منعت قوات الأمن في دنقلا وقفة كان يعتزم ناشطون تنظيمها تضامنا مع معتقلين يقول قانونيون إنهم يواجهون خطر الإعدام بسبب دعوتهم للسلام ووقف الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023، وذلك قبل ساعات من وصول مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى بورتسودان.
تشير المصادر إلى أن عدد المعتقلين لأسباب تتعلق بالانتقام السياسي تجاوز 4500 حتى نهاية 2025، وتؤكد تقارير أن أجهزة أمنية يسيطر عليها عناصر تنظيم الإخوان، مثل جهاز العمل الخاص وهيئة العمليات، تشن حملة اعتقالات واسعة تستهدف الرافضين للحرب والناشطين الذين شاركوا في الثورة التي أطاحت بنظام الإخوان في 2019 ثم عادت قوّته في أعقاب انقلاب البرهان في أكتوبر 2021.
ترصد قوانينيون اتساعا كبيرا في حدة الانتهاكات ضد المدنيين، مشيرين إلى أن تنظيم الإخوان يستخدم الأجهزة الأمنية لقمع معارضيهم، وهو ما يثير مخاوف من اتساع قيود الحقوق وتحول الأمر إلى ساحة صراع على السلطة وصولا إلى المحاكم والنيابة كآليات للخداع والتستر على الانتهاكات.
ويتهم مراقبون السلطة التي يقودها الجيش بمحاولة قمع النشطاء الحقوقيين والمدنيين بهدف التخلص من أعباء المساءلة عن الانتهاكات الكبيرة المرتكبة قبل وخلال الحرب، محذرين من الانزلاق إلى مخطط لإخفاء الأدلة حول الانتهاكات التي طالت آلاف المدنيين، خصوصا مع زيارة تورك لمعسكر الدبة في شمال السودان الذي أنشأته السلطة في أكتوبر، والتي يرى مراقبون أنها تندرج ضمن خطة لهندسة خارطة الانتهاكات بعيدًا عن نطاقها الحقيقي.
فيما يرى المراقبون خطورة الاستمرار في النهج الراهن الذي يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب، وتؤكد الدكتورة سعدية سيف الدين مسؤولة المكتب القانوني لأسر شهداء ثورة ديسمبر أن ما يحدث كان مخططا لتغييب العدالة، مع إشراف منظومة القضاء والنيابة على خداع واسع لتستر على المرتكبين والمظالم في السودان، وتؤكد أن خروج العسكر من الحكم والعودة إلى الحكم المدني هو الطريق لإعادة تشكيل المنظومة العدلية ووقف الانتهاكات.
تحولات ميدانية وانتهاكات واسعة
شهدت الاعتقالات الأخيرة استهدافا منهجيا لرافضي الحرب خلال الاحتجاجات التي اندلعت في منتصف ديسمبر لإحياء ذكرى الثورة، مع تقارير عن هيمنة كتائب أمنية على الأجهزة القمعية مثل قوات العمل الخاص وهيئة العمليات، وتغير مفهوم العداء في الحرب الحالية ليصبح مرتبطا بكل من يطالب بوقف الحرب أو يعارض أجندة تنظيم الإخوان.
وتؤكد تقارير من هيئات حقوقية ونقابات مهنية سقوط أعداد كبيرة من المدنيين في أقبية المعتقلات وتعرضهم لتعذيب ممنهج، وتقدر المحامية رحاب مبارك أن أكثر من 2600 انتهاك قد وقع بحق المدنيين منذ اندلاع القتال، مع دعوات لإجراء تحقيقات دولية عاجلة، كما يفيد تقرير نقابة الصحفيين السودانيين بمقتل 14 صحفيا وموظفا إعلاميا خلال 2025 واحتجاز 19 آخرين، مع تسجيل 590 انتهاكا منذ بدء الحرب ضد الصحفيين الذين دعوا للتحول الديمقراطي، إلى جانب تهديدات وتحريض وخطاب كراهية يستهدف الإعلاميين واتهامات بالعمالة ونقل الإحداثيات وتوزيع التهم السياسية عبر القضاء.
ويشير الصحفي والمحلل السياسي محمد المختار محمد إلى أن زيارة تورك لبورتسودان تعد محاولة من سلطة الإخوان لإخفاء حقيقة الانتهاكات وتوجيه أنظار المجتمع الدولي بعيداً عنها، مع قبول السلطة في بورتسودان للزيارات البروتوكولية ورفضها دخول بعثة تقصي الحقائق كخطوة أساسية من مفوضية حقوق الإنسان، في حين يرى أن تورك يتحرك بشكل بروتوكولي وبطيء في ظل غياب آليات تنفيذ فعلية للمفوضية، ما يجعل مهمة التوثيق والتحقق تبدو محدودة المردود.







