رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | قسد ودمشق بين التنسيق والتصادم.. ما ملامح المرحلة القادمة؟

شارك

تشهد العلاقة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية مرحلة حاسمة في ظل ظرف إقليمي ودولي حساس يضع استقرار سوريا على رأس الأولويات، وتعمل دمشق على معالجة التوتر الراهن عبر تأكيد سيطرة الدولة على كامل أراضيها، مع التركيز على ملف قسد ودمجه في الجيش السوري، الذي يعد من أبرز الملفات الشائكة.

توّج الحوار بين الطرفين باتفاق مارس الماضي بين الرئيس السوري وقائد قسد، وتستمر المفاوضات الأخيرة في دمشق لتنفيذه، وتؤكد قسد استعدادها للاندماج ضمن الجيش السوري الجديد مع الحفاظ على هويتها ودورها في الحرب ضد داعش وفق الاتفاق المبرم.

العوائق الجوهرية أمام الاندماج

دخلت الجولة الأخيرة من المفاوضات مرحـلة مفصلية وفق تحليل بسام السليمان، حيث لا تسجل أي تقدم ملموس وتستمر محاولات المماطلة والتفاصيل كالسمة البارزة للقاءات، مع استمرار وفد قسد في التأكيد على وجود نقاشات مع أطراف أخرى في مناطق مختلفة.

أوضح السليمان أن خلافاً أساسياً يتمثل في وجود تيار قوي داخل قسد لا يوالي الدولة السورية ويعتبر نفسه مناضلاً من أجل دولة كردية مستقلة منذ نحو 40 إلى 50 عاماً، ما يجعل أي اندماج سياسي أو أمني مع الدولة السورية محل جدل كبير، وتبقى التفاصيل الفرعية مجرد تغطية على الحقيقة الجوهرية.

كشف السليمان أن آخر مسودة قدمت من الحكومة شملت تنازلات كبيرة، حيث اقترحت دمج ثلاث فرق عسكرية والسماح لها بالبقاء في مناطقها تحت حماية قسد، مع السماح للدولة بالدخول إلى مناطق مثل الرقة ودير الزور لضمان الأمن، لكن قسد رفضت هذه المقترحات، بينما كان التيار الأكثر تشدداً داخلها الذي يرفض الاعتراف بالدولة السورية هومن يهيمن على المشهد حتى مع مطالبة أوجلان بالاندماج.

الضغوط الدولية والأفق المقبل

أشار السليمان إلى أن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على قسد لكنها لم تحقق استجابة فعلية، ورأى أن الدولة السورية ستدخل مرحلة هجينة جديدة تعتمد على أدوات ضغط متعددة تشمل أوراق سياسية وأمنية ومجتمعية لاستدراج قسد نحو تفاوض أكثر جدية.

وأضاف أن هذا السيناريو يبقى مفتوحاً، وإن فشلت المرحلة الهجينة فسيكون الحل العسكري الخيار الأخير حيث ستفرض قسد هذا الخيار على الدولة السورية.

التحديات الداخلية والخارجية

أوضح السليمان أن التنظيم داخل قسد يعاني من خلافات داخلية ويسيطر على مناطق غالبية سكانها من المكون العربي غير الداعم له، وهو تنظيم أقرب إلى التصعيد القومي، مما يستدعي إحالة الأمر إلى عزله سياسياً أو مقاربة أمنية مشتركة مع تركيا لمواجهة التهديد وتثبيت الأمن الإقليمي ويضغط على قسد لإعادة النظر في خياراتها.

في ضوء هذه المعطيات، يرى السليمان أن الدولة السورية تمتلك أدوات ضغط متعددة ما يجعل المرحلة الحالية هجينة بين التفاوض والعمل العسكري، مع بقاء ملف قسد مفتوحاً أمام سيناريوهات متعددة تعتمد على توازن القوى الداخلي والخارجي.

سوريا بعد اتفاقية مارس.. تحديات بناء الثقة

واجهت سوريا منذ سقوط النظام تحديات مستمرة في إعادة ترتيب المشهد السياسي والعسكري، وفق رأي بدر ملا رشيد الذي أكد أن بناء الثقة بين الحكومة وقسد واجه عراقيل منذ البداية بدءاً من التسرع في خطوات الاتفاق وصولاً إلى الضغوط الداخلية والخارجية المحاطة بالملف.

وأشار رشيد إلى أن الضغط على قسد بدأ منذ أيام ما بعد الاتفاقية، مع التهديدات التركية والزيارات المتبادلة بين المسؤولين السوريين والأتراك، إضافة إلى تأثير التهديدات المجتمعية والتحركات العشائرية ومحاولات إطلاق اشتباكات في مناطق الشمال، ما أسهم في تراجع فرص الاتفاق أو بناء الثقة.

ولفت إلى أن عدم الانخراط العسكري المباشر حتى الآن يعكس عقلانية كل من قسد والحكومة السورية، رغم وجود عوامل معقدة تشمل أحداث السويداء والساحل وربط تركيا بعملية السلام والوجود الأميركي في مناطق سيطرة قسد.

وأوضح أن الإدارة الذاتية تضم مكونات متعددة بينها الأكراد والسريان والآشوريون، ما يجعل الحوار السياسي داخلياً أكثر تعقيداً ويستلزم تدخل مؤسسات سورية حكيمة لإعادة النظر في العقد الاجتماعي والسياسات الميدانية.

التوازن الأمني المحلي والإقليمي وموقف الإدارة الذاتية

وشدد بدر ملا رشيد على أن عدم الانخراط العسكري المباشر حتى الآن يعكس عقلانية الطرفين، وأن استمرار العقلانية مع وجود الدور الأميركي والتوازن الأمني الإقليمي يتيح إمكانية تطوير مسار سياسي متدرج يراعي مصالح الجميع.

وأكد أن مسألة الانخراط السياسي تتطلب استعداد الحكومة لتقديم تنازلات مدروسة واستقبال وفود الإدارة الذاتية والمجالس المدنية، لإعادة إطلاق الحوار الوطني السوري بشكل شامل ومتوازن.

وفي الختام، تظل المسألة السورية مرتبطة بالملفات الإقليمية الكبرى، وتبقى العقلانية المشتركة بين دمشق وقسد الضمانة الأساسية لاستقرار المشهد السوري في المرحلة الراهنة.

مقالات ذات صلة