شرعت فصائل الثورة بالانتقال من جبهة الدفاع إلى هجمات مُعدة بعناية، مستفيدة من تدريب متقن ودروس حروب حديثة وتاريخية. أكدت هذه التحولات أن بناء قاعدة دفاعية راسخة سمح بامتصاص المحاولات المعاكسة وخلق ثقة بأن الوقت قد حان لتنفيذ عمليات واسعة.
أشار العميد محمد الخطيب قائد الفرقة 44 إلى أن التقدم الواسع ذلك اليوم اعتمد على تكتيك طُوِّر بدقة عبر مراحل طويلة بدأت قبل سنوات، وقد نضجت خطط الهجوم ليكون جاهزًا للتطبيق.
وأوضح أن بناء القاعدة الدفاعية كان الخطوة الأولى التي مكنت من الانتقال إلى التخطيط الهجومي، إذ وفّرت قدرة على امتصاص أي محاولة اختراق معاكسة وأعطت الثقة بأن الوقت أصبح مناسبًا لتنفيذ عمليات واسعة.
أكد أنه من الضروري اعتماد تكتيك محدد يمكن تطبيقه عبر جميع مراحل الهجوم، رغم أن القوة النارية والعددية للعدو كانت أقل من قدرات الطرف الآخر، فكان العامل الحاسم في المعادلة هو نوعية المقاتل وروحه المعنوية واستعداده للتضحية.
أشار إلى أن هذا التكتيك استند إلى دراسة مستفيضة لتجارب عسكرية من العالم، بما في ذلك نماذج تاريخية جرت فيها قوات صغيرة بفرض سيطرتها على مساحات شاسعة في وقت قصير.
وضح أن الأسلوب يقوم على الانسياب عبر الأرض كالماء، باختيار المسارات السهلة والضعيفة وتجنب النقاط المحصنة ثم الالتفاف عليها لقطع خطوط الإمداد، قبل التوجه مباشرة إلى العمق حيث توجد مراكز إدارة الدفاع، انطلاقاً من ضرب العقل الذي يقود الجسد العسكري.
نفّذت هذه المبادئ يوم الرابع من العملية، مع التركيز على اختراق سريع وتوسيع نطاق التقدم دون التوقف عند أي تحصين أو موقع يشكل عائقاً.
انطلقت الحركة على محور حلب من مطار النيرب العسكري كمنصة انطلاق نحو أهداف أعمق.
تحركت محاور أخرى بشكل متوازٍ نحو خان شيخون ومعرّة النعمان وريف إدلب الجنوبي الشرقي، ما ساهم في تشتيت منظومة العدو وإرباك خطوط دفاعه.
أتاح هذا الأسلوب للوحدات تجاوز الدفاعات الأولى بسرعة، فانعدمت المواقع الدفاعية الأمامية ولم تتمكن من إعادة التموضع، فكان الانهيار أسرع وتيرة للجبهة.
يُعد اليوم الرابع من أبرز أيام العملية نظرًا لتلاحم التحضير الطويل مع تطبيق التكتيك والانهیار المتسلسل للخطوط الدفاعية في وقت وجيز.
أثمر هذا المسار في زيادة فاعلية الحركة العسكرية وظهر أثره على الأرض مع كل ساعة تقدم، مؤكدًا أن التكتيك كان الأنسب لطبيعة المعركة والفارق بين الطرفين وجغرافيا المنطقة.







