تصريح عراقجي وتوازن طهران الجديد
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الحل الوحيد للأزمة النووية هو المسار الدبلوماسي ومسار التفاوض، مع تأكيد أن اتفاق القاهرة لم يعد سارياً. تقود هذه الكلمات إلى فهم أن طهران تبحث عن توازن بين الانفتاح الدبلوماسي والاستمرار في خطواتها الميدانية في التخصيب وتعزيز نفوذها الإقليمي.
بين القانون والواقعية الجديدة
تبرز رؤية طهران في أنها تتعامل مع الملف النووي بمنطق الشرعية القانونية لا بالانصياع للضغوط، وتركّز على أن آلية الزناد الأوروبية غير قانونية ولا تعدو أن تكون اتفاقاً عفا عليه الزمن، بل وتتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها أداة في أجندة خارجية.
شرعية فاعلة وحق النقض كأداة عرقلة
يشرح المراقب مصدق بور أن روسيا والصين تستطيعان استخدام حق النقض لعرقلة أي محاولة لإحياء العقوبات القديمة، لأن أي تحرك بهذا الاتجاه لا ينسجم مع ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يعيد طرح ميزان القوى داخل مجلس الأمن.
المزاج الاستراتيجي الجديد لدى إيران
يرى بور أن إيران لم تعد ترى فائدة في الاتفاقات السابقة، بما فيها القاهرة، لأنها حذرت من تفعيل الآلية الأوروبية، ما دفعها إلى بحث اتفاق جديد بشروط جديدة يقوم على قاعدة خطوة مقابل خطوة، بهدف كسب الوقت وإدارة التفاوض كدرع سياسي وليس كإذعان كامل.
العقوبات والاقتصاد الموازي
يشير بور إلى أن العقوبات لم تُرفع فعلياً من البداية، وأن إيران طورت اقتصاداً موازياً عبر قنوات غير رسمية وشبكات تصدير خفية، مما يجعل العودة إلى طاولة المفاوضات وسيلة لتخفيف الضغط دون تقديم تنازلات جوهرية، وإن كان الواقع الاقتصادي داخلياً يواجه هشاشة وتراجعاً في العملة وتضخماً مستمراً.
من باريس إلى قاعة المفاوضات: قراءة العبيدي
من باريس يرى الهلال العبيدي أن إيران استغلت أموال الاتفاق عام 2015 لتطوير أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك البرامج الباليستية والطائرات المسيرة، وهو مسار تصعيدي أغيظ الإدارة الأمريكية السابقة ودفعها لانسحاب واشنطن من الاتفاق.
الشفافية مع الوكالة الدولية ونظرة الغرب
يؤكد العبيدي أن إيران لم تكن شفافة مع مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل أراضيها، وأن تصريحات مديرها عن كميات مخصّبة مفقودة تكفي لصنع عدة قنابل نووية تثير قلق الغرب وتزيد من توتر العلاقات بين طهران والوكالة، رغم استمرار التعاون المعلن في بعض الملفات.
أوروبا والشرق: قرارات سيادية داخلية أم تبعيات؟
يُقدم بور رؤية أن أوروبا قد تكون ذيل الولايات المتحدة في الملف الإيراني، فيما يرد العبيدي بأن الاتحاد الأوروبي يملك قراره السيادي ومصالح مشتركة مع الأطلسي، وهو قد يشارك في خطوات عسكرية إذا دعت الحاجة بما يخدم مصالحه وأمنه.
الصين وروسيا: شريكان لا ضامنَين حقيقيين
يُشير العبيدي إلى أن الثقة في الصين وروسيا ليست مطلقة؛ فالصين تضغط مراقبةً على موانئها وتوازن بين مصالحها مع الغرب وبين تعاونها مع طهران، في حين أن روسيا مشغولة بالحرب في أوكرانيا ولا تدخل مواجهة مباشرة للدفاع عن إيران.
الخلاصة: تفاوض بلا نهاية أم صراع قائم؟
يتفق الكتّاب على أن إيران تمضي في نهج إطالة أمد المفاوضات كدرع سياسي، لكنها تقرب من نقطة اللاعودة في التخصيب، بينما يزداد الغرب إصراراً على حسم الملف قبل أن يتحول إلى تهديد وجودي. تبقى الخيارات مفتوحة أمام طهران بين تقديم تنازلات محدودة ومواصلة المراوحة في المفاوضات، وبين احتمال تصعيد سياسي وربما عسكري في المستقبل القريب.







