إنجاز مملكة البحرين في مكافحة الاتجار بالأشخاص
تحافظ مملكة البحرين على تصنيفها ضمن الفئة الأولى للسنة الثامنة على التوالي في تقرير وزارة الخارجية الأميركية المعني بمكافحة الاتجار بالأشخاص، وهو المرجع الدولي السنوي الذي يرصد ويقيّم جهود 188 دولة ويصنفها إلى ثلاث فئات، حيث تمثل الفئة الأولى (TIER 1) الدول الملتزمة بحماية ضحايا الاتجار بالأشخاص.
يعكس هذا التصنيف ثقة المجتمع الدولي في جهود البحرين ونجاحها في تعزيز ثقافة حماية حقوق الإنسان ومكافحة الاتجار كجزء من سياستها الوطنية وخططها المستدامة، وتوفير آليات كفيلة باستدامتها.
ويستند التقدير إلى رؤية وطنية جادة، حيث بادرت البحرين إلى تطوير بيئة عمل وبناء منظومة متكاملة لحماية الفئات الأكثر عرضة للاستغلال وفق إجراءات مستدامة تعكس ثقافة المجتمع وأخلاقه.
وشملت الجهود تعزيز الإطار التشريعي والإجرائي ومراكز متخصصة وأنظمة حماية وتظلمات ورقابة فاعلة، إلى جانب تكثيف التوعية والشراكة المجتمعية، مع الاعتقاد بأن الوقاية تبدأ من المعرفة وأن العديد من حالات الاستغلال ترتبط غالباً بنقص الوعي وتبدأ من الدول المصدرة لا المستقبلة.
وقد شملت الجهود تعزيز البنية القانونية والتشريعية المتوافقة مع الاتفاقيات الدولية، مثل قانون العمل في القطاع الأهلي رقم 36 لسنة 2012، وقانون تنظيم سوق العمل رقم 19 لسنة 2006، وقانون مكافحة الاتجار بالأشخاص رقم 1 لسنة 2008، كما انضمت البحرين إلى اتفاقيات الأمم المتحدة ذات الصلة وبروتوكولاتها، لا سيما البروتوكول الخاص بمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص.
وعلى مستوى البناء المؤسسي، دشنت البحرين في 2015 مركز حماية العمالة الوافدة، وهو مركز متخصص يقدم خدمات وقائية وإرشادية وقانونية، ويوفر إيواء للضحايا والمحتملين، مع وجود خط ساخن متعدد اللغات. وفي 2017 أطلقت البحرين النظام الوطني للإحالة لتنسيق الجهود والكشف عن الضحايا منذ العلم بالجريمة وحتى إعادة إدماجهم أو إعادتهم الطوعية مع توفير الدعم والحماية وفق المعايير الوطنية والدولية.
كما أطلقت هيئة تنظيم سوق العمل إدارة للرصد الوقائي ونظام حماية الأجور ليُلزم أصحاب الأعمال بسداد الأجور بانتظام، إضافة إلى مبادرة إصدار رقم الحساب المصرفي الدولي (IBAN) لكل عامل وافد لضمان الحقوق وتسهيل إجراءات التقاضي، كما تم إنشاء نيابة عامة متخصّصة للتحقيق في قضايا الاتجار بالأشخاص ومحكمة خاصة للبث في هذه القضايا، وإنشاء صندوق لدعم ضحايا الاتجار ومكتب حماية المجني عليهم والشهود وتقديم المساعدة الإدارية للعمالة الوافدة في رفع الدعاوى.
وفي جانب التوعية والشراكة، كثفت الهيئة جهودها بالشراكة مع سفارات الدول المصدرة للعمالة والجهات الأممية والقطاع الخاص، حيث أُطلق ملتقى مكافحة الاتجار بالأشخاص وبرامج توعوية لأصحاب العمل والعمال، إضافة إلى مبادرة “معًا نعمل” بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة لتعزيز الوعي بحقوق وواجبات الأطراف المعنية.
ولضمان الاستدامة، أسست البحرين المركز الإقليمي للتدريب وبناء القدرات في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص لتطوير مناهج تدريب الكوادر الوطنية ورفع قدرات العاملين في الصفوف الأمامية مثل الشرطة والمستشفيات والمطارات والجهات القضائية، وتدريب المدربين والخبراء في هذا المجال.
يعكس هذا الإنجاز التزام البحرين الثابت بقيم الإنسانية وتطوير منظومتها لحماية الكرامة الإنسانية وصون الحقوق.







