المشهد الأوكراني وتبدلات الاصطفاف الدولي
أعلن الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي أن بلاده تسلّمت منظومة باتريوت من إسرائيل ونُشرت ميدانياً، وهو تحول كبير في موقف إسرائيل من روسيا وتوازن القوى في النزاع.
أوضح أن كييف ستستلم منظومتين إضافيتين من إسرائيل خلال الخريف المقبل، ما يعكس أن الدعم الإسرائيلي تحول من مجرد حديث إلى واقع ميداني ملموس.
تصاعد خطاب زيلينسكي السياسي محذّراً من أن فشل مواجهة روسيا سيكلّف أوروبا أثماناً باهظة، مؤكداً أن السلام لن يتحقق إلا عبر المواجهة والدعم العسكري والتحالفات.
نفذت روسيا هجوماً واسعاً بالطائرات المسيرة والصواريخ هو الأكبر منذ بدء الحرب، إذ أطلقت نحو 500 طائرة مسيّرة وأكثر من 40 صاروخاً خلال ليلة واحدة وفق تقارير أوكرانية.
استهدفت الضربات مواقع عسكرية في كييف ومحيطها إضافة إلى مستودعات أسلحة ومراكز دفاع جوي، في رسالة واضحة إلى عواصم الغرب.
أوضحت المصادر الروسية أن الهدف رسالة مزدوجة: عقاب كييف على الدعم الغربي وإثبات أن قدرات روسيا الهجومية قادرة على تجاوز الدفاعات مهما بلغ تطورها.
تتصاعد المخاوف الأوروبية من امتداد الحرب إلى أراضيها، فاتفقت بولندا وفنلندا ولاتفيا على مشروع جدار مضاد للمسيرات على حدودها الشرقية مع روسيا.
رفضت موسكو المشروع ووصفته بأنه استفزاز يزيد التوتر، بينما تبنت رئيسة المفوضية الأوروبية فكرته لكنها لم تكشف تفاصيل عملية أو تقنية عنه.
فسّرت المحللة إيلينا سوبونينا خطوة إسرائيل بأنها مفاجأة للقيادة الروسية، متحدثة عن عوامل مركبة تقود إلى هذا التحول تشمل تغير الموقف الأميركي وتوتراً روسياً-إسرائيلياً وتعاوناً روسي-إيراني.
أشارت إلى أن بوتين يرى الحفاظ على قنوات حوار مع إسرائيل مع الإبقاء على سقوف معينة للوضع، وهو يلمّح إلى إمكانية مفاوضات جديدة قد تشمل ترامب وزيلينسكي أو ثنائياً مع واشنطن.
تساءل المحللون الأميركيون عن احتمال إرسال صواريخ توماهوك إلى أوكرانيا، وهذا سيشكل خطاً أحمر روسيا إذا تم تنفيذ ذلك وتغيّر عمق الضربات.
وأكدت سوبونينا أن روسيا لا تسعى لحرب عالمية ثالثة ولا تملك الإمكانات لذلك، لكنها ستواصل ضرباتها داخل أوكرانيا وتعمل على مسارات تفاوضية مع واشنطن.
تصحّح فكرة الجدار الأوروبي للمسيرات بأنها مشروع بعيد المنال تقنياً، وقد يحتاج لعقد أو أكثر من الزمن، ما يجعل الأوروبيين يوازنون بين الردع والخشية من التصعيد المفتوح.
تسقط سلسلة المحرمات مع تطورات الأزمة الأوكرانية، حيث تقاتل أسلحة إيرانية في أوروبا عبر روسيا وتظهر منظومات إسرائيلية في قلب أوكرانيا وتفكر أوروبا في بناء جدار للمسيرات، بينما يظل خطاب روسيا مفتوحاً على التفاوض وتواجه الغرب التردد بين الردع والتصعيد.







