رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | هل كان اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي قانونيا؟

شارك

ماذا حدث

أعلنت الولايات المتحدة القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في عملية عسكرية نفذت في وقت مبكر من صباح السبت، لتختتم حملة ضغط استمرت شهوراً من إدارة الرئيس دونالد ترامب وتلقى بعضها تنديداً من قادة العالم.

ذكر مسؤولون أميركيون أن مادورو نُقل إلى سفينة حربية متجهة إلى نيويورك لمواجهة اتهامات جنائية، ورافقه في القبض عليه زوجته سيليا فلوريس.

ومنذ سبتمبر، قالت المصادر الأميركية إن الولايات المتحدة نفذت أكثر من 30 غارة على قوارب مزعومة بأنها تهرّب المخدرات من فنزويلا، في رغم ما يعتبره خبراء قانونيون مخالفة محتملة للقانون الدولي.

كيف بررت الولايات المتحدة الإجراء

قالت السلطات الأميركية إن وزارة العدل طلبت المساعدة العسكرية للقبض على مادورو، وإن أفراداً يواجهون اتهامات تتعلق بالإرهاب والمخدرات والأسلحة، مع زوجته وابنه واثنين من القادة السياسيين وشخص يزعم أنه زعيم عصابة دولية أمام هيئة محلفين في نيويورك.

وأوضحت وزيرة العدل الأميركية بام بوندِي على وسائل التواصل الاجتماعي أن المتهمين “سيواجهون قريباً غضب العدالة الأميركية الكامل على الأراضي الأميركية في المحاكم الأميركية”.

في المقابل، قال ترامب في مؤتمر صحفي إن مادورو شارك في سرقة المصالح النفطية الأميركية، وإن واشنطن ستعيدها وتدير فنزويلا لفترة، دون تقديم تفاصيل.

رأى خبراء القانون الدولي أن الإدارة الأميركية خرَجَت عن إطار الإنفاذ القانوني الواضح وربما ربطت بين ولي الأمر ورد الفعل العسكري وتوقعات السيطرة طويلة الأمد على فنزويلا.

قال جيريمي بول، أستاذ القانون الدستوري في نورث إيسترن، “لا يمكن القول إن العملية كانت لإنفاذ القانون ثم تتحول إلى إدارة بلد، فهذا غير منطقي”.

ما يقول القانون

يمتلك الكونغرس الأميركي سلطة إعلان الحرب، لكن الرئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة عادةً ما يبرر القيام بعمل عسكري محدود النطاق يخدم المصلحة الوطنية.

قالت كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلس إن ترامب إذا أذن ببعض الأنشطة على الأرض في فنزويلا فسيحتاج موافقة الكونغرس، وفق مقابلة نُشرت نهاية العام الماضي.

وأشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أنه لم يتم إخطار الكونغرس قبل عملية السبت.

يُحظر استخدام القوة الدولية خارج نطاق الاستثناءات الضيقة مثل تفويض الأمم المتحدة أو الدفاع عن النفس، وذكر خبراء أن الاتجار بالمخدرات وعنف العصابات يظل نشاطاً إجرامياً وليس نزاعاً مسلحاً يبرر الرد العسكري وفق القانون الدولي.

قال ماثيو واكسمان، أستاذ القانون في كولومبيا المختص بالقانون الأمني، “لا يعني الاتهام الجنائي وحده سلطة استخدام القوة العسكرية لعزل حكومة أجنبية، وربما تكون الإدارة قد أشارت إلى نظرية الدفاع عن النفس”.

لم تعترف الولايات المتحدة بمادورو كزعيم شرعي لفنزويلا منذ عام 2019، بعد انتخابات قالت واشنطن إنها مزورة.

هل هناك سابقة؟

سبق للولايات المتحدة اعتقال مشتبه بهم جنائيين في دول أجنبية، لكنها غالباً ما كانت تسعى إلى موافقات السلطات المحلية. وبينما وصفت الإدارة مادورو بأنه زعيم غير شرعي، لم تعترف واشنطن بزعيم فنزويلي آخر قد يأذن بالقبض عليه.

في 1989، اعتقلت الولايات المتحدة الجنرال مانويل نورييغا، آنذاك زعيم بنما، في ظروف مشابهة بزعم حماية الأميركيين بعد قتل جندي أميركي، وزعمت أن نورييغا كان زعيماً غير شرعي واعترف بمرشح ادعى فوزه في الانتخابات.

وتم تسليم الرئيس السابق لهندوراس خوان أورلاندو هيرنانديز إلى الولايات المتحدة في 2022، وأدين بتهماً تتعلق بالمخدرات وحُكم عليه بالسجن 45 عاماً، ثم أصدر ترامب عفواً عنه في ديسمبر.

شكك خبراء القانون في احتمال وجود مساءلة ذات مغزى أمام الولايات المتحدة عن أفعالها في فنزويلا، حتى مع وجود طابع غير قانوني، بسبب غياب آليات نفاذ في القانون الدولي، وقال بول من نيورث إيسترن إنه من الصعب رؤية جهة قادرة على فرض عواقب على الإدارة.

مقالات ذات صلة