أوضح التقرير أن لبنان بات ملاذاً محتملاً لمتورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع وجود أشخاص خاضعين لعقوبات أو ملاحقة دولية، إضافة إلى تحليل التزامات لبنان الدولية والتعاون القضائي السوري-اللبناني والمخاطر الأمنية الناتجة عن الإفلات من العقاب.
وتبيّن توثيقات مستقلة وجود مسؤولين سابقين في النظام البائد داخل لبنان، من بينهم مئات الضباط المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة.
وكشفت تسجيلات مسربة في كانون الأول 2025 عن إقامة العميد غياث دلّا في لبنان وتواصله مع سهيل الحسن للتخطيط لعمليات مسلحة ضد الحكومة السورية.
وأظهرت لقطات سرية وجود بسام الحسن، الخاضع لعقوبات أمريكية، في شقة ببيروت، مما يتعارض مع النفي الرسمي اللبناني ويشير إلى تمتع أشخاص مطلوبيْن دولياً بإقامة فعلية ومريحة داخل الأراضي اللبنانية.
وفيما يخص إيواء لبنان لأشخاص متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، قال التقرير إنّه يعرض لبنان لخطر خرق التزامات دولية مستمدة من القانون الدولي العرفي والمعاهدات وقرارات الأمم المتحدة، ما يقيّد قانوناً إمكانية توفير ملاذ آمن لمرتكبي جرائم الفظائع.
التزامات لبنان الأساسية ومبدأ التسليم أو المحاكمة
ويرتبط بهذا المبدأ التزام جوهري يتمثل في قاعدة «إما التسليم أو المحاكمة» التي تحظر السماح لبقاء مشتبهين بارتكاب جرائم دولية جسيمة على أراضيها دون اتخاذ إجراء قانوني فعال.
ولا تقبل هذه الالتزامات أي استثناءات قائمة على الاعتبارات السياسية أو العلاقات الثنائية، إذ صُممت خصيصاً لمنع إفلات مرتكبي أخطر الانتهاكات من العقاب عبر عبور الحدود، وعليه فإن امتناع لبنان عن التحقيق أو اتخاذ تدابير قانونية بحق هؤلاء الأشخاص أو محاكمتهم أو تسليمهم يشكل إخلالاً مباشراً بالتزاماتها التعاهدية.
وذكر التقرير أن فرنسا قدّمت سابقة قضائية مهمة بالاستناد إلى مبادئ القانون الدولي، إذ تقدّمت في تشرين الثاني 2025 بطلب رسمي إلى لبنان لاعتقال وتسليم ثلاثة مسؤولين أمنيين سوريين سابقين متهمين بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
واستند الطلب إلى أوامر توقيف فرنسية بتهم التعذيب والاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القضاء، ولاحقاً استخدام الأسلحة الكيميائية، رغم أن المؤشرات تدل على وجودهم في لبنان، نفت السلطات اللبنانية علمها بذلك واكتفت بإجراءات تحقق دون تنفيذ اعتقالات، ما أبرز تناقضاً بين المعطيات القضائية المتوافرة والنفي الرسمي اللبناني.
وفي الختام خلص التقرير إلى أن لبنان يؤوي حالياً أشخاصاً متهمين بصورة موثوقة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهو أمر موثق عبر مصادر مستقلة متعددة، ويتعارض مع النفي الرسمي اللبناني، كما ويسبب خرقاً لالتزامات قانونية دولية ملزمة ناشئة عن القانون الدولي العرفي والمعاهدات وقرارات الأمم المتحدة، ولا سيما مبدأ حظر الملاذ لمرتكبي جرائم الفظائع.
وأضاف التقرير أن رغم وجود إطار قضائي ثنائي مع سوريا يتيح تسليم المجرمين، فإن التأخير والاستثناءات اللبنانية تقوّض سيادة القانون وتضعف مصداقية لبنان، خاصة في ضوء سوابق تسليم معارضين للنظام السابق، كما أن التقاعس يهدد الأمن، إذ تُستخدم الأراضي اللبنانية لتخطيط أنشطة تهدد استقرار سوريا.
يؤكد التقرير أن تحقيق العدالة واجب قانوني وأخلاقي وغير قابل للتفاوض ويستلزم التزاماً جدياً بإنهاء الإفلات من العقاب.







