رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

دار تكوين… ربع قرن من النشر والتأليف والترجمة

شارك

تأسست دار تكوين للتأليف والترجمة والنشر في دمشق عام 2000، وتقدّم نفسها كمشروع تأسس قبل نحو ربع قرن بجهد فردي، بلا ارتباطات مع جهات رسمية أو خاصة أو اتجاهات إيديولوجية، وفق منهج يوصف بالعقلاني التنويري، ليؤدي دوراً معرفياً يطلق المعرفة ويوسّع وصولها إلى القارئ السوري والعربي.

بدايات أدبية

في حديث مع الوكالة، أوضح مدير الدار سامي أحمد أن بداياتها جاءت بنشر المجموعات الشعرية لشعراء شباب ومغمورين يكتبون هواجسهم ويحلمون بطباعة ديوان، كما أطلقت الدار سلسلة المسرح العالمي وتضمنت أعمالاً مسرحية مترجمة ضمن توجه أدبي كان أساسياً في سنواتها الأولى.

سلسلة الدراسات التاريخية

بعد نحو ثلاث سنوات من العمل في الشعر والمسرح، أطلقت الدار سلسلة الدراسات التاريخية بإشراف الراحل الدكتور سهيل زكار بدءاً من عام 2003 وحتى 2014، وتضمنت كتباً مترجمة وأخرى محققة في التراث العربي، وتوسّع النشر لاحقاً ليشمل الرواية وفقاً لأحمد.

جائزة الديوان الأول

في مواجهة انحسار الرهان على الشعر، أطلقت عام 2009 جائزة شعرية بعنوان “جائزة الديوان الأول” استمرت خمس سنوات، وكانت لجنة التحكيم تتبدّل سنوياً، والشرط الأساسي أن يكون العمل الديوان الأول لصاحبه، وقدمّت أصوات جديدة؛ وفي إحدى دوراتها فازت شاعرة شابة من المغرب العربي.

ترجمات وأعمال كاملة

أما مسارات النشر فتمضي نحو ترجمة الروايات العالمية، بما في ذلك الأعمال الكاملة لفرجينيا وولف وبرتراند رسل، مع ما يزيد عن 22 كتاباً حتى الآن، ومنها كتاب تاريخ الفلسفة الغربية بترجمة الأديب عبد الكريم ناصف، كما أن العمل عليه أعيد بسبب ما وُصف بأخطاء في الترجمات السابقة، وتوثّق تكوين نحو 26 كتاباً لناصيف بين روايات مترجمة وأعمال مطبوعة.

الاستمرار رغم محدودية الإمكانيات

أوضح أحمد أن بداية الدار واجهت محدودية مادية، إذ تأسست من دون مقر واعتمدت على تعاون مع آخرين ما أتاح طباعـة عناوين كثيرة، وطبعت تكوين في 2007 نحو 70 عنواناً.

سياسات النشر بعد التحرير

رأى أحمد أن صناعة النشر في سوريا عانت زمن النظام السابق من رفع الرسوم الجمركية على الورق وأعباء التوريد وتقدير الضرائب، داعياً إلى تعديل هذه السياسات بعد التحرير وتبني آليات أكثر دقة وعدالة في تحديد قيمة الضريبة.

وفي ملف الرقابة لفت إلى أن الإجراءات تغيرت بعد سقوط النظام، ولم تعد الرقابة تقيد الكتاب أشهراً كما كان سابقاً، كما ارتفع سقف الحرية؛ لكنه يكرر المطالبة بإلغاء الرقابة المسبقة واستبدالها بمسار قضائي لاحق عند وجود ضرر، مؤكداً وجود تجارب عربية مماثلة.

اتحاد الناشرين: انتقادات للماضي وانتظار خطوات ملموسة

انتقد أحمد أداء اتحاد الناشرين السوريين زمن النظام السابق ووصفه بالفساد والتماهى مع جهات في السلطة، وأنّه مارس ضغوطاً على الناشرين. أما الاتحاد الحالي فلامس لدى قيادته الجديدة رغبة في العمل وتحسين الأوضاع، داعياً إلى خطة واضحة تشمل خفض تكاليف شحن الكتب إلى الخارج عبر ترتيبات تضمن أسعاراً تفضيلية، إضافة إلى متابعة ملفات الورق والرقابة.

استعدادات المشاركة في معرض دمشق الدولي للكتاب

عند الحديث عن عودة المعرض بعد غياب، وصف أحمد المشاركة بأنها خطوة ناجحة تعزّز حضور القراءة وتؤكد عودة الفعاليات الثقافية، وأشار إلى أن إجراءات التسجيل عبر الموقع الإلكتروني تبدو كآليات المعارض العربية الكبرى، وعبّر عن دعوة لشرائح نشر إضافية للمشاركة.

التحول الرقمي

ذكر أحمد أن دار تكوين أنجزت في 2025 موقعاً إلكترونياً يتيح البيع عبر الإنترنت والدفع الإلكتروني، وتعاونها مع شركات توزيع، مع وجود تجارب للكتاب الإلكتروني والصوتي، مشيراً إلى تجربة مبكرة عام 2007 بإصدار كتاب صوتي بصوت المؤلف وتوزيعه مرفقاً بنسخة مدمجة.

تخفيف الأعباء وإتاحة القراءة

دعا أحمد إلى تخفيف الأعباء عن الناشرين وتخفيف القيود على الكتاب، مؤكداً أن الهدف منذ التأسيس هو التخفيف عن القارئ وإتاحة المجال له لقراءة ما يرغب داخل البلد وتقديم بدائل ثقافية مختلفة.

نبذة عن الدار

دار تكوين للتأليف والترجمة والنشر تأسست في دمشق عام 2000، وتنشر إصدارات متنوعة في الفكر، التاريخ، والأدب مع تركيز خاص على تاريخ المشرق والديانات، إضافة إلى الترجمات الأدبية، بلغة عربية بسيطة وواضحة مع الالتزام بتقديم مواد ميسّرة ومفهومة.

مقالات ذات صلة