رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

السويداء في ظل الانهيار الأمني: موجة نهب منسقة تجتاح المؤسسات العامة والخاصة

شارك

تصاعد النهب والنهب المنظم في السويداء

تتصاعد أعمال النهب المنظم والسرقة التي تستهدف المؤسسات العامة والخاصة وتؤثر في البنية التحتية الحيوية في محافظة السويداء، وسط سيطرة ميدانية متزايدة للمجموعات المتمردة تحت مسمى “الحرس الوطني”.

تُكشف تقارير ميدانية عن مشاهد صادمة لمجموعات متمردة تتحرك تحت مسمى “الحرس الوطني” فتقوم بعمليات تفكيك ونهب منظم شملت مستودعات المحروقات الاستراتيجية في عريقة، حيث سُلبت ملايين اللترات من الوقود، وتبيّن آثار التفكيك على بقية المؤسسات الحيوية في المحافظة.

تشمل عمليات النهب مطحنة أم الزيتون التي أُفرغت من آلاف الأطنان من القمح، ومنشأة دواجن القريا التي جُردت من قطعانها وأعلافها ومعداتها، كما تعرضت منشآت أخرى للنهب، بما فيها مؤسسة الإنشاءات العسكرية التي سُلبت معداتها الثقيلة ومخازنها من مواد البناء.

تأتي هذه العمليات في إطار حملة سطو منهجي لا تسلم منها مرافق الدولة الخدمية، حيث تمت سرقة الأجهزة التقنية من مبنى الهجرة والجوازات وتعرضت المدينة الرياضية لتفكيك كامل.

تعرضت معامل مثل العصير الجبل وزنوبيا للسيراميك وسجاد السويداء لسرقة خطوط إنتاجها وآلاتها وموادها الأولية، كما تعرّض القطاع المالي للنهب مع سطو مسلح على المصرف التجاري في شهبا.

يمتد هذا المناخ من انحسار سيطرة القانون وانتشار السلاح غير المنضبط ليخلق بيئة خصبة لاستباحة كل شيء، فتمتد الأيادي الآثمة إلى عصب الحياة اليومية من خلال سرقة كابلات الكهرباء والمحولات، وتنهب كابلات الاتصالات، وتستهدف غاطسات الآبار وكابلات الضخ في قطاع المياه، وخاصة في المناطق الريفية.

جريمة ضد المستقبل

تشكل هذه العمليات جريمة مزدوجة بحق المجتمع والدولة؛ فهي تبدأ بفراغ السلطة وتفكيك مقومات الحياة الاقتصادية والخدمية وتضيع أي أمل في عودة الحياة الطبيعية أو إعادة الإعمار.

يتسبب ذلك في فقدان مقومات الحياة اليومية ويضع السكان أمام معاناة مستمرة من انعدام الأمن والاعتماد على المساعدات، كما يمنع أي آلية للنهوض الاقتصادي.

تداعيات كارثية على الوجود والمستقبل

تظهر هذه السرقات المنظمة تداعيات إنسانية واقتصادية عميقة تتجاوز الخسائر المادية المباشرة، فهي تقطع شريان الحياة عن المحافظة وتدمر إمكانية أي نهوض مستقبلي.

يتحول الوضع إلى واقع يعمّه الظلام والعطش وانهيار للنشاط الاقتصادي ويزداد الاعتماد على المساعدات بشكل أصبح فيه الوصول إليها أمراً صعباً.

ضرورة تدخل عاجل وحاسم

تتطلب هذه الأزمة تدخلًا عاجلاً وحاسمًا لاستعادة سيطرة الدولة ونزع سلاح الميليشيات والتشكيلات المسلحة غير الشرعية، وإنشاء آلية قضائية وأمنية مستقلة لمحاسبة الجناة واستعادة الممتلكات المسروقة، ووضع خطة طوارئ لحماية المرافق الحيوية المتبقية.

تؤكد هذه الأحداث أن الوضع في السويداء وصل إلى نقطة اللاعودة، وهو يتطلب بسط سيطرة الدولة على كامل المحافظة كضامن وحيد لعودة الاستقرار والأمن قبل أن تتحول المحافظة إلى أرض محروقة بفعل القتل والسرقة المنظمة لكل مقومات الحياة والكرامة فيها.

مقالات ذات صلة