افتتح المعرض الدولي للكتاب أبوابه يوم الإثنين 16 شباط، وهو النسخة الاستثنائية الأولى بعد تحرير سوريا من النظام البائد، ليختم فعالياته بعد 11 يوماً في تظاهرة كبيرة لم تشهدها سوريا منذ عقود.
ملامح الدورة الاستثنائية وتلاقي الماضي مع الحاضر
تجسّد المشهد الثقافي في هذه الدورة مساحات حية تقطع صلة الماضي بالحاضر وتختبر معنى الحرية كالممارسة اليومية بين الكاتب والقارئ والمدينة، فليس مجرد مكان لبيع الكتب بل منصة حوار ثقافي مجتمعي شهدت حضوراً جماهيرياً غير مسبوق بلغ نحو ربع مليون زائر في يوم الافتتاح.
كشف مدير المؤسسة السورية لمدينة المعارض محمد حمزة أن المعرض خلال 11 يوماً استقبل نحو 900 ألف زائر، وشاركت فيه نحو 500 دار نشر ومؤسسة ثقافية تمثل 35 دولة، وأُقيمت 600 فعالية ثقافية وعُرِضَت 100 ألف عنوان كتاب.
شهد المعرض توقيع كتب ودواوين شعر لكتاب وشعراء كانوا محرومين من هذا النشاط في سوريا لعقود طويلة، وهو ما جسد انتصار الفكر والقلم والإبداع.
للمرة الأولى بعد التحرير جاءت الدورة بلا قوائم منع ولا رقابة على الأفكار، ولا أسئلة تُطرح حول النصوص قبل قراءتها، وتعيد دمشق بهذا إلى المشهد الثقافي العربي والدولي دورها الطبيعي كمسرح للحوار والإبداع.
وفي لفتة فاعلة، قال الشاعر محمد نذير جبر للإخبارية إن وجود معرض كتاب بلا رقابة ليس أمرًا عابرًا، بل كسر رمزي طويل التأجيل، ونحن نتحدث عن بلد اعتقل وعذب مثقفيه وكتابه لسنوات، وأضاف أن الحرية الثقافية شرط أساسي لإعادة بناء الوعي.
وبتوجيه من السيد الرئيس أحمد الشرع، أُعفي جميع الناشرين من رسوم الاشتراك واستئجار الأجنحة في معرض دمشق الدولي للكتاب، كدلالة على أن البعد الفكري والثقافي مقدم على البعد التجاري والمادي وتُعتبر هذه الخطوة هدية بمناسبة النسخة التاريخية للمعرض.
وكان وزير الثقافة محمد ياسين صالح قد أكد في الرابع من الشهر أن المعرض يشكل حدثاً استثنائياً يعكس مرحلة ما بعد التحرير وهوية ثقافية سورية جديدة تقوم على حرية الفكر واتساع فضاء التعبير، بعد عقود كان فيها سقف الحرية منخفضاً وهيمنة الفكر الواحد طاغياً على المشهد الثقافي.
وفي لقاء مع الإخبارية، أوضح الوزير أن المعرض يأتي ليجسد صورة سوريا المتجددة التي تستعيد دورها الحضاري وتعيد الاعتبار للكتاب بوصفه ركناً أساسياً في بناء الوعي.
كما أعلن وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان اختيار سوريا لتكون ضيف شرف الدورة عام 2026 من معرض الرياض الدولي للكتاب، وأكد عبر صفحته على منصة X أن الاختيار يعكس عمق العلاقات الثقافية السعودية السورية القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل، وانطلاقاً من حرص المملكة على تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين.







