حماس الرسمي.. تمسك بالسلاح أولا

تصريحات قياديين بارزين في حماس تؤكد أن الحركة لم تتسلم أي نسخة رسمية من الخطة لكنها أكدت استعدادها للنظر بإيجابية لأي طرح مستقبلي، مع تأكيد واضح أنها لن تسلم سلاحها في هذه المرحلة ما لم تتحقق دولة فلسطينية أولاً.

هذا الموقف يعكس سياسة «شراء الوقت» وربما التسويف، بما يتيح لها التكيف مع الضغوط الإسرائيلية، خصوصاً في ظل الهجمات المتكررة على غزة، مع وجود تشبيه مناصريها بـ”اقتسام البيت مع من اقتحمه” للدلالة على تمسكها بمعادلة الدفاع عن الأرض والشعب فوق أي اعتبار سياسي.

التحديات والفرص

أوضح المستشارون أن أي تصريحات أو تسريبات قد تكون شخصية أو هدفها إفشال جهود التوافق، وتؤكد ضرورة التنسيق الوطني والدبلوماسي لتجاوز هذه المحاولات، فوجود الشعب الفلسطيني على الأرض أفضل من غيابه، ويجب أن تضع أي مبادرة وقف القتل وحماية المدنيين وإعادة الإعمار في مقدمة الأولويات.

إبراز حماس كعامل مركزي في أي حل يشترط أن تكون هناك موافقة وطنية شاملة وتوافق عربي وإسلامي، مع دور فاعل للسلطة الفلسطينية والجامعة العربية والدول الداعمة، حتى لا يبقى السلاح رمزياً دون تأثير فعلي على الواقع الإنساني في غزة.

حماس حجر الزاوية في أي حل فلسطيني

يؤكد خبراء أن نجاح أي مسعى يعتمد بشكل رئيسي على موافقة حركة حماس، كونها الطرف الأساسي القادر على اتخاذ القرار بما يخدم الشعب الفلسطيني وقضيته، مع مرونة قد تظهر إذا تقبلت المبادرات قبولاً يلبّي مصالح وطنية وعربية وإسلامية.

تؤكد الحركة أنها ليست جزءاً من خلاف داخلي فحسب بل جزءاً من الحل، وتُعبّر عن ترحيبها بدورٍ للسلطة الفلسطينية في إنهاء الحرب وتخفيف المعاناة، لكنها تشدد على أن تدخلات خارجية لا تحظى بقبول فلسطيني، وتفضّل وجود لجنة وطنية أو دور للسلطة بعيداً عن الهيمنة الغربية، مع مشاركة وطنية جامعة في أي مشروع لتخفيف المعاناة وبناء المؤسسات.

الأحداث بعد 7 أكتوبر

يبرز التمييز بين الوضع قبل وبعد 7 أكتوبر كعامل حاسم في قراءة المستقبل، فاليوم ظهرت وقائع جديدة أفرزت مواقف جديدة، مع تأكيد عدم استعجال المبادرات من دون توافق عربي وإسلامي ودولي، وأن هناك لقاءات إسرائيلية–أميركية تجمع صناع القرار، من بينهم ترامب ونتنياهو.

تؤكد الحركتان معاً ترحيبهما بدور السلطة الفلسطينية في إنهاء الحرب ووقف الإبادات، مع تحذير من غياب الدور الداخلي الفلسطيني وعدم قبول أي تدخل أجنبي لا يحظى بقبول فلسطيني وضرورة وجود دور للجنة إدارية وطنية أو للسلطة بعيداً عن هيمنة جهات خارجية.

يشدد المدهون على أن حماس ليست في مواجهة منفردة، بل هي جزء من المشهد الوطني إلى جانب الجامعة العربية والدول العربية والإسلامية والسلطة الفلسطينية، وأن أي توافق عربي وإسلامي سيجد تجاوباً من الحركة، مع تأكيد أن التوافق الوطني يجب أن يشمل فتح وباقي الفصائل وتنسيق فعال مع الوسطاء الذين يحظون بثقة الطرفين.

السلطة الفلسطينية والفصائل الأخرى

يرى بعض القادة أن وجود السلطة في غزة أفضل من أي تدخل سلطة دولية خارجية، وأن حماس تسعى لتوافق وطني مع فتح وباقي الفصائل قبل تنفيذ أي خطة، لكنها ليست راغبة في الحكم المباشر أو إدارة الحكومة الجديدة، بل تريد الحفاظ على دورها كشريك في المشهد الوطني وتخفيف معاناة المدنيين.

يؤكد الهدف الأساسي استمرار مشاركة حقيقية في المشروع الوطني مع حماية المدنيين وإعادة إعمار غزة، وتجنب الانزلاق في أجندات خارجية أو صراعات داخلية غير مجدية، ما يجعل التوافق الوطني الشامل هو الشرط الأوسع لتقدم أي خيار سياسي يحقق وقف القتال وإعادة الحياة في القطاع.

الضغوط الإسرائيلية

يواجه نتنياهو ضغوط داخلية يساراً ويميناً وخارجية تدفع نحو وقف المذابح وإعادة إعمار غزة، وتؤكد تصريحات الجاغوب والمدهون أن حماس تتعامل مع هذه الضغوط بحذر وتستغل أي مجال لشراء الوقت وتثبيت موقفها، خصوصاً أن الخطة الأمريكية مرتقبة يمكن أن تسمح باستمرار القوة الرمزية لها دون المس بسلاحها مباشرة.

واقع غزة يتطلب من الجميع مستوى عالياً من العقلانية، فالتوافق العربي والإسلامي مع السلطة الفلسطينية يظل المفتاح لإنجاح أي خطة تهدف إلى وقف الحرب وإعادة الإعمار، وتخفيف معاناة السكان وتثبيت سلطة وطنية تشارك في إدارة العملية السياسية وتضمن حماية المدنيين وتوفير الخدمات الأساسية.

مقالات ذات صلة