رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

وزير الإعلام: اخترنا مساراً أطول لحماية المجتمع من الانزلاق إلى خطاب الكراهية

شارك

مواجهة خطاب الكراهية والجرائم الإلكترونية في المراحل الانتقالية

دفع النقاش الدائر في الفضاء الافتراضي إلى التفكير في تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية كوسيلة ردع لتنامي المحتوى التحريضي، خصوصاً ذلك المحتوى الذي يفسر حرية التعبير والصحافة تفسيراً انتقائياً ويشجع خطاباً طائفياً أو شعبوياً بين السوريين خارج البلاد.

أوضح المصطفى أن أسباب الظاهرة متعددة، تتراوح بين الفهم المغلوط للأوضاع الواقعية والفعل الخبيث لتحقيق حضور إعلامي أو مكاسب سياسية وشخصية، مع تجاهل حساسية المرحلة وتداعيات الخطاب التحريضي على النسيج المجتمعي.

أوصى البعض باتخاذ خطوات عملية رادعة، أبرزها تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية الصادر عام 2022، مع الإشارة إلى أن الإعلان الدستوري ينص على استمرار سريان القوانين إلى أن يُعدلها البرلمان.

يُشكّل العائق الأول بعداً أخلاقياً، إذ تتضمن صياغة القانون الحالي عبارات فضفاضة مثل “إضعاف الشعور القومي” و”وهن عزيمة الأمة” أدت إلى تقييد حرية التعبير في ماضٍ سياسي.

يتصل العائق الثاني بطبيعة تحريك الدعوى، إذ غالباً ما تشترط تقديم شكاوى من أفراد أو جهات، فيفتح باب الانتقائية وعدم الاتساق في المعالجة.

أفاد الوزير بأن تطبيق القانون الحالي لم يحظَ بقبول واسع في أوساط الصحفيين، كما لم تشهد المؤسسات العدلية والقضائية سوى عدد محدود من القضايا، انتهى معظمها بالمصالحة قبل وصولها إلى القضاء.

وبرزت في وزارة الإعلام أسئلة مشروعة حول البدائل العملية التي توازن بين الحرية كمكسب للمواطنين والمسؤولية المهنية اللازمة لإدارة المسار الانتقالي.

اعتمدت الوزارة طريقاً يختلف عن المسار القانوني المباشر، قد يبدو طويلاً لكنه قائم على مبادئ الدول التي تحترم حرية التعبير وتعمل على حماية المجتمع من خطاب الكراهية والتحريض.

يعيد هذا الخيار دور الدولة من سلطة عقابية إلى شريك تنظيم وتوازن.

اعتمدت المقاربة “من الأسفل إلى الأعلى” على إشراك الصحفيين والنقابات والمؤسسات الإعلامية في صياغة المدونة، بدل فرضها من أعلى.

شكلت الوزارة لجنة مكونة من عشرة خبراء سوريين في تنظيم العمل الإعلامي وأخلاقياته، أكثرهم مستقلون، مع تمثيل محدود للوزارة واتحاد الصحفيين.

شارك في هذه العملية أكثر من 600 صحفي ومدير مؤسسة إعلامية بشكل فعلي، كما توسعت بعض الورش لتشمل ما يقارب ألف مشارك من تيارات وخلفيات متعددة.

أولت المدونة اهتماماً خاصاً بالإعلام الرقمي وصنّاع المحتوى لأنهم فاعلون رئيسيون في تشكيل الرأي العام، كما أنها لا تحمي الصحفي فحسب بل تحمي جمهور المتلقين من إعلام غير موثوق.

اعتمدت المقاربة مزيجاً من المدرسة الاسكندنافية التي تركز على لجان مستقلة والمشاركة المجتمعية، والمدرسة البريطانية التي تعطي أولوية التوازن عبر فرق خبراء ومشاورات مؤسساتية، إضافة إلى المدرسة الأوروبية التي تقوم على دور حكومي معتدل مع حضور قوي للنقابات.

انتهت الورش التحضيرية في دمشق وتشكّلت لجنة صياغة أخرجت نسخة أولية من المدونة تتجاوز 90 صفحة وتحتوي ملحقاً خاصاً بصناع المحتوى، وهو ما يجعلها أقرب إلى مدونات عالمية وقد تتفوق عليها في بعض الجوانب.

يدور الآن نقاش حول آليات التطبيق ومدى الإلزامية، سواء للموقعين أم لغيرهم، إضافة إلى سبل ترقية الخلافات المهنية قبل اللجوء إلى القضاء.

يتوقع أن تلتزم المؤسسات الإعلامية المرخصة بهذه المدونة بحيث تكون المصادقة عليها شرطاً للترخيص والحصول على البطاقة الصحفية، مع تطبيق تدريجي يقوم على التصحيح قبل العقاب.

أوضح المصطفى أن المدونة ليست حلاً لكل الإشكاليات وليست بديلاً من القانون، لكنها إطار مهني ينظم العمل الصحفي ويساعد في حل الخلافات داخلياً قبل الوصول إلى القضاء.

اختتم المصطفى بأن ما تحقق ليس وثيقة بيروقراطية بل تجربة سورية جديدة لتنظيم الإعلام بأدوات مهنية تحترم الحرية وتحمي المجتمع وتؤسس لإعلام مسؤول يليق بتضحيات السوريين.

مقالات ذات صلة