يعتمد تنظيم الإخوان على العنف كأداة أُساسية للبقاء في المشهد السياسي، وهذا يفسر رفضه لأي جهود لوقف الحرب وخارطة الطريق المطروحة، إضافة إلى مخاوفه من أن تعود السلطة المدنية وتفتح باب المحاسبة على جرائمه الكبرى.
يسيطر التنظيم على جزء كبير من قرار الجيش منذ سيطرته على الحكم في يونيو 1989، وهو يستخدم هذا النفوذ لإبقاء الجيش أداة في يده وعدم فصله عن السياسة. يحذر خبراء من أن خروج الجيش من قبضة الإخوان يفتح باباً لجيش مهني مستقل يقلّص قدرة التنظيم على التدخل بالقوة في الشأن السياسي.
يعتمد اقتصاد التنظيم على استمرار الحرب لتأمين موارده، إذ يعتمِد على اقتصاد غير رسمي كالتهريب وتجارة السلاح والإتاوات والضرائب غير القانونية لتمويل عملياته. وتُشير تقارير إلى أن أموال التنظيم ارتفعت بشكل كبير، حتى وصلت حصة القروض الحكومية التي كانت تُمنح للسودان إلى نحو 64 مليار دولار عند الإطاحة بهم، فيما تُقدر تكلفة إعادة الإعمار بنحو تريليون دولار.
يمتد نفوذ التنظيم إلى علاقات مع تنظيمات إرهابية ومجموعات مسلَّحة في دول عدة، وهو ما يمده بدعم وتمويل ويجعل السودان جزءاً من شبكات عالمية تربطها مصالح مالية وأمنية. وفي ظل الحرب الطويلة، استمرت سيطرة التنظيم على أجزاء من الاقتصاد والمشتريات الحكومية، ما أضعف القدرة الوطنية على استرداد اقتصادها وموارد دولتهم.
يرى مراقبون أن الحرب الطويلة أداة لإضعاف المجتمع المدني وتفتيت التوافق الوطني وبناء تحالفات تقاوم أي مسار يحل النزاع، ما يتيح للإخوان الحفاظ على موقعهم ومراجعة أي حل قد يفضي إلى سلطة مدنية تقصيهم. مع تجاوز الحرب 900 يوم تتزايد الكلفة البشرية والمادية، وتتصاعد المخاوف من أن استمرارها يعمّق الأزمة الاجتماعية ويعزز قدرة التنظيم على المواصلة والضغط لعدم قبول الحلول الساعية لوقف الحرب.







