خطة ترامب لغزة وتداعياتها
طرحت خطة ترامب لإعادة رسم مسار السلام في الشرق الأوسط، مع وضع قطاع غزة في مركز العملية كمرحلة رئيسية ضمن تسوية أوسع، وتأكيد أنها تتجاوز مجرد مبادرة محلية.
يركز الهدف الرئيس على التوصل إلى اتفاق سلام أوسع، مع التأكيد أن تنفيذ المبادرة سيتطلب تجاوز الانقسامات الداخلية في إسرائيل وحل التوترات مع حركة حماس وتوفير ضمانات للفلسطينيين لضمان قبولهم بالخطة.
أكد ترامب أن الردود الأولية من إسرائيل والقادة العرب كانت إيجابية للغاية، ومع أمله في إتمامها خلال الاجتماع المرتقب مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مع الإشارة إلى وجود رغبة دولية وإقليمية في حل النزاع. غير أن التحديات الكبيرة تظل قائمة، خصوصاً الانقسام الإسرائيلي حول كيفية التعامل مع حماس، إضافة إلى تهديدات بعض الشخصيات ككاتس بتدمير غزة إذا لم تلتزم حماس بنزع سلاحها.
أوضح الكاتب جمال زقزت قراءة متوازنة للموقف، بوصفها مزيجاً من الطموحات الإنسانية والاعتبارات الواقعية. يؤكد أن ترامب قد يظهر أحياناً متقلباً، لكنه مقتنع بأن إسرائيل تخسر كثيراً على الصعيد الدولي، وهذا ما يدفعه للتدخل لإيقاف الحرب وحماية مكانة الدولة.
وأشار زقزت إلى أن ترامب سبق أن دعم إسرائيل في تجاوز بعض الاتفاقات الدولية، ومنحها الضوء الأخضر لاستمرار العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين، ولكنه يرى الآن أن استمرار الحرب لن يحقق أهداف استراتيجية ملموسة، وأنه من مصلحته التدخل لحماية إسرائيل من سياسات اليمين المتطرف.
وأضاف أن التناقضات الجوهرية في نهج ترامب تتجلى في سعيه لإيجاد توازن بين مصالح إسرائيل والضغط على حماس لوقف إطلاق النار، وإدارة العلاقات مع الأطراف العربية والدولية، بما فيها مصر والأردن والدول الأوروبية التي بدأت تظهر انقسامات في مواقفها تجاه الملف الفلسطيني.
كشف أكرم حسون عن الأولويات الإسرائيلية في غزة: إعادة المخطوفين دفعة واحدة، نزع سلاح حماس بشكل كامل، وإشراك السلطة الفلسطينية في إدارة القطاع بالتعاون مع مصر والأمم المتحدة.
تكشف هذه الأولويات عن سعي إسرائيل لتحقيق توازن دقيق بين تقديم تنازلات محدودة والحفاظ على مصالحها الأمنية الأساسية، إضافة إلى إظهار استعداد للتعاون الإقليمي والدولي بشروط واضحة.
الموقف الفلسطيني والتحفظات
أوضح زقزت أن الفلسطينيين فقدوا زمام المبادرة بسبب اختلاف القوى حول شكل السلطة الفلسطينية التوافقية التي تمثل غزة والضفة معاً.
أوضح أيضاً أن أي اتفاق قابل للتنفيذ يجب أن يحافظ على الوحدة الجغرافية والسياسية بين القطاعين، وإلا تصبح التسوية بلا مضمون.
أشار أيضاً إلى أن صمود الفلسطينيين والموقف العربي، خاصة من مصر والأردن، عاملان أساسيان لمنع حلول أحادية الجانب أو تهجير جماعي، وهو ما يحد من قدرة إسرائيل على فرض شروطها بالكامل.
تطرق زقزت أيضاً إلى دمج الضفة الغربية وغزة في خطة مستقبلية، مؤكداً أن إدارة منفصلة لغزة ستفقد مشروعيتها وتعرض الفلسطينيين لخطر تقسيم الأراضي والسلطة، وهو تهديد للشرعية الدولية.
المشهد الدولي وتوازناته
أشار زقزت إلى دور الرأي العام الدولي في الضغط على الأطراف بشكل متفاوت، مع بروز تفاوت بين المواقف الأوروبية والأمريكية نتيجة الضغوط الشعبية وتداعيات الانتهاكات الإنسانية.
أوضح أن الأوروبيين أبدوا استجابة جزئية للموقف، رغم أن مدى استدامتها غير واضح، ما يستلزم من الولايات المتحدة وإسرائيل إعادة النظر في سياساتهما تجاه العمليات العسكرية وآثارها الإنسانية.
وأضاف أن ترامب يتعامل مع الملف بعقلية رجل أعمال يبحث عن حلول عملية تضمن مصالحه وتخفيف عبء الحرب، وربما يربط تنفيذ الخطة بمصالحه الإقليمية الأخرى مثل مواجهة إيران.
تعكس هذه الاستراتيجية محاولة واشنطن ربط ملفات النزاع بمصالحها الكبرى وموازنة التهديدات الإقليمية مع الفرص الدبلوماسية.
فرص وتحديات تطبيق الخطة
تواجه الخطة تحديات داخلية وخارجية تمثل اختباراً لقدرتها على التطبيق، وتستلزم إرادة سياسية إسرائيلية قوية لضبط نفوذ اليمين وتوفير قاعدة داخلية تقبل الالتزامات السلامية.
تظل الوحدة الفلسطينية شرطاً أساسياً لاستقرار القطاع وعدم تفكيك الهوية الفلسطينية، وتبقى قدرة السلطة الفلسطينية ومصر والأمم المتحدة على إدارة القطاع عنصراً حاسماً في تحقيق الاستقرار المستدام.
يرتبط نجاح الخطة بدور أميركي فاعل وضمانات عربية ودولية مستمرة، وتبقى الفرصة التاريخية قائمة إذا توفرت إرادات الأطراف وقدراتهم على ترجمة الخطة إلى واقع ملموس يوقف الحرب ويعيد الحقوق الفلسطينية.







