يُقاس نجاح الحرب ليس بحجم الضربة بل بمدى تغيّر المعادلة بعدها، وإن كان اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، إذا ثبت رسميًا، حدثًا خطيرًا في تاريخ الجمهورية الإسلامية، فإنه لا يكفي وحده للحكم على مسار الصراع.
من الناحية العملية، الوصول إلى رأس النظام يمثل اختراقًا استخباراتيًا عميقًا ويمنح منفذي العملية نقطة واضحة في ميزان الأداء العسكري. غير أن النجاح التكتيكي لا يعني تلقائيًا تحقيق أهداف أوسع مثل شلّ القيادة، أو إرباك الدولة، أو تفكيك المنظومة الأمنية. حتى الآن، تشير المؤشرات إلى أن الرد الإيراني جاء سريعًا ومنظمًا، ما يوحي بأن آليات القيادة البديلة كانت جاهزة وأن مؤسسات الدولة لم تدخل في حالة انهيار.
الدولة الإيرانية ليست بنية فردية، بل شبكة مؤسسات سياسية وأمنية ودينية مترابطة. وجود مجلس خبراء القيادة، ومجلس الأمن القومي، والحرس الثوري، والجيش النظامي يعني أن انتقال السلطة، إن تم بسلاسة، قد يمنع الفراغ الذي كان يُراهن عليه البعض. غياب مؤشرات الانشقاق علني داخل الأجهزة الأمنية يقلل من فرضية التفكك السريع.
أما الرهان الأبرز فكان على الشارع الإيراني. العقوبات الطويلة والاحتجاجات السابقة غذّت اعتقادًا بأن المجتمع مُنهك وقابل للانفجار. غير أن التجربة التاريخية تشير إلى فارق مهم بين المعارضة الداخلية والاصطفاف في مواجهة تهديد خارجي. في لحظات العدوان، تميل الكتلة المترددة إلى دعم الدولة دفاعًا عن السيادة، لا دفاعًا عن السياسات. مشاهد التشييع الواسعة تعكس لحظة تعبئة وطنية لا تدل على انهيار فوري.
إقليميًا، إذا توسعت المواجهة، فقد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة. الحرب القصيرة تخدم المبادر، أما الطويلة فتخضع لميزان القدرة على التحمل الاقتصادي والسياسي. في هذا السياق، لا يكفي استهداف القائد لتحقيق حسم، بل يجب كسر البنية أو إرغامها على تغيير سلوكها بصورة جوهرية.
في الحساب البارد، تبدو العملية ناجحة استخباراتيًا، لكنها لم تُثبت بعد أنها حققت تحولًا استراتيجيًا حاسمًا. لم يسقط النظام، ولم تنهَر المؤسسات، ولم ينفجر الشارع. الحكم النهائي سيتحدد بقدرة إيران على إدارة انتقال القيادة والحفاظ على تماسكها تحت الضغط، وبمدى استمرار المواجهة وتكلفتها على جميع الأطراف.






