رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | عوامل رئيسية لتحديد مستقبل إيران في ظل الاحتجاجات

شارك

تشهد إيران احتجاجات مستمرة منذ نحو ثلاثة أسابيع امتدت من العاصمة طهران إلى مدن كبيرة وتزايدت المطالب لتشمل تغيير النظام الحاكم منذ الثورة الإسلامية عام 1979، مع اتهام منظمات حقوقية بأن قمعها أوقع مئات القتلى من civilians والذين شاركوا في الحراك.

بدأت التحركات أواخر ديسمبر بإضراب لجهات تجارية في طهران بسبب تدهور الأحوال المعيشية، وتحولت لاحقاً إلى مظاهرات حاشدة حولت المطالب إلى رؤية سياسية تهدف إلى تغيير النظام.

واجهت السلطات حملة قمع واسعة تقول منظمات حقوقية إنها أودت بحياة العديد من المحتجين، بينما استمر العشرات من المواطنين بالخروج إلى الشوارع في مسيرات دعم للنظام بقيادة المرشد علي خامنئي.

تعتبر نيكول غراييفسكي من معهد العلوم السياسية في باريس أن الاحتجاجات قد تمثل أخطر تحدٍ يواجه إيران في السنوات الأخيرة من حيث الحجم والمطالب السياسية مباشرة، لكنَّ غير واضح حتى الآن ما إذا كانت ستطيح بالنظام بسبب عمق قدرات قمع الدولة وقدرتها على الصمود.

يوضح توماس جونو من جامعة أوتاوا أنه في هذه المرحلة لا يرى سقوطاً وشيكاً للنظام، مع ذلك فإن ثقته في هذا التقييم أقل مما كان عليه في أوقات احتجاجات سابقة.

العوامل الأساسية التي تحدد المصير

يؤكد جونو أن عامل الحجم يبقى أساسياً، فالمظاهرات تتزايد لكنها لم تبلغ بعد كتلة حاسمة تقود إلى نقطة اللاعودة، وتحولت في الأيام الأخيرة من تجمعات محدودة في مدن متوسطة إلى مسيرات يومية في طهران والمدن الكبرى.

ومن جهة أخرى، فرضت السلطات حجباً شاملاً على الإنترنت منذ ليلة الخميس، ما أدى إلى تراجع مقاطع الفيديو المتداولة وتحد من معرفة مدى اتساع الحركة على الأرض.

يشير عزيزي إلى أن المتظاهرين يفتقرون إلى بنية تنظيمية قوية لمواجهة القمع، وأن خيار تنظيم إضرابات في قطاع استراتيجي قد يكون إحدى الطرق، لكنه يحتاج إلى قيادة لم تتبلور بعد.

تماسك النخبة القيادية

رغم أهمية الشارع، لا تبدو هناك دلائل حتى الآن على انشقاقات عسكرية أو صراعات داخل النخبة العليا، وتواصل المؤسسات الحكومية من الرئيس ومجلس الشورى إلى الحرس الثوري خطاباً واضحاً بالالتزام بخط المرشد وعدم التراجع أمام ما تعتبره «مثيري الشغب» و«المخربين».

تؤكد غراييفسكي أنه لا توجد مؤشرات واضحة على انشقاقات بين الجيش أو الحرس الثوري، وهي عوامل حاسمة في احتمال أن تقود حركة الاحتجاج إلى تغيير جذري للنظام.

ويرى جايسون برودسكي من منظمة متحدون ضد إيران النووية أن الاحتجاجات تاريخية، لكن سقوط النظام سيحتاج إلى عوامل أخرى مثل انشقاقات في أجهزة الأمن وتصدعات في النخبة السياسية الإيرانية.

دور خامنئي والمعارضة

يقود خامنئي إيران منذ 1989 وتُنتخب من يخلفه عبر مجلس خبراء القيادة، مع وجود مداولات متباينة حول من يمكن أن يحل محله، وتتراوح التوقعات بين خلافة فردية وبين تحول السلطة إلى تشكيلة أقوى داخل مؤسسات الدولة. ويرى جونو أن خياراً واقعياً وسطاً قد يؤدي إلى سيطرة أقرب إلى الحرس الثوري على السلطة بشكل شبه رسمي.

دور المعارضة والمغتربين

برز رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، كأحد الأصوات الداعية للتظاهر عبر رسائل من مقر إقامته في الولايات المتحدة، لكن غياب معارضة داخلية فاعلة يجعل الإيرانيين في الداخل منقسمين وتختلف مواقف المعارضين في الخارج.

ويؤكد عزيزي على ضرورة وجود ائتلاف قيادي يمثل طيفاً واسعاً من الإيرانيين وليس فصيلاً واحداً، حتى تستطيع أي حركة تغيير أن تحظى بدعم كاف لإحداث أثر حقيقي.

دور التدخل العسكري المحتمل

هددت الولايات المتحدة بإمكانية التدخل العسكري، وتوقعت بعض التحليلات أن ضربات خارجية قد تغير مسار الأزمة بشكل جذري، بينما يرى آخرون أن النظام في وضع أقوى داخلياً وجيوسياسياً مما كان عليه أثناء الحرب مع العراق في الثمانينات.

مقالات ذات صلة