تسجل أسواق النفط فوضى غير مسبوقة مع استمرار حرب إيران، حيث اضطرت كبار الدول المنتجة إلى خفض الإنتاج بسبب امتلاء مرافق التخزين، فيما ظل ممر مضيق هرمز شبه مغلق ما يقلص حركة السفن الفارغة ويؤخر عودة التدفقات إلى المستويات السابقة.
أعلنت الإمارات والكويت عن خطوات لخفض الإنتاج مع امتلاء التخزين، وانخفض إنتاج العراق بنحو 60% مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع النزاع.
قد تندفع دول أخرى إلى تقليص الإنتاج كذلك مع استمرار تجنب ناقلات المرور عبر مضيق هرمز، مما يقلص بسرعة عدد السفن الفارغة ويؤدي إلى امتلاء التخزين البرّي المتبقي في المنطقة بشكل أسرع.
توجهت السعودية كميات قياسية من الخام إلى ساحل البحر الأحمر للتصدير، ما يساعد في تخفيف جزء من الضغط على الإمدادات العالمية.
اقتربت أسعار النفط من عتبة 100 دولار
اقتربت أسعار النفط من عتبة 100 دولار للبرميل مع تصاعد التحذيرات بأن الحرب تدفع الأسعار نحو نقطة التحول، حيث قفز خام برنت نحو 30% في الأسبوع الماضي ليقترب من هذا المستوى.
أغلقت العقود الآجلة لخام مربان عند 103 دولارات، وبلغت العقود الآجلة لخام عُمان 107 دولارات، وانهت عقود خام النفط في بورصة شنغهاي الدولية للطاقة التداول عند 109 دولارات للبرميل محسوبة بالدولار الأميركي.
قال ستيفانو غراسو، متداول سابق وخبير في الأسواق، إن كل يوم إضافي من الاضطراب يزيد الضغط، وفي هذا السيناريو لا يوجد فعلياً سقف للأسعار على المدى القصير.
يُضاف إلى ذلك تزايد التهديدات للبنية التحتية النفطية، ما يرفع خطر اضطرابات قد تستمر لفترة أطول من الهجمات نفسها، مع اعتراض السعودية طائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى حقل شيبة وامتداد الضربات الإيرانية إلى البحرين وقطر.
استمرار إغلاق مضيق هرمز
لا يزال الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز قائماً، وخلال الأيام الأخيرة لم تُرَ سوى ناقلات مرتبطة بإيران وبضائع ادّعت شركات صينية أنها مملوكة لها تعبر المضيق.
أدى الإغلاق الفعلي إلى انخفاض صادرات العراق إلى نحو 1.7–1.8 مليون برميل يومياً مقارنة بنحو 4.3 ملايين قبل اندلاع الصراع.
في المقابل، توجهت السعودية إلى البحر الأحمر بنقل كميات غير مسبوقة من الخام إلى ساحلها التصديري، وارتفعت الشحنات عبر موانئها الغربية إلى نحو 2.3 مليون برميل يومياً حتى الآن هذا الشهر، وهو أعلى من أي شهر منذ نهاية 2016، لكنه يبقى أقل من نحو 6 ملايين برميل يومياً كانت تُصدر من الخليج العربي في الأشهر الأخيرة.
إجراءات أميركية لاحتواء ارتفاع الأسعار
تعهدت الولايات المتحدة بتعزيز الحماية المالية وربما توفير مرافقة بحرية للسفن، وأعلنت عن برنامج لإعادة تأمين بحري لمنطقة الخليج يغطي خسائر تصل إلى نحو 20 مليار دولار على أساس تجديدي.
قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن السوق تسعّر حالياً علاوة خوف لن تستمر، وإن الحرب ستؤدي إلى اضطراب مؤقت في الأسواق والبحرية، مع توقع عودة الأمور إلى طبيعتها خلال أسابيع وليس شهور حتى في أسوأ السيناريوهات.
لكن أصحاب السفن والمستأجرين في المنطقة يرون أن تكاليف التأمين ليست العائق الرئيسي، بل سلامة السفن وأطقمها، ويطالبون بمرافقة بحرية كاملة أو إنهاء الأعمال القتالية كخيار رئيسي.
ومن بين خيارات واشنطن لتخفيف الضغط السماح للهند بالوصول إلى النفط الروسي الموجود حالياً في ناقلات عائمة بالمنطقة، كما طرحت فكرة السحب من الاحتياطي الاستراتيجي أو التدخل في أسواق العقود الآجلة، لكن المسؤولين قللوا من أهمية هذه التدابير لاحقاً.
كما أشار ترمب إلى أن هذه الموجة التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة مجرد موجة مؤقتة، وتوقع أن الأسعار سترتفع ثم تنخفض بسرعة.
آسيا الأكثر تأثراً بالأزمة
تعاني آسيا المستوردة بشكل أساسي من نفط الشرق الأوسط من التداعيات المباشرة، فاليابان التي تحصل على أكثر من 90% من نفطها من المنطقة تدرس السماح للمصافي بالسحب من احتياطياتها الوطنية، فيما خفضت الصين صادرات الوقود للحفاظ على الإمدادات والأسعار المحلية، وتدرس كوريا الجنوبية إعادة فرض سقف لسعر النفط للمرة الأولى منذ 30 عاماً.
في شمال غرب أوروبا ارتفع سعر وقود الطائرات إلى مستوى قياسي بلغ 1528 دولاراً للطن، أي ما يعادل أكثر من 190 دولاراً للبرميل، بسبب اعتماد الواردات الأوروبية على مضيق هرمز لنصف احتياجها من وقود الطائرات.
سيناريوهات استمرار الاضطراب
يرى بنك ING غروب أن السيناريو الأساسي هو أربعة أسابيع من الاضطرابات، مع توقعات بأن أسبوعين قد يمثّلان اضطراباً كاملاً وأسبوعين بانخفاض 50%، مع احتمال عودة التدفقات إلى طبيعتها إذا ضعفت قدرة إيران على مهاجمة السفن وفرض إغلاق المضيق.
أما السيناريو الأكثر تطرفاً فيتوقّع تعطلاً كاملاً لتدفقات النفط والغاز الطبيعي المُسال لمدة ثلاثة أشهر، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية في الربع الثاني من العام.







