تشهد المنطقة العربية تحولاً جيوسياسياً وتنموياً بارزاً تقوده المملكة العربية السعودية عبر رؤية عابرة للحدود تهدف إلى استعادة الاستقرار في دول الجوار، وعلى رأسها سوريا.
وتبرز مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي يتجاوز الدعم التقليدي إلى بناء شراكة اقتصادية وسياسية متكاملة، تضع سوريا على طريق النهضة الشاملة.
رؤية تنموية واختصار للزمن
يرى خبير العلاقات الاستراتيجية سامي المرشد أن ما نشهده اليوم يولد نظاماً وطنياً في سوريا يتعامل مع الرياض بثقة وصدق وتخطيط دقيق على جميع المستويات.
ويؤكد أن الهدف الأسمى هو بناء سوريا جديدة تتناغم مع الرؤية الريادية التي تقودها المملكة، ليس فقط لمصالحها الخاصة بل لصالح الدول العربية المجاورة، بحيث تصبح سوريا حجر زاوية في هذا المشروع العربي الطموح.
ويشير إلى أن التعاون بين الرياض ودمشق انتقل من الإطار النظري إلى الواقع، حيث بدأت الاستثمارات والخبرات السعودية تترك بصمتها على الأرض السورية، فيما يظهر الربط اللوجستي المتكامل الذي يشمل المواصلات البرية والسكك الحديدية والخطوط الجوية، وهو ما يمهد الطريق لتدفق البضائع والخبرات بسلاسة.
ويؤكد المرشد أن الفلسفة التنموية الحالية تقوم على فكرة أن تبدأ سوريا من حيث انتهت التنمية في المملكة، ما يساهم في اختصار سنوات طويلة من العمل عبر الاستفادة من النجاحات السعودية وتطبيقها محلياً، وهو ما يظهر جلياً في نشاط الشركات السعودية الرائدة المتواجدة حالياً في سوريا.
التناغم السياسي كصمام أمان
وفي الجانب السياسي، يشير المرشد إلى وجود انسجام وتناغم عالي المستوى في الرؤى تجاه أزمات المنطقة.
وبحسب تفسيره، يسيران البلدان بنفس العقلية والأسلوب في معالجة الملفات الشائكة، ما يعزز فرص السلام المستدام. وهذا التناغم يمثل تحولاً جذرياً عن الماضي، حيث تتحول سوريا من عنصر يوصف بالتوتر إلى عنصر استقرار وأمن قومي عربي، تسعى دمشق من خلاله إلى عودة حضورها الفاعل في محيطها العربي وتكافؤ أدوار أشقائها معها في أزماتها.
الإنسان السوري.. جوهر المشروع الجديد
إن عودة سوريا إلى الحضن العربي هي هدية كبيرة استحقتها بجدارة بعد سنوات من التضحيات والصبر، والمشروع الذي تقوده المملكة بالتنسيق مع القيادة السورية يهدف إلى إسعاد المواطن السوري وضمان كرامته وبناء دولة موحدة ومتطورة بعيداً عن التجاذبات الإقليمية الضيقة.
وقّعت سوريا والسعودية حزمة من العقود الاستراتيجية التي شملت قطاعات الطيران والاتصالات والبنية التحتية والمياه إضافة إلى التطوير العقاري، ما يمهد لمرحلة مستقبلية من التكامل الاقتصادي.
وأكد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أن التنسيق مع الجانب السعودي، وخصوصاً مع وزارة الاستثمار، سيستمر لتحويل الرؤى المشتركة إلى إنجازات ملموسة تخدم مصالح البلدين وتدعم الاستقرار والتنمية في المنطقة.
وأوضح أن المشاريع المشتركة ستعزز البنية التحتية وتدفع بالنمو الاقتصادي في سوريا، وأن التطورات الأخيرة تعبر عن الإرادة المشتركة لتعميق الشراكة الاقتصادية والتنموية بين البلدين، خصوصاً في القطاعات الحيوية التي تشكل ركائز للنمو مثل الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم.







