رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | المواقف الإقليمية تربك حسابات واشنطن بشأن ضرب إيران

شارك

تتصاعد التعقيدات أمام الولايات المتحدة في اتخاذ قرار توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، وسط تصاعد التوتر وتكثيف الإشارات العسكرية والسياسية، وفي الوقت نفسه تبرز مساعٍ دبلوماسية تهدف إلى احتواء التصعيد، مع دور إقليمي بات أكثر تأثيراً في معادلة الصراع.

الموقف الإماراتي ودلالاته في المشهد

أعلنت الإمارات الالتزام بعدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها في أي عمل عسكري ضد إيران، وعدم تقديم دعم لوجستي، مع التأكيد على أولوية الحوار وخفض التصعيد واحترام القوانين الدولية.

ويرى أستاذ القانون الدولي هادي دلول أن تضييق الخيارات السياسية والعسكرية يجعل من الصعب على واشنطن اتخاذ قرار حاسم، معتبرًا أن الموقف الإماراتي يشكل خطوة مهمة لتحييد أراضيها عن مواجهة عسكرية محتملة.

وأوضح دلول أن إعلان الحياد الخليجي يعرقل الأهداف الإسرائيلية الساعية إلى توجيه ضربة لإيران، متسائلًا عن استعداد وزارة الدفاع الأميركية لتحمل الخسائر المحتملة على مستوى القيادات العسكرية والاستثمارات، وهو ما يضعف خيار الضربة.

وأكد أن إيران مستعدة لأسوأ السيناريوهات، لكنها في الوقت نفسه لا تغلق باب التفاوض، مشيرًا إلى إمكانية تبادل الرسائل عبر القنوات الرسمية والوسطاء والأمم المتحدة، وربط ذلك بضرورة اعتراف واشنطن بمسؤوليتها عما جرى خلال حرب الاثني عشر يوماً.

وأشار دلول إلى أن إيران تمتلك عمقاً جغرافياً وتضاريس واسعة تتيح لها اختبار قدراتها الصاروخية ميدانياً، في حين تختبر الولايات المتحدة أسلحة ثقيلة داخل معسكرات ومختبرات، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لم تواجه سابقاً دولة بقدرات إيران الحالية.

وحذر من أن الرهان على الحسم العسكري في مواجهة بهذا المستوى يظل محفوفاً بالمخاطر، متسائلاً عن استعداد الطرف الآخر لتحمل كلفة حرب شاملة، وهو نقاش مطروح داخل أروقة البنتاغون نفسه.

وأضاف أن أي حرب واسعة ستفتح المجال لوصول الأسلحة إلى قطع عسكرية أميركية في الخليج وخارجه، مع التأكيد على عدم استهداف أي دولة عربية تلتزم الحياد أو تعلن عدم المشاركة.

وأشاد بالموقف الإماراتي، معتبراً أنه ينسجم مع الموقف السعودي، لافتاً إلى وجود أطراف مؤثرة داخل الولايات المتحدة من عقلاء ومستثمرين يدركون حجم المخاطر الاقتصادية والاستراتيجية، ويسعون إلى كبح الأصوات المتشددة.

وفي ما يتعلق بإسرائيل، رأى دلول أنها لا تخوض مواجهة مباشرة من دون وسيط، وسعت إلى جر الولايات المتحدة إلى أي ضربة محتملة، مشيراً إلى أن الطائرات الإسرائيلية بقيت بعيدة عن الأجواء الإيرانية واستخدمت مسيرات.

وختم بالقول إن الرهان الإسرائيلي كان يقوم على إحداث اضطراب داخلي يمهد لتصعيد أكبر، إلا أن هذه العمليات لم تحقق نتائج عسكرية حاسمة خلال حرب الاثني عشر يوماً، ما يعكس إدراكا لمخاطر الانزلاق إلى مواجهة ذات عواقب غير محسوبة.

مقالات ذات صلة