التدخل الدولي والإقليمي في مسار السلام السوري
تشهد التحركات الدولية والإقليمية مكثّفة لدعم الاتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية كخطوة مفصلية نحو التهدئة وإرساء الاستقرار.
قال الباحث السياسي شورش درويش خلال حديثه إلى غرفة الأخبار في سكاي نيوز عربية إن هذه الجهود تمثل امتداداً لتنسيق غربي يحمي الأكراد ويعزز فرص الحل السياسي، بما يمنع الانزلاق نحو حرب مفتوحة ويحقق مصالح الأطراف جميعاً.
دور فرنسا وواشنطن وأثرهما على التهدئة
أكد درويش أن فرنسا حاضرة منذ تأسيس قوات سوريا الديمقراطية، واستقبلت قياداتها في الإليزيه عدة مرات، مع التأكيد على حماية الأكراد من خطر داعش والحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة.
وأوضح أن جهود أربيل وقائد قسد مظلوم عبدي تتركز على إحلال السلام ووقف العنف، مع الإشارة إلى أن الحرب التي سعت دمشق لشنها لم تتحقق لولا الضوء الأخضر الأميركي، في حين أن السلام لا يتحقق إلا بهدوء أميركي حقيقي، وهو ما يسعى إليه التناغم الفرنسي-الأميركي لضبط الأوضاع ومنع الانزلاق نحو حرب مفتوحة.
لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تركز حالياً على الملف الإيراني، ما يجعلها حريصة على منع أي اشتباكات جانبية، وهو ما يفسر الرغبة في إبقاء خطوط الهدنة قائمة وفق اتفاق 18 يناير بين قسد ودمشق، مع اتخاذ خطوات عملية لإدماج قوات سوريا الديمقراطية وإراحة الأكراد السوريين.
التهدئة الفرنسية وصفقة رابح-رابح
باشر الاتصال الأول بين قوات سوريا الديمقراطية والوزير الفرنسي جان نويل بارو، حيث جرى بحث قضايا التهدئة ووقف الحرب.
أوضح درويش أن فرنسا تسعى لتعزيز الاتفاق القائم بما يؤدي إلى صفقة رابح-رابح بين دمشق وقسد.
ولفت إلى الدور الفرنسي التاريخي في فتح أبواب الغرب أمام أحمد الشرع، مؤكداً اهتمام فرنسا بنجاح العملية السياسية السورية والدفع نحو انتقال سياسي يحقق مصالح غربية عدة، أبرزها مكافحة داعش.
أثر المواقف الأميركية-الأوروبية على الأكراد
وأشار درويش إلى أن الرئيس الأميركي عبّر عن مخاوفه من عودة داعش، مؤكداً جاهزية قواته وطائراته المتقدمة لملاحقة التنظيم، ما يعكس حرص واشنطن على الحفاظ على شريك وثيق في المنطقة وهو قوات سوريا الديمقراطية.
تشابه التجربة السورية مع كردستان العراق
رأى درويش أن الوضع الحالي يشبه تجربة عام 1991 في كردستان العراق حين ساهمت فرنسا والولايات المتحدة في إرساء منطقة راحة تحولت لاحقاً إلى إقليم كردي.
وشدد على أن الدور الفرنسي الحالي يشبه دوره الحمائي للأكراد السوريين، وأهمية إدخالهم إلى طاولة المفاوضات في دمشق لتكون لغة الحوار هي السائدة دون العودة إلى الحرب.
وأكد جدية بارو في نقل رسائل الإليزيه، موضحاً أن أربيل تواصلت مباشرة مع المسؤولين الفرنسيين، وأن فرنسا لن تسمح بالاقتصاص من الأكراد الذين كانوا شركاء في مكافحة داعش، في ظل تناغم فرنسي-أميركي واضح.
تركيا والمخاطر الإقليمية
أوضح درويش أن تركيا تتابع مسار السلام في سوريا عن كثب، مدركة أن ما يجري في المختبر السوري سينعكس على أوضاعها الداخلية، مع خشيتها من اندلاع حرب مفتوحة تهدد الاستقرار الإقليمي.
وأكد أن تركيا كانت منخرطة في العمليات منذ حلب وحتى اتفاقية 18 مايو، ولعبت دوراً في إصدار المرسوم 13 للرئيس الانتقالي أحمد الشارع، بما يعكس رغبتها في ضمان عدم تصعيد الأوضاع ضد الأكراد.
وأشار درويش إلى أن تركيا قصت حدود تدخلها عند مناطق الحسكة وكوباني، وركزت على مراقبة تجربة إدماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن وزارة الدفاع السورية، في ظل حرصها على عدم التفريط بعملية السلام.
أفق المستقبل الكردي والسياسة الأمريكية
أكد درويش أن السياسة اليومية لتركيا تجاه الملف السوري تمنع إبادة الأكراد، وهو خط أحمر رسمته الولايات المتحدة، مع تذكير بتصريحات مسؤولي أميركيين، مثل ليندسي غراهام، التي شددت على حماية الأكراد الذين ساهموا في محاربة داعش.
وأوضح أن الموقف الفرنسي يعكس وجهة أوروبا تجاه الأكراد، بينما يبقى الأكراد في سوريا بين تفاؤل حذر وواقع سياسي في ظل الدور التركي المحدود.
التوازن بين السلام والتحالفات
خلص درويش إلى أن التحالفات الغربية مع الأكراد السوريين، ووجود الضوء الأخضر الأميركي والفرنسي، يمثل الضمان الرئيس لوقف العنف واستمرار المسار السياسي في سوريا، مع ضرورة إدماج قوات سوريا الديمقراطية بشكل يحفظ حقوق الأكراد ويؤسس لاستقرار إقليمي، مع بقاء الأوضاع مرهونة بالتغيرات الإقليمية والسياسات اليومية للدول.







