تشهد السودان حرباً مستمرة منذ أكثر من عام ونصف، تحوّلت إلى أكبر أزمة نزوح في العالم حيث تجاوز عدد النازحين واللاجئين أربعة عشر مليوناً بحسب تقديرات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
تُحذر المنظمات الإنسانية من انهيار إقليمي وشيك، وتبرز أسئلة دالة: هل يتحرك العالم قبل أن تتحول الأزمة إلى انفجار دولي؟
أبعاد كارثة السودان الإنساني
كشف المجلس النرويجي للاجئين أن أكثر من 400 طفل وصلوا خلال شهر واحد إلى مخيم طويل للاجئين من دون آباء، وهو مؤشر صارخ على العجز في الحماية والرعاية.
يعاني كثير من الأطفال من صدمات نفسية وسلوكيات عدوانية نتيجة ما شاهدوه، ووصف العاملون الوضع بأنه هش للغاية، وأن المخيم لا يمنحهم سوى الملاذ الآمن الوحيد المتاح.
تعكس هذه الشهادات جانباً من كارثة إنسانية أكبر، في ظل انقطاع شبكات الإنترنت وتراجع أمن العاملين، ما يجعل حجم المعلومات المتاحة أقل بكثير من واقع السودان.
التحديات السياسية والجهود الدولية
أوضح شريف محمد عثمان أن السودان يعيش وضعاً محزناً ومفجَعاً، وأن ما يُنشر من تقارير هو قليل من كثير بسبب صعوبة جمع المعلومات وانقطاع الإنترنت وتحديات الأمن.
وأضاف أن أعداد النازحين واتساع رقعة المعارك وتدهور الخدمات تكشف عن كارثة إنسانية غير مسبوقة تهدد السودان والمنطقة بأسرها.
تُظهر التحركات الدبلوماسية الأخيرة أن المجتمع الدولي لم يدرك بعد حجم الخطر تماماً، فالتعاطي دون المستوى المطلوب.
أشار إلى أن مبادرات تقودها السعودية والإمارات ومصر والولايات المتحدة لإحياء مسار وقف النار، لكنها تبقى متقلبة وتواجه تعقيدات على الأرض.
يظل من المهم أن يؤخذ بعين الاعتبار أن هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر تمثل مدخلاً لمعالجة الكارثة، لكنها تواجه عقبات من الأطراف المتحاربة، فالقوات المسلحة أرسلت رسائل متضاربة وتعلن قوات الدعم السريع قبول الهدنة دون التزام فعلي.
أشار إلى أن التيار المرتبط بالحركة الإسلامية والإخوان المسلمين يشكل عائقاً رئيسياً أمام السلام، ووصف التنظيم بأنه يعمل لإفشال أي جهود للسلام.
تهديدات أمنية وتداعيات إقليمية
تُظهر تقارير أن استمرار الحرب قد يجعل السودان بؤرة خطرة في المنطقة، مع انتشار أكثر من مئة ميليشيا تشكلت خلال الحرب، ما قد يؤدي إلى تأثيرات مباشرة على غرب إفريقيا، وتتحول الحدود الواسعة إلى ممر للفوضى.
تظهر تقارير أن السودان قد يتحول إلى مركز لصناعة المخدرات مع تراجع النشاط في سوريا، محذراً من أن الجماعات المتطرفة تحمل عداء تاريخياً للإقليم وقد تستغل الفوضى.
يزداد المخاطر مع تفاقم أعداد النازحين والانتهاكات ونقص الغذاء والدواء، فيرى مراقبون أن السودان يلتقط سيناريو خطيراً يهدد الأمن الإقليمي وربما الدولي.
يظل السؤال قائماً: هل يستيقظ المجتمع الدولي قبل أن تنفجر الأزمة في وجه الجميع؟







