البداية والانطلاقة
نشأ خالد المحيميد في ريف حماة بمدينة حلفايا عام 1986، ثم أضافت الهندسة المدنية معادلاتها إلى المسألة الشعرية، فاجتمعت لديه المتناقضات في قالب واحد لينتج الشعر في أبهى صوره. واعتنى بعلاقة اللغة بالوحي والتجربة من خلال تأثير والدِه الخطيب، حيث تعلم الوزن قبل الدراسة، وتدرب على بعض البحور خلال المرحلة الثانوية، ثم صقلت مكتبة الوالد لغته عبر القراءة في الفقه والسيرة والعلوم وارتبطت لغته القرآنية بنطقه السليم. وعندما استقر في دائرة الخدمات الفنية في محردة، اندلعت الثورة السورية فترك وظيفته ودراسته في السنة الرابعة من جامعته في حمص، وهو يدرّس اللغة الإنكليزية.
الثورة وبروز التجربة الشعرية
يرى المحيميد أن تجربته الشعرية قبل عام 2011 كانت مجرد محاولة لتسلّق جبال الإبداع، ثم بدأت علامات الشعر الحقيقي بالظهور أثناء غربته في تركيا، حيث أحرق الألم على الوطن وتوهّجت بفعل الغربة فانتشر الشعر عربياً.
الإصدارات الشعرية
أصدر ديوانين شعريين؛ الأول بعنوان “خارج أسوار الوقت” عن دار موزاييك للدراسات والنشر في إسطنبول عام 2021، وهو من الأعمال التي تلقت اهتماماً أكاديمياً ودرستها رسائل ماجستير ودكتوراه في سوريا وتركيا والأردن وباكستان، كما ترجمت بعض نصوصه إلى التركية. أما الديوان الثاني فكان بعنوان “باب الهوى والهوى” عن دار موزاييك في سوريا بعد تحرير البلاد عام 2025.
محطات المنفى والعودة
تحدث المحيميد عن أبرز محطاته خلال الثورة السورية ثم انتقاله إلى تركيا عام 2013، حيث كتب هناك أبرز قصائده وشارك في إدارة الجمعية الدولية للشعراء العرب ومقرها إسطنبول منذ 2019، وأسهم في الإشراف على فعالياتها حتى ما قبل التحرير عام 2024، التي حققت نجاحاً وانتشاراً واسعاً في تركيا والعالم العربي. ثم عاد إلى سوريا بعد سقوط النظام السابق وتولى رئاسة فرع اتحاد الكتاب العرب في حماة، ثم استقر في الإدارة المركزية لوزارة الثقافة السورية في دمشق.
رؤية أدبية لما بعد التغيير
قال المحيميد: لم يكن للكلمة مكانة حقيقية في ظل حكم الديكتاتورية، حيث تحولت إلى تمجيد النظام، أما اليوم فنحن ندخل عالماً من الإبداع الحر غير المقيد والمشروط، ما يتيح للأديب الارتفاع وللكلمة السمو. وهو من موقعه كشاهِد على عمل الوزارة يرى أن المشهد الأدبي السوري يُسجل بدايةً أكثر إشراقاً، مع مخطط لمشاريع أدبية كبرى تسعى الوزارة لإطلاقها في وقت قريب.
تطلعات وأمل
ختم المحيميد بأن المستقبل مسؤولية الجميع في سوريا الحرة، فلا صغير في المجتمع، وعلى كل الأصعدة ليست الثقافة آخرها، ويتمنى رؤية الأيادي السورية المبدعة تقود نحو أماكن الجمال وطرق الكمال، وتبتعد عما يبعث في الوطن الخلاف، فالمستقبل لنا جميعاً؛ فلنكن شركاء في رسمه.







