تصاعد الهجمات وتأثيرها على المشهد الأمني
تشهد سوريا تسجيل هجمات متفرقة في مناطق عدة وتتصاعد معها المخاوف حول طبيعة العنف وخلفياته وأبعاده السياسية والأمنية.
تزامن ذلك مع مرحلة انتقالية دقيقة وانفتاح دولي متزايد، خصوصاً بعد انضمام دمشق إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.
يقدم ضياء قدور إطاراً تحليلياً واضحاً لطبيعة الهجمات التي ينفذها تنظيم داعش، فيصفها بأنها حملة تمرد محدودة تستهدف الدولة وكوادرها وتقوم على الانتقام والاستنزاف أكثر من مشروع عسكري شامل.
يؤكد قدور أن التنظيم يستغل الفراغات الأمنية والهشاشة الاستخباراتية التي رافقت المرحلة الانتقالية والانفتاح السوري على المحيط الدولي.
يعتبر الانضمام إلى التحالف الدولي نقطة فارقة في المعادلات الإقليمية، ورأى التنظيم هذا التغيير بمثابة “خيانة” لمبادئه فتصعد أعماله كنهج انتقامي، مع سعيه لاستدراج تعاطف بعض الأوساط الرافضة للوجود الأجنبي.
يذكّر قدور بأن تنظيم داعش انهار تنظيمياً وعسكرياً منذ 2019 مع سقوط الخلافة وتفكك بنيته المركزية، وفَرّ آلاف العناصر إلى مناطق مختلفة، بينها مناطق تسيطر عليها الحكومة، حيث اندس بعضهم في المجتمع من دون كشف مباشر. ويؤكد أن أعدادهم لا تشكّل حاضنة اجتماعية متشددة، فالمجتمع السوري ليس حاضناً للتطرف بطبيعته.
يشير إلى أن وتيرة الهجمات ارتفعت بتوقيت الانضمام للتحالف، ففی ديسمبر سُجلت أكثر من ستة استهدافات خلال أسبوعين، منها حادثة تدمر، إضافة إلى ثلاث عمليات استهدفت مفارق طرق وجسور كـ”نقاط اختناق” عسكرية.
يخلص إلى أن داعش يسعى من هذه الضربات إلى قطع الشرايين الاستراتيجية وإرباك المشهد الأمني، لكنها تبقى قابلة للاحتواء والسيطرة رغم خطورتها.
يتوقف قدور عند نموذج الذئاب المنفردة كأحد أخطر أساليب العمل لدى داعش حالياً، فالتنظيم لا يحتاج إلى تواصل تنظيمي مباشر بل يحفّز المتعاطفين عبر الفضاء الافتراضي.
وقد لا يكون منفذ حادثة تدمر منتمياً تنظيمياً، لكنه يحمل أفكار التنظيم ما يجعل الدعاية الرقمية أداة مركزية في هذه المرحلة.
تُوصف عملية تدمر بأنها الأخطر لأنها داخلية، حيث يستغل المنفذ الثقة والوصول لتنفيذ هجوم وحشي، وتستلزم المواجهة تعزيز التنسيق الأمني بين الدولة وقوات التحالف، وتضييق إجراءات التدقيق وتوسيع الرصد ليشمل المتعاطفين مع الفكر المتطرف وليس فقط أعضاء التنظيم.







