التأمل يسبق القصيدة
يزيد رمضان لدي ضبطاً شاملاً للروح أولاً، ثم للكلمة، ثم للقرار. يعلّمني هذا الشهر أن القيادة بلا صفاء عبء، وأن الشعر بلا صدق ضجيج.
يتباطأ الإيقاع لكنه يتعمّق، فقلّة الكتابة تكون أعمق وزناً. القصيدة في رمضان لا تُستعجل.
يظلّ التأمل أقرب إليّ من القصيدة في هذا الشهر، فالتأمل يسبق الكلام حين يصفو الداخل.
أدرك تولد القصيدة عند السكون حين تخف الأصوات ويبقى الصوت الحقيقي.
الحنين غير المنضبط
يزيل الصيام الزوائد من اللغة، فتبقى الجملة الضرورية فقط.
يعلّمه الحكمة: الحنين غير المنضبط وجع، والحنين الواعي ذاكرة حيّة.
أكتب الذاكرة كشاهد لأفهم نفسي ولأبتعد عن استعادة الألم.
أعتبر اختيار هذه الأصوات شرفاً ومسؤولية: حين تختارك أصوات لها تاريخ تدرك أن الكلمة وصلت إلى مكانها الصحيح.
يمنح محمد عبده للنص عمراً أطول حين يمرّ عبر صوته؛ فصوته ينقل القصيدة من اللحظة إلى التوهّج الدائم.
أكتب القصيدة لنفسي
يفهم راشد الماجد الإحساس قبل الوزن، فيقرأ ما بين السطور، لذلك تبدو الأغنية كأنها كتبته هو.
يلتقي صوت ماجد المهندس بنصك في الحساسية؛ يعرف متى تترك الجملة تتمرد ومتى يقودها بهدوء.
تتأثر أصالة بالنص وتتأثر به، لذا يحترمه النص وتبادلها الاحترام.
تؤدي أميمة القصيدة بسلاسة وتمكن، وتترك المعنى يصل كما هو.
أكتب القصيدة أولاً لنفسي، وإذا صلحت للغناء فذلك قرار الصوت لا قرار الشاعر.
عدم الاتجار بالعاطفة
أواجه هذه القصائد بفقدها بهدوء، فالهروب يؤجل الألم، والكتابة تنظّمه.
أرى أن النسيان وهم جميل، والحل الحقيقي هو التعايش.
تغيّر الصوت وبقي الصدق، التجربة تهذّب اللغة ولا تمحوها.
يثبت في شعري احترام الكلمة وعدم المتاجرة بالعاطفة.
أنا والنصر
علّمني والدي أن القوة هدوء، وأن الاتزان أعلى أشكال الحضور.
أعتبر والدتي الجذر الإنساني في كل ما أكتب، ومنها تعلّمت الرحمة قبل البلاغة.
علّمني الأمير سلطان بن عبدالعزيز أن المكانة مسؤولية، وأن الأثر أهم من الظهور.
تلتقي القصيدة بالرياضة حين يحتاج كلاهما إلى إيمان طويل النفس، فالفوز السريع لا يصنع تاريخاً.
تبدأ الرياضة بالحلم وتنجح بالانضباط.
قاد النصر بعاطفة منضبطة بالعقل، فالعاطفة وحدها تهدم، والعقل وحده يبرد.
علمتني النصر إدارة الاختلاف، فالقصيدة حوار مع الذات، والنصر حوار مع الملايين.
علمتني القصيدة الصبر على النتائج المؤجلة.
تكون النصر فكرة متجذرة في الوجدان لا في الجدول.
يظل النصر شغفاً يحتاج عقلاً، فالجـنون بلا وعي استهلاك، والانتماء الواعي بناء.
أشعر بأن القصيدة والنصر خرجا من ملكي حين يبدأ الناس بالدفاع عنهما كأنه جزء من ذاكرتهم.
يبقى الأثر فقط؛ المنصب مرحلة، والأثر حياة ممتدة.
أدعو في هذا الشهر بأن يكون صفاء النية وحسن الأثر وراحة القلب، وما عدا ذلك يُدار.







