رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

العروس مرام في مأزق الشبكة.. شباك سوق الذهب يصطاد مهرها!

شارك

تشهد الأسواق ارتفاعاً تاريخياً في أسعار الذهب وصل إلى 5,260 دولاراً للأونصة (نحو 632 ريالاً لغرام الذهب عيار 24)، ومع كل ارتفاع يزداد القلق لدى المقبلين على الزواج، فالذهب كان يوماً رمز الفرح وبداية الاستقرار الأسري، أما اليوم فقد تحول إلى عبء ثقيل على كاهل العرسان.

ومع ارتفاع السعر لم يعد الذهب مجرد تقليد اجتماعي بل عنصر أساسي في مراسم الزواج وهدية لا يمكن تجاوزها أياً كانت الظروف، فـ«الشبكة» وما يتبعها من أطقم ومشغولات لم تعد تقليداً فحسب بل التزام اجتماعي يقاس قيمته لا معناه.

يؤكد أحد العرسان أن ميزانية زواجه تضاعفت خلال أشهر قليلة، فكل ما كان مخططاً لشرائه من ذهب أصبح خارج الحسابات، فيما اضطر آخر لتقليل الكمية إلى النصف مع الحفاظ على الشكل الاجتماعي المقبول.

الارتفاع ليس في الشراء وحده بل غيّر سلوك السوق أيضاً، فالمحلات تشهد حركة حذرة واستفسارات أكثر من عمليات شراء فعلية، في حين أصبحت مقارنة الأسعار اليومية جزءاً من حديث العرسان قبل اختيار الخاتم أو الطقم.

يقول العاملون في مجال الذهب إن العرسان بدأوا يبحثون عن الوزن الخفيف، فقد تجاوز سعر عيار 18 نحو 550 ريالاً شاملاً المصنعية والربح والضريبة.

وتروي العروس مرام أنها تقود مهرها نحو 30 ألف ريال، وكانت تتوقع شراء طقم وخاتم وأسورة بقيمة نحو 10 آلاف ريال، لكنها اكتشفت أن هذا المبلغ يكفي لقطعتين فقط، فاضطر نصف مهرها لشراء أقل وزن ممكن من الذهب.

يرى اقتصاديون أن صعود الذهب يرتبط بعوامل عالمية معقدة مثل التوترات الجيوسياسية وتراجع بعض العملات وتوجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، وهو ما انعكس مباشرة على الأسواق المحلية وضرر أكبر للمشتري البسيط خصوصاً العريس.

في المقابل بدأت تبرز حلول بديلة فرضها الواقع، مثل الاتجاه نحو الذهب الخفيف، واستبدال بعض الهدايا بالمجوهرات الأقل وزناً، بل إن بعض الأسر تقبلت الفضة أو الهدايا الرمزية كخيار مؤقت للمَواءمة بين التقاليد والقدرة المالية.

ويرى مختصون أن استمرار الارتفاع قد يغيّر ثقافة الزواج، معتبرين أن المبالغة في المهور والهدايا لم تعد منطقية في ظل هذه الأسعار وأن التفاهم بين الطرفين أصبح ضرورة لا رفاهية.

وبين بريق الذهب وضغط الواقع، يقف العرسان اليوم أمام معادلة صعبة: الحفاظ على فرحة الزواج وتجنب الغرق في الديون، فمع كل رقم جديد يسجله الذهب يتأكد أن التحدي في المرحلة المقبلة لن يكون اختيار خاتم الزواج فحسب بل القدرة على شرائه دون أن يتحول الحلم إلى عبء طويل.

مقالات ذات صلة