رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | السودان.. شكوك حول حملات العودة إلى الخرطوم وسط واقع قاسٍ

شارك

اتهم مراقبون وعائدون إلى الخرطوم السلطات بمحاولة تضليل الفارين من القتال، لدفعهم إلى العودة إلى المدينة رغم النقص الحاد في الخدمات الأساسية، وانتشار الأمراض، وتصاعد الانفلات الأمني.

وتزايدت الشكوك حول الوضع بعد اختيار مؤسسات حكومية العودة إلى مواقع بعيدة عن مقارها السابقة في وسط الخرطوم، وترد تقارير عن وجود تلوث خطير في تلك المناطق.

اتهامات المراقبين وتقييم الواقع

أعلنت الأمم المتحدة أن عمليات العودة لا تزال هشة، وغالباً ما تتم إلى مناطق تعاني بنية تحتية متضررة وخدمات محدودة وأمن غير مستقر.

روت مجموعة من العائدين إلى العاصمة روايات مأساوية تؤكد أن الواقع على الأرض يختلف تماماً عما روجته الحملات.

وأوضح علي محمود الذي عاد نهاية ديسمبر إلى شرق الخرطوم ثم غادره بعد يومين أن الأحياء هناك لم تعد صالحة للسكن بسبب الحرب ونوبات الحمى المتكررة.

وأضاف: كنت أشكك في التقارير عن مواد سامة وتلوث كيميائي، لكن ما رأيته من أحوال صحية متدهورة وهجران مبان حكومية دفعني لإعادة التفكير.

ذكرت تقارير تحقيقات فريق مراقبون ومنظمة هيومن رايتس ووتش وجود دلائل تشير إلى استخدام حاويات كلور ومواد كيميائية في ثلاث مناطق خلال العام الماضي.

وتزايد انتشار أمراض غامضة في عدد من مناطق الخرطوم وربطت مصادر طبية وبيئية ذلك بتلوث الهواء الناتج عن استخدام أسلحة كيميائية.

شهدت مناطق شمال شرق الخرطوم عودة مؤسسات حكومية من مقرها المؤقت في بورتسودان إلى مواقع بديلة، وهو دليل على صعوبات العودة وآثارها على السكان والموظفين.

يتهم مراقبون جهات رسمية بمحاولة الدفع بالنازحين واللاجئين للعودة لأغراض سياسية، معتبرين أن وجود مقار بديلة يفضح التحديات.

ويشير الباحثون إلى أن حملات العودة رافقتها صيانة سطحية لم تعالج الأضرار الأساسية قبل تشجيع السكان على العودة.

تظل غالبية أحياء الخرطوم بلا كهرباء ومياه وخدمات صحية، مع انتشار الأمراض.

وترى الكاتبة صباح محمد الحسن أن الحكومة تسعى إلى الظهور كحضور سياسي وإداري في الخرطوم دون مراعاة الأوضاع البيئية والأمنية والعيش، وتؤكد أن الدعوات للعودة قائمة على رسائل سياسية وليست حقائق ميدانية.

وتشير الحسن إلى تناقض واضح في الخطاب الرسمي حيث تدفع الحملات نحو العودة مع الاعتراف بأن الظروف غير مثالية، وهو ما يعزز مخاوف تهميش الأزمات الإنسانية في دارفور وكردفان.

بدأت منصات إعلامية موالية للجيش حملة مكثفة منذ نهاية نوفمبر لتشجيع العودة إلى الخرطوم، وتزايدت مع إصدار قرارات بنقل بعض المؤسسات بشكل قسري، بما فيها الجامعات التي كانت تقيم خارج العاصمة مع إعلان استئناف الدراسة في أبريل بالعاصمة.

يرى مراقبون أن التركيز على الجامعات يعود إلى كونها تشكل نسبة كبيرة من سكان الخرطوم، حيث يقدر عدد الطلاب بنحو نصف مليون، وتوجد 39 جامعة و82 مؤسسة تعليمية حكومية وخاصة.

ويضيف الباحث جمال الجاك أن هذه الدعوات جاءت في وقت يفتقر إلى الحد الأدنى من الجاهزية الأمنية والخدمية، مع وجود ضغط سياسي مباشر لتسويق عودة الحياة إلى الخرطوم على حساب سلامة العائدين وحقوقهم.

وأفاد مسؤول إداري في جامعة حكومية بأن قرارات نقل الطلاب إلى الخرطوم وُزعت دون إعداد تقارير سلامة أو حصر أضرار أو تقدير تكاليف.

أعداد النزوح وتداعياته الدولية

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن ملايين السودانيين سيظلون عالقين في دوامات النزوح بسبب استمرار حالة عدم اليقين والفشل في إحراز تقدم نحو السلام والاستقرار.

ومنذ بدء النزاع أُجبر نحو ثلث سكان السودان على مغادرة منازلهم، حيث بلغ عدد النازحين الداخليين أكثر من 11 مليوناً ونحو 4 ملايين لاجئ عبر الحدود، مما يجعل السودان واحداً من أكثر المناطق ازدحاماً بالنزوح في العالم.

وقالت المديرة العامة للمنظمة آمي بوب إن ألف يوم من الحرب خلفت أثراً لا يوصف وتستدعي تحركاً دولياً لحماية المدنيين ودعم الأسر النازحة وإعادة بناء الحياة في بلدهم.

وأظهرت بيانات المنظمة أن 743 حادثة نزوح وقعت منذ أبريل 2023، منها 524 مرتبطة بالصراع و219 ناجمة عن كوارث طبيعية، ولا يزال الأطفال يمثلون نحو 55% من النازحين داخلياً، ما يعرض تعليمهم وسلامتهم للخطر ويترك آفاق مستقبلهم غير مضمونة.

مقالات ذات صلة