أعلن رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن الهجمات الإيرانية على دول الخليج خلفت شعوراً كبيراً بالخيانة، وأن قطر سعت لسنوات للحفاظ على علاقات دبلوماسية وحسن جوار مع طهران ودعم الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة.
وأوضح أن بلاده تمر بفترة صعبة للغاية، مشيداً بجهود أجهزة الدفاع والأمن في حماية البلاد وسكانها، قائلاً: إن أفراد الدفاع والأمن قاموا بعمل رائع في الدفاع عن البلاد وشعبها، وأظهروا مهنية عالية في التعامل مع كل هذه التهديدات القادمة من إيران.
وأضاف أن الهجمات التي استهدفت دول الخليج إضافة إلى الأردن وأذربيجان كانت مفاجئة، قائلاً: لم نتوقع أبداً أن تأتينا هذه الهجمات من جارنا.. كنا دائماً نبني هذه العلاقة ونحافظ على حسن الجوار والتعامل بحسن نية مع إيران.
وشدد على أن هناك بعض التبريرات والذرائع التي استخدموها لتبرير هذه الهجمات على دولة قطر ودول أخرى، وهو أمر مرفوض تماماً ولا يمكن لأحد تبريره.
العلاقات مع إيران
وفيما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية مع طهران، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن إن قطر حاولت دائماً الحفاظ على علاقات مع إيران رغم عزلتها الدولية، مضيفاً: بالطبع، هناك شعور كبير بالخيانة، وهذه هي المرة الثانية.
وأوضح أن الهجمات بدت مخططاً لها مسبقاً، مشيراً إلى أنها بدأت بعد ساعة واحدة فقط من اندلاع الحرب واستهدفت قطر ودول الخليج على الفور.
وأضاف أن دول الخليج كانت تؤكد مراراً قبل اندلاع الحرب أنها لن تشارك في أي هجمات أو حروبا ضد جيرانها، قائلاً: كنا نود رؤية جوار سلمي، وكنا نساعد إيران والولايات المتحدة في الوصول إلى حلول دبلوماسية، لكن سوء التقدير هذا من قبل الإيرانيين بمهاجمة دول الخليج دمر كل شيء.
وأوضح أن بلاده كانت تأمل في إيجاد حلول دبلوماسية للصراع، لكن الهجمات جعلت الأولوية للدفاع عن الدولة، قائلاً: سنُعطي الأولوية للدفاع عن بلدنا وضمان أن تسير حياة شعبنا بشكل طبيعي قدر الإمكان ولا يشعروا بهذه التهديدات.
تصريحات بيـزشكيان
وفيما يتعلق بالتصريحات الإيرانية حول وقف الهجمات، قال رئيس الوزراء القطري إن الجميع كان متفائلاً عندما شاهدوا تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بيـزشكيان، مضيفاً: حتى بعد إدلائه بالبيان مباشرة، تعرضنا لهجوم بعد 10 دقائق فقط.
وتابع أنه اعتقد في البداية أن الأمر قد يحتاج إلى وقت للوصول التعليمات بوقف الهجمات، لكنه أشار إلى أن الضربات استمرت لاحقاً ضد الإمارات والبحرين.
وكان بيـزشكيان قال السبت إنه يعتذر لدول المنطقة عن الهجمات التي تشنها بلاده، معتبرًا أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مفروضة على طهران.
وأشار بيـزشكيان في كلمته إلى أن مجلس القيادة المؤقت الذي تشكل بعد اغتيال المرشد علي خامنئي أبلغ القوات المسلحة الإيرانية بعدم شن هجمات أو ضربات صاروخية ضد الدول المجاورة، إلا إذا كان الهجوم على إيران ينطلق من تلك الدول، بعد أن كانت تتعامل بمبدأ حرية التصرف.
تصعيد العالم والتهدئة
وقال رئيس الوزراء إن دول مجلس التعاون كانت تعمل في الوقت نفسه على بلورة موقف جماعي يعبر عن رغبتها في التهدئة، مشيراً إلى أن الهجمات استمرت بينما كانت هذه المناقشات جارية. وأردف: كان آخر أمل لدينا قبل الهجوم على البحرين، وقد رأينا الهجوم العنيف الذي تعرضت له البحرين في تلك اللحظة، وبعد نصف ساعة وقع الهجوم علينا.
ووصف الشيخ محمد بن عبد الرحمن التصعيد بأنه كارثة للعالم وليس فقط للمنطقة، لافتاً إلى أن الصراع لا يزال في أسبوعه الأول، وأن الأولوية يجب أن تكون لوقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والدول الأخرى التي لا تشارك في الحرب. وأضاف: نحتاج للبحث عن وسيلة لتهدئة الوضع وإيجاد حل دبلوماسي كلما أمكن ذلك، كما شدد على ضرورة أخذ التهديدات التي تشكلها إيران في الاعتبار ضمن أي حل مستقبلي، قائلاً إن دول الخليج لا يمكنها البقاء صامتة بينما الصواريخ موجهة إليها.
وأشار إلى أن بلاده كانت دائماً تحاول دعم الجهود الدبلوماسية، بما في ذلك دعم مساعي رفع العقوبات عن إيران، قائلاً: نود أن نرى الشعب الإيراني يزدهر، ونعلم أنهم في نهاية المطاف المتضررون من كل هذا الاضطراب.
وعن رسالته إلى إيران، قال: يجب عليهم وقف الهجمات على الفور. يجب أن تتوقف فوراً، معتبراً أن ما حدث هزة كبيرة للثقة في العلاقة التي تربطنا بإيران.
وأوضح أن قطر ستواصل الحوار مع طهران والسعي إلى التهدئة، قائلاً: سنستمر في التحدث مع الإيرانيين، وسنستمر في محاولة السعي للتهدئة، فهم جيراننا في نهاية المطاف، وهذا قدرنا.
وأضاف أن استمرار الهجمات سيجعل من الصعب على أي طرف المساعدة في التهدئة، قائلاً إن الدول ستكون مشغولة بالدفاع عن بلدانها.
أما بالنسبة للولايات المتحدة، أعرب الشيخ محمد بن عبد الرحمن عن رغبة بلاده في رؤية تهدئة وإنهاء الصراع عبر حل دبلوماسي يعالج مخاوف جميع الأطراف.
وفيما يتعلق بردود الفعل الأوروبية، قال إن شركاء قطر الأوروبيين قدموا دعماً كبيراً، سواء سياسياً أو في معالجة قضايا سلاسل التوريد، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة قدمت دعماً متميزاً، خصوصاً في إطار السرب المشترك الذي يعمل مع الطيارين القطريين. ومضى قائلاً إنه لا يفهم لماذا يُقال إن أوروبا لا تفعل شيئاً، مؤكداً أن العلاقات الثنائية مع الدول الأوروبية أظهرت صداقة كبيرة ودعماً لدول مجلس التعاون.







