دحض سردية قسد أمام التطورات الميدانية الأخيرة
دحضت التطورات الميدانية الأخيرة سردية قسد حول كونها القوة الوحيدة القادرة على حماية وتأمين سجون داعش، إذ أظهرت التطورات أن الجيش العربي السوري تحمل المسؤولية ودخل الشدادي لإعادة ضبط المنطقة وملاحقة السجناء الذين أطلقتهم قسد.
أعلنت وزارة الداخلية استعدادها لتسلم إدارة وتأمين سجون داعش في محافظة الحسكة وفق المعايير الدولية بما يضمن منع أي خرق أمني أو فرار، وذلك تعقب التطورات الميدانية الأخيرة والتضليل السياسي المرافق للملف.
كما أكدت وزارة الدفاع أن الأولوية في المعركة ضد داعش هي قتال التنظيم وترفض استغلال ملف السجناء كرهائن أو أدوات مساومة سياسية من قبل قيادة قسد، لما يسببه ذلك من فوضى وعدم استقرار.
تلت ذلك تأكيدات من الحكومة السورية بأنها أبلغت الجانب الأمريكي بنية قسد الانسحاب من محيط مخيم الهول، مشيرة إلى ما يبدو أنه مماطلة متعمدة من قسد في إتمام التسليم رغم وضوح الترتيب.
كيف أسقطت قسد سرديتها؟
يرى الباحث في الفلسفة السياسية أن ربط سوريا بنظرة التحالف وبكون قسد الطرف الوحيد في مواجهة داعش فقد قيمته مع انضمام سوريا إلى التحالف، فالتعاون الحقيقي كان موجوداً وفعالاً على الأرض منذ البداية وليس مجرد اتفاق ظاهري.
يؤكد الباحث أن ورقة قسد كطرف وحيد في مواجهة الإرهاب فقدت قيمتها حين تعاملت بلا مسؤولية مع سجن الشدادي، وأن إطلاق سراح عناصر داعش أثّر سلباً على أمن واستقرار البلد، في حين أن الدولة السورية لديها الخبرة والقدرة في التعامل مع هؤلاء، وهو ما ظهر في سرعة القبض على الهاربين من الشدادي.
ويشير إلى أن منذ سقوط النظام كان هناك توافق على أن سوريا تقود حماية أمنها وتساهم في حماية المنطقة، وأن التعاون بين دمشق والجهات الدولية مستمر في مكافحة الإرهاب، مع وجود أطراف أخرى مثل العراق وتركيا والسعودية ضمن إطار تفاهمات عملية.
ما الرأي القانوني؟
أوضح نقيب المحامين السابق في محافظة دير الزور أن إطلاق سراح عدد كبير من سجناء داعش يُعد جريمة خارج منظومة القضاء السورية، وأن السجون تابعة للدولة وتخضع لوزارتي العدل والداخلية، وأن الحفاظ عليها ووضعها تحت إشراف الدولة واجب قانوني وإنساني وعلى الأطراف المهيمنة الالتزام بذلك وفق القانون الدولي.
ويؤكد أن القوى المسيطرة هي المسؤولة عن أي تصرف في مناطق سيطرتها وفق القوانين والمواثيق الدولية، وأن جريمة إطلاق السجناء أسقطت الرواية القائلة بأن قسد وحدها القادرة على حماية السجون، وبرزت كأداة ضغط وسيطرة لا كأداة حماية حقيقية.
تكشف هذه التطورات أن سردية قسد كقوة حماية وحيدة لسجون داعش ليست سوى وهم؛ بل هي مخاطرة سياسية تعثّرت أمام الواقع الميداني وأثارت تساؤلات حول جدوى الاعتماد على هذه الرواية في إدارة ملف حساس وتفادي أي فراغ أمني في المنطقة.







