رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

اليوم الثالث من معركة ردع العدوان.. حلب تمثل محور الحسم

شارك

مرحلة حاسمة وتحول المعركة

بدأ اليوم الثالث من المعركة بتحول جذري، فصار السؤال ليس عن إمكانية التحرير بل متى وكيف ستثبت السيطرة وما هي الخطوات التالية لضمان توحيد المناطق المحررة واستكمال العملية العسكرية بنجاح.

أوضح العميد هيثم العلي أن التخطيط بدأ قبل ثلاثة إلى أربعة أشهر في جلسات مكثفة جمعته مع السيد الرئيس وعدد محدود من القادة العسكريين، وأن لحظة اتخاذ القرار كانت أصعب من تنفيذ العمل ذاته بسبب حالة الضغط التي عاشها الأهالي في المناطق المحررة حينها، وضرورة توسيع الجغرافيا لإيجاد متنفس للسكان.

حدّد المحور الأول من الشيخ عقيل وقبتا الجبل باعتباره المحور الأهم، مروراً بمزارع قبتان وبيوت تيسير باتجاه أورم، ثم منطقة الزعتري، فالفوج 46، ثم كفر حلب باتجاه تلال العيس، وصولاً إلى محور التشتيت في داديخ وكفر بطيخ نحو سراقب وشرقها.

بدأت كتائب خالد بن الوليد بالدفع فجراً وتبيّن أنها كانت جاهزة لتنفيذ عمليات نوعية وكسر الخط الأول بعد إعداد استمر عاماً وعام ونصف.

تسلّمت بعد ذلك الفرقة 103 قيادة تطوير العمليات العسكرية باتجاه السلوم والقاسمية وحور شرقاً، إضافة إلى المحاور السريعة التي فُتحت لتحقيق خرق متتابع يمنع النظام من إعادة تجميع قواته أو ترتيب خطوط دفاعية جديدة.

شرح العلي أن العمل العسكري تجنّب المواجهة المباشرة قدر الإمكان، خلافاً لما كان يحصل في حملات النظام البائد السابقة، مع الاعتماد على الإحاطة والتطويق والتحرك السريع لمنع التصادم الثقيل الذي لا يخدم سير العمليات.

أكّد أن محور الخرق حقق هدفه بسرعة نتيجة عامل المباغتة، إذ لم يكن لدى النظام أي مؤشر أن هذا المحور هو الأساس، بينما استمرت توجيهات القيادة العسكرية في حرف الأنظار نحو محاور جانبية طوال فترة التحضير.

وربط العلي نجاح المعركة بثلاثة عوامل، وهي التخطيط المبكر، السرية المطلقة، والالتزام الكامل بتنفيذ المحاور وفق تسلسلها.

أشار إلى أن تحرير حلب كان هدفاً استراتيجياً لما يمثله من ثقل اقتصادي وجغرافي، ولأن السيطرة عليها تتيح عودة المهجرين في أوروبا وغيرها إلى بلادهم، إضافة إلى توسيع مساحة المحرر وتكون نقطة ارتكاز للعمليات اللاحقة.

التكتيكات الليلية وخطة الالتفاف

أوضح العلي أن نجاح العمليات العسكرية ارتبط منذ اللحظة الأولى بطبيعة القرار الذي اعتبر مصيرياً على مستوى الساحة، مبيناً أن الهدف كان تحقيق مكاسب سريعة من دون التورّط في مواجهات مباشرة.

اعتمدت قوات إدارة العمليات أسلوب الالتفاف على أي موقع تظهر فيه مقاومة، ما أدى إلى تطويق مجموعات النظام التي وجدت نفسها بين قتلى أو مضطرة للاستسلام.

وأشار العلي إلى أن محور البحوث العلمية غرب حلب اكتسب أهميته بسبب موقعه الاستراتيجي ومحاولة النظام لاحقاً تحصينه بعدما كان سابقاً تحت سيطرة الفصائل، موضحاً أن التطوير السريع في وتيرة العمليات والقتال الليلي فاجأ قوات النظام.

أوضح أن الاختراق الليلي عبر محور حلب الجديدة وصولاً إلى محيط البحوث العلمية أدى إلى انهيار الخط الدفاعي في وقت لم يتمكن فيه النظام من إعادة تنظيم صفوفه.

أوضح أن خصوصية المعارك الليلية احتاجت إلى إعداد طويل يشمل تدريبات ميدانية مكثفة ودورات تكتيكية خاصة تمكّن المقاتل من استخدام السلاح المزوّد بأنظمة الرؤية الليلية باحتراف.

شكّلت منظومات الاستطلاع والمواكبة اللوجستية والصنوف الداعمة منظومة واحدة أتاحت التفوق الميداني، فالمحصلة أن النظام لم يتمكن من تثبيت أي خط ربط بسبب توقفه عن العمل ليلاً، بينما كانت القوات تستغل الليل لتحقيق الاختراقات.

أوضح العلي أن تطوير قدرات القتال الليلي تطلب سنوات طويلة، حيث يتدرّج المقاتل في التدريب التدريجي حتى يصل إلى درجة الإتقان في استخدام السلاح الليلي.

تحدث عن محور حلب الجديدة، قائلاً إن الدخول من هذا الاتجاه كان لافتاً ومكثفاً، وأن اختيار المحور جاء وفق خطة إدارة العمليات التي رأت أن أي خرق يجب استثماره فوراً عبر تطوير سريع للسيطرة.

ذكر أن محور الخرق الذي قادته الفرقة 103 شهد تقدّماً سريعاً سقط أمامه دفاعات النظام، فاستُغلّ هذا الخرق للوصول إلى حلب الجديدة، ثم إلى دوّار الموت، وصولاً إلى مبنى الأمن العسكري والسيطرة على المنطقة كاملة.

موازاة ذلك، أشار العلي إلى المعارك في تلال العيس والحاضر وبلدتي العيس والحاضر، موضحاً أن المواجهة فيها كانت مع قوات النظام وميليشيات إيران معاً.

بيّن أن بلدة العيس كانت موقعاً عسكرياً حصيناً يشبه القلعة، محاطة بمناطق سهلية تجعل الهجوم المباشر عليها صعباً ومكلفاً، فكان خيار الالتفاف أساساً في المعركة، حيث تقدّمت قوات إدارة العمليات عبر الزربة ثم الشرق نحو زيتان وبرنة والحاضر، لتلتف على العيس من الخلف وتفاجئ النظام وتنهار دفاعاته.

وأضاف أن جميع المحاور التي تتمركز فيها الميليشيات الإيرانية شهدت ارتباكاً وفقداناً للسيطرة.

ميليشيات إيران والأسد

أشار العميد العلي إلى أن المقاتل الإيراني كان مدرّباً ومجهّزاً وعقائدياً، يقاتل من أجل هدف محدد، في حين كان مقاتل النظام مجرد أداة لحماية العرش والمملكة كما وصف.

وأوضح أن الإيرانيين كانوا يحصلون على تجهيزات نوعية تشمل السلاح والطعام واللباس الشتوي والصيفي، في حين لم يحظ مقاتلو النظام بمعاملة مماثلة.

أكّد أن ما جرى تداوله عن حل سياسي أو تسليم واستلام مع النظام غير صحيح، وأن النظام أُزيل بالقوة العسكرية دون مفاوضات سياسية.

وجّه رسالة للسوريين بأن الحسم العسكري هو الذي حقق النتيجة، وأن القوات لن تتوقف حتى تبقى سوريا موحّدة بكامل أراضيها تحت قيادة واحدة، سائلاً الله أن يوفق البلاد بقيادة صالحة.

مقالات ذات صلة