رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | تقرير: إيران قد تتمكن من استعادة اليورانيوم من موقع قصفته أميركا في يونيو

شارك

خلفية وتطورات حول مخزون اليورانيوم في أصفهان

أفادت مصادر مطلعة على تقارير استخبارية أن إيران، أو ربما جهة أخرى، قد تتمكن من استعادة مخزونها الرئيسي من اليورانيوم عالي التخصيب، رغم دفنه تحت موقعها النووي في أصفهان جراء الضربات الأميركية.

وأشارت التقييمات إلى أن طهران باتت قادرة على الوصول إلى اليورانيوم عبر منفذ ضيق للغاية، لكن لا يزال من غير الواضح مدى سرعة نقل المواد الموجودة في شكل غازي ومخزنة في حاويات.

وصرحت أجهزة التجسس الأميركية بأنها تراقب موقع أصفهان باستمرار، ولديها ثقة كبيرة في قدرتها على رصد أي محاولة من الحكومة الإيرانية أو جهات أخرى لنقل اليورانيوم والتصدي لها، إذ إن هذا المخزون يمثل عنصرًا حاسمًا حال اختارت إيران السعي لصنع سلاح نووي.

عمليات الحفر وحماية الأنفاق

وعندما شنت الولايات المتحدة الهجمات، استخدمت صاروخ اختراق الدروع الضخم لضرب منشآت تحت الأرض في نطنز وفوردو، لكن الجيش الأميركي استخدم صواريخ توماهوك لضرب قاعدة في أصفهان.

وقبل الهجمات في يونيو الماضي، اتخذ المسؤولون الإيرانيون إجراءات لحماية المواقع النووية، فدفنوا التراب عند مداخل المنشآت تحت الأرض، بما في ذلك شبكة الأنفاق في أصفهان، حيث كان يُخزَن اليورانيوم.

إلى جانب مخزون اليورانيوم، كانت أصفهان تضم مفاعلاً تجريبياً ومشروعًا لتحويل غاز اليورانيوم إلى معدن كثيف، وتُعرف هذه العملية باسم “التمعدن”، وهي خطوة حاسمة في إنتاج سلاح نووي.

عمليات حفر وتحريك التراب وتوثيق الصور

وبعد وقت قصير من الضربة، رصدت أقمار التجسس عالية الدقة نقل إيران معدات حفر إلى أصفهان، وبدأت في الوصول إلى الأنفاق تحت الأرض، وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية نقل التراب الناتج عن الضربات.

وتوصل تحليل لصور الأقمار الاصطناعية إلى استنتاجات مشابهة، حيث وُجدت أدلة على أعمال حفر في مناطق متعددة من أصفهان.

وفي موقع يقع شمال المنشأة الرئيسية مباشرة، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية عدة معدات حفر تنقل التراب، وتشير إلى أن العمال حفروا حفرة، ووضعوا جسماً مجهولاً بداخله ثم دفنوه. وفي موقع شمال شرق المنشأة الرئيسية، لم يكن هناك نشاط يُذكر حتى الشهر الماضي، حين بدا وجود رافعة تنقل التراب إلى شاحنة. ورُصدت كميات كبيرة من أعمال الحفر عند مداخل العديد من الأنفاق في صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة خلال فبراير الماضي، بما في ذلك نفق يقع على الجانب الغربي، وفق مقطع تايم لابس من صور الأقمار الاصطناعية التجارية. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان التراب قد نُقل إلى مكب نفايات أم وُضع عند مداخل الأنفاق لحمايتها من هجمات مستقبلية.

وفي وقت سابق من العام الجاري، لاحظ باحثون في معهد “العلوم والأمن الدولي” زيادة في النشاط على الطريق المؤدي إلى مداخل الأنفاق، وأشاروا في تقرير لهم إلى أن بعض المداخل تُدفن بالتراب كإجراء تحضيري محتمل لشن هجمات، على غرار ما فعلته إيران قبل هجمات يونيو 2025.

التقييمات الأمريكية والسياسية والخيارات المحتملة

ومع تفاقم الفوضى في إيران جراء الضربات المستمرة من الولايات المتحدة وإسرائيل، أصبح مصير اليورانيوم وخيارات تأمينه من القضايا الحاسمة لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وعندما سُئل الصحافيون ترامب عما إذا كان سينظر في إرسال قوات برية لتأمين اليورانيوم عالي التخصيب، قال: “نحن الآن ندمرهم، لكننا لم نقم بمطاردتهم. هذا أمر يمكننا القيام به لاحقاً، لن نفعله الآن”.

وأشار إلى المخاطر، قائلاً إنه إذا فعلنا ذلك فسيهزمون هزيمة نكراء لدرجة أنهم لن يستطيعوا القتال على الأرض، كما أظهرت تصريحاته العلنية، إذ لم يتخذ قراراً بعد بشأن إرسال قوات برية لتأمين اليورانيوم، وهو يدرس خياراتٍ متعددة.

وفي الأسابيع الأخيرة قبل بدء الحرب الحالية، ناقش المسؤولون الأميركيون خياراتٍ مختلفة لتأمين اليورانيوم أو محاولة منع إيران من الوصول إليه. وقال مسؤول رفيع المستوى إن “غارة كوماندوز ليست جزءاً من الخطة الحالية للحرب مع إيران”. ومن المحتمل أيضاً أن تأمل الحكومة الأميركية في أن يُجبر التهديد بعملية برية إيران على التخلي عن مخزونها كجزء من مفاوضات لإنهاء الحرب.

سُئل إلبريدج كولبي، كبير مسؤولي السياسة بالبنتاجون، عن مدى تركيز المحللين الحكوميين على اليورانيوم عالي التخصيب فأجاب: “دون الخوض في التفاصيل، من الواضح أننا نولي هذا الأمر اهتماماً بالغاً دائماً”.

وتملك إيران نحو 970 رطلاً من اليورانيوم عالي التخصيب، يقع معظمها في أصفهان، وفقاً لمسؤولين أميركيين، إذ تم تخصيب المخزون الحالي من اليورانيوم بنسبة 60%، ويتطلب الأمر تخصيبه بنسبة 90% لصنع سلاح نووي، إلا أن هذه الخطوة سهلة نسبياً، إذا كانت أجهزة الطرد المركزي الإيرانية تعمل بكفاءة.

وسبق أن نشر موقع سيمافور تقريراً عن خيار شن غارة على مواقع نووية، فيما ذكرت نيويورك تايمز في يناير الماضي أن ترامب كان يفكّر في إنزال فرق كوماندوز في إيران.

وصرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن قرار خوض الحرب مع إيران كان مدفوعاً، جزئياً، بقرار الحكومة الإيرانية نقل مشاريعها النووية والصاروخية إلى أعماق الأرض بحيث تكون “محصنة ضد أي هجوم”.

واختارت الولايات المتحدة عدم محاولة استعادة اليورانيوم العام الماضي بعد حرب الأيام الـ12 التي تعرضت خلالها المواقع النووية الإيرانية لقصف مكثف، إذ رأى ترمب أن القيام بذلك في ذلك الوقت سيكون بالغ الخطورة.

مقالات ذات صلة