غموض الأهداف الأمريكية في حرب إيران
تبدّلت رسائل الإدارة الأمريكية بسرعة مع بدء الضربات، فكان الهدف الأول منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ثم وُجّهت التصريحات لتؤكد أن الإيرانيين سيكونون من يدير بلدهم بعد انتهاء الضربات، مع شرط الاستسلام غير المشروط للنظام القائم في طهران.
وعندما بدأت الضربات تلوح في الأفق، بدا أن التدخل سيُقتصر على ردع النووي، ثم أعاد المسؤولون الحديث عن دور أميركي في اختيار الزعيم الجديد لإيران، وهو ما يجعل المسألة أكثر تعقيداً ويزيد الغموض حول الهدف النهائي للحملة.
هذا التحول يضع علامات استفهام حول الهدف النهائي للإدارة ويرفع المخاطر السياسية، خصوصاً وأن حركة MAGA تأسست على وعد بتجنّب الصراعات الخارجية، لكنها الآن تسعى إلى التأثير في نتيجة دولة إقليمية معقدة من حيث التركيبة السكانية والمصالح الدولية.
بينما كان المسؤولون يتحدثون عن “نقاش محدود” حول من سيخلف السلطة في إيران، قالوا أيضاً إن ذلك كان مقصوداً جزئياً لإبقاء الاستراتيجية مرنة وقابلة للتعديل وفق التطورات العسكرية والسياسية على الأرض.
وتمثَّلت الحجة الأميركية في أن العملية العسكرية المشتركة مع إسرائيل حققت “نجاحاً عسكرياً ساحقاً” عبر استهداف آلاف الأهداف وتدمير سفن، بينما نشرت حسابات حكومية لقطات بالأبيض والأسود مع موسيقى تشبه أفلام الحركة، في حين لم تخلُ العبارات من إشارات إلى تداعيات مهمة مثل اضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز وخطر إجلاء الأميركيين.
ومع مرور الأيام، ظل القرار بشأن خليفة إيران غير واضح، فيما جرى إبلاغ الأميركيين في المنطقة بالخروج عند وجود مخاطر، حيث أوردت الخارجية الأمريكية عودَة عشرات الآلاف من الأميركيين، وتلقي نحو ثلاثة عشر ألفاً منهم مساعدة مباشرة، بينما استمرت الجهود للتخفيف من آثار الحرب على الحركة الاقتصادية العالمية.
وطرح ترمب فكرة تشبه “النموذج الفنزويلي” في إيران، أي البحث عن شخصية من داخل النظام يمكن أن تتعاون مع واشنطن، وهو ما اعتمد عليه بعد نجاح عمليته في فنزويلا وتوقيع اتفاقات اقتصادية لاحقة، لكنه يواجه صعوبات كبيرة في إيران بسبب البنية الاجتماعية والأمنية والدينية الراسخة للنظام.
تقليص الحلول الدبلوماسية
إعلان ترمب أن الحوار مع إيران لن يكون إلا عبر الاستسلام غير المشروط يمثل نقطة حمراء جديدة قد تقلل من فرص الحلول الدبلوماسية وتدفع الولايات المتحدة إلى أدوار أقرب إلى بناء الدولة في منطقة متأزمة.
نموذج مادورو
اعتماد فكرة العثور على شخصية داخل النظام تشارك الولايات المتحدة في الحكم يشير إلى سعي لإعادة تشكيل قيادة إيران وفق نموذج فنزويلا، لكن المحللين يرون أن تطبيق هذا النموذج في إيران أكثر صعوبة بسبب مدى استقرار النظام الإيراني ووجود جهاز أمني موسع يهدف إلى حفظ النظام حتى في غياب الزعامة الكبرى.
وفي مواجهة ذلك، تشير قيم الحرب وتداعياتها إلى أن القيود الزمنية والضغوط الاقتصادية والمخاطر على العسكريين الأميركيين والدبلوماسية الدولية ستظل عوامل محورية في أي مسار مستقبلي، مع استمرار وجود قلق داخلي في الولايات المتحدة حول تكلفة الحرب وتداعياتها على الانتخابات المقبلة وعلى الأسواق العالمية.







