تشير المصادر العسكرية والاستخبارية إلى انتقال مستوى التنسيق من التنسيق الاستراتيجي إلى القتال المشترك بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي، في سابقة تاريخية بالعلاقات العسكرية بين الطرفين.
وفق معلومات من مصادر إسرائيلية، يجري رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين محادثات يومية، وأحياناً عدة مرات في اليوم، في حين يجري قادة عسكريون من الطرفين محادثات يومية، وتدور ما بين 4 آلاف و5 آلاف مكالمة تنسيق يومياً عبر مختلف مستويات سلسلة القيادة.
خارطة توزيع المهام الميدانية
تم تقسيم المسرح الإيراني جغرافياً وعملياتياً لتجنب التداخل وضمان فاعلية الهجمات: القطاع الإسرائيلي يتركز النشاط الجوي فيه في مناطق وسط وغرب إيران، مع استهداف مباشر لمنظومات الصواريخ الباليستية ومنشآت تابعة للحرس الثوري.
القطاع الأميركي يتولى العمليات في جنوب ووسط إيران، مع سيطرة كاملة للولايات المتحدة على كافة العمليات الموجهة ضد القوة البحرية الإيرانية.
الدعم اللوجستي
تعتمد العمليات الإسرائيلية بشكل حيوي على أسطول طائرات التزوّد بالوقود الأميركية مما يسمح للمقاتلات الإسرائيلية بالبقاء لفترات أطول في الأجواء الإيرانية.
التخطيط قبل المواجهة
تفيد التقارير بأن بذور هذه العملية وُضعت في يونيو 2025 عقب انتهاء جولة التصعيد السابقة التي أطلق عليها “الأسد الصاعد”. وخضع التخطيط لمراجعات مكثفة خاصة مع تغيير قيادة القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، حيث ركزت الدراسات المشتركة على تحديين رئيسيين: نقل طهران لمنشآتها النووية إلى أعماق يصعب معها عمليات الاختراق التقليدية، وتسارع وتيرة إنتاج ونشر الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.
خداع استراتيجي وغرف عمليات موحدة
قبيل اندلاع الموجة الحالية من الهجمات، نفذ الطرفان خطة تضليل لإيهام الاستخبارات الإيرانية بعدم وجود هجوم وشيك، شملت تسريب صور لقادة عسكريين في عطلات نهاية الأسبوع. ميدانياً، تؤكد المصادر أن غرف العمليات في تل أبيب والبنتاجون تعمل بتزامن لحظي، حيث تتم إدارة ما يقرب من 70% من أنشطة التخطيط (مديرية J5) باللغة الإنجليزية لتسهيل الدمج، مع تسجيل آلاف الاتصالات اليومية بين المستويات القيادية المختلفة.
دور دول المنطقة ووساطة CENTCOM
في ظل الحساسيات الإقليمية، تُدار العلاقات العملياتية مع دول الخليج حصرياً عبر مظلة القيادة المركزية الأميركية. بحسب المصادر، تمرر إسرائيل المعلومات الاستخبارية إلى “سنتكوم”، التي تقوم بدورها بتقدير الموقف ومشاركته مع الشركاء الإقليميين، خاصة فيما يتعلق بتهديدات الطائرات المسيرة التي سجلت معدلات اعتراض عالية تصل إلى 99% في الجولات السابقة. الهدف العسكري، وفق مصادر عسكرية إسرائيلية، هو تفكيك البنية العسكرية للنظام الإيراني، بما يشمل الحرس الثوري الإيراني، ومواقع تطوير الأسلحة النووية، والصناعات العسكرية، وقدرات الفضاء والبنية السيبرانية.
إثراء من مصادر مفتوحة
قواعد الساحل الشرقي: وجود عناصر إسرائيلية في قواعد أميركية على الساحل الشرقي مثل قاعدة “نورفولك” أو مراكز تدريب في فلوريدا يشير إلى تدريبات متقدمة على منظومات سلاح مشتركة، وربما تتعلق بالربط الراداري بعيد المدى (Aegis) والدفاع الجوي المتكامل.
سلاح B-2 SPIRIT: الإشارة إلى قاذفات B-2 تعكس القلق من منشأة “فوردو” النووية المحصنة، حيث تمتلك الولايات المتحدة وحدها قنبلة (MOP) GBU-57 المصممة لاختراق التحصينات العميقة، وهو سلاح لا تمتلكه إسرائيل.
بروتوكول CENTCOM: منذ انتقال إسرائيل إلى منطقة مسؤولية “سنتكوم” في العام 2021، أصبح التنسيق العسكري كحليف إقليمي، مما يفسر سهولة تبادل الأهداف وتوزيع المناطق الجغرافية الظاهرة في العملية الحالية.
مواجهة قد تطول
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن العمليات قد تستمر لفترة طويلة نسبياً، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتعقيد المشهد العسكري، خصوصاً مع تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى في الصراع. يرى خبراء عسكريون أن تطور هذا النمط من المواجهة يعكس تحولاً في طبيعة الحروب في الشرق الأوسط، حيث باتت العمليات تعتمد بشكل متزايد على التنسيق متعدد المجالات بين القوات الجوية والاستخبارات والفضاء والسيبرانية.







