رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

الحقيل: تقنيات أدّت إلى خفض التكاليف بنسبة 80% وتوفير 250 مليون ريال

شارك

تؤكد وزارة الشؤون البلدية والإسكان أن مستقبل المدن السعودية يعتمد على الابتكار والشراكة الإستراتيجية بين القطاع الحكومي والمؤسسات الأكاديمية، ودور الذكاء الاصطناعي كأداة رئيسية في تطوير مدن ذكية ومستدامة.

في جلسة بعنوان «نحو مدن المستقبل الذكية والمستدامة»، خلال لقاء مع الأكاديميين وطلاب جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الرياض، أشار الوزير إلى أن تبني تقنيات مثل الرؤية الحاسوبية والرقابة الذكية رفع الامتثال إلى 64%، وخفض تكاليف التشغيل بنسبة 80%، وتقليل الاعتماد على المراجعات الحضورية إلى 2%، مع تحقيق وفورات تشغيلية تفوق 250 مليون ريال نتيجة تحسين جودة طبقات الطرق.

كما يهدف إلى إنشاء مختبرات وطنية حية لتطبق الذكاء الاصطناعي من التصميم الحضري التوليدي إلى استخدام الطائرات بدون طيار المدعومة بالرؤية الحاسوبية، لتسريع نقل الابتكار من المختبرات إلى شوارع المدن مع تطبيق مسؤول للتقنيات، إضافة إلى تطوير التوأم الرقمي للمدن لمحاكاة سيناريوهات مستقبلية قبل تنفيذها ودعم اتخاذ قرارات قائمة على البيانات الدقيقة لتعزيز كفاءة العمليات واستدامة الموارد.

شركاء إستراتيجيون

أوضح الحقيل أن الجامعات ليست صروحاً أكاديمية فحسب، بل شركاء إستراتيجيون يقودون التحول الحضري بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتحليل النمو السكاني وتحسين تدفق الحركة وتصميم الفراغات العامة بما يخدم المجتمع ويحويل التحديات الحضرية إلى فرص تنموية مستدامة.

احتياجات فعلية

وأشار إلى أن البحث العلمي في الوزارة يركّز على احتياجات الوطن الفعلية، بما في ذلك تطوير خوارزميات ونماذج سعودية في مجالات الإسكان والنقل والاستدامة، مثل التنبؤ بالطلب على المساكن، رفع كفاءة استهلاك الطاقة في المباني، وأنظمة ذكية لإدارة شبكات المياه لتعظيم الأثر الوطني.

وشدّد على أهمية إشراك الطلاب والباحثين في مشاريع واقعية لتمكين الجيل القادم من استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي ومسؤول، وأن التعاون مع الجامعات، منها جامعة الملك سعود، أسهم في تطوير برامج التصميم الحضري وتأصيل العمارة السعودية واعتماد 19 دليلاً تصميمياً رفعت جودة المشهد العمراني.

الرؤية القيادية

ناقش الحقيل دور التجربة الدراسية في تشكيل الرؤية القيادية، وذكر أن تجربته فيها كانت مصنعاً لصقل طريقة التفكير وتحليل المشكلات والعمل بروح الفريق وتحمل المسؤولية، وهي المبادئ التي تُطبق اليوم في إدارة أكثر من 140 محافظة ومدينة تخدم أكثر من 15 مليون نسمة.

وتطرق إلى دور الجامعات، وعلى رأسها جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، في بناء المدن الذكية، حيث يساهم خريجوها في تفعيل إطار قياس أثر أعمال القطاع البلدي عبر 14 مؤشراً لتحليل البيانات وتحويلها إلى قرارات وأثر ملموس.

تحول جوهري

وأشار إلى التحول الجوهري في فلسفة العمل من تطوير الخدمات إلى إعادة هندسة طريقة التفكير وصناعة القرار.

وأوضح أن هذا التحول رفع رضا السكان عن الخدمات البلدية من 49% إلى أكثر من 65%، والرضا عن نظافة المدن من 53% إلى 76%، وخفض نسبة معالجة النفايات بطرق غير صحية من 64% إلى 49%.

وأضاف أن المدن الإدراكية تمثل مستقبل الحياة الحضرية، حيث تستخدم البيانات والتقنيات المتقدمة لإدارة أصول ضخمة بشكل استباقي، بما يشمل أكثر من 8,000 حديقة ومساحة عامة وشبكة طرق تمتد لأكثر من 196 ألف كيلومتر، لضمان جودة الحياة واستدامة الموارد.

قيمة اقتصادية

وأكد الحقيل أن البحث العلمي يتحول إلى قيمة اقتصادية ملموسة عندما يُطبق على أرض الواقع، من خلال رفع كفاءة إدارة الأصول وإنشاء شركات ناشئة وتحقيق وفورات تشغيلية مباشرة مثل تحسين جودة الطبقات الإنشائية للطرق وتخفيض تكاليف مشاريع البناء والطاقة، ما يعزز الاستدامة وجاذبية المدن للاستثمار.

وتناول دور تقنيات البناء الحديثة والطباعة الثلاثية الأبعاد والدرونز، مع التركيز على توطين هذه التقنيات في المملكة وتطوير العقول الوطنية، لضمان بناء مدن ذكية تقودها الكفاءات المحلية.

ونوه إلى أن طموح الوزارة هو بناء نموذج وطني متكامل يجمع بين المعرفة وصنع القرار، مدفوعاً بقوة الذكاء الاصطناعي، لخدمة الوطن بأكمله، وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

مقالات ذات صلة