رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | حرب الأهداف المتغيرة.. ماذا يريد ترمب من قصف إيران وبأي سيناريو سينهي القتال؟

شارك

أهداف الحرب وتفسيرات الإدارة الأميركية

بدأت الإدارة الأميركية بتقديم تفسيرات متباينة لقرار الهجوم، وتغيّرت الخطابات الرسمية بسرعة منذ بدء القصف. قبل الضربات تعلّق الأمر باستياء من محادثات البرنامج النووي وتكثيف الوجود العسكري في المنطقة، ثم ظهرت تبريرات مختلفة مع اختلال الزمن بين التصريحات الأولى وتلك التي تلتها، ما أثار تساؤلات حول وجود استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب أم أنها مجرد دفعات متتابعة من التبرير. وبينما كان الهدف الإسرائيلي من الحرب واضحاً منذ عقود وهو إسقاط النظام الإيراني، لم يظهر لدى ترامب هدف محدد واضح طوال العملية، وتبدّلت الرسائل حول الظروف والشروط التي قد تُفضي إلى وقف الحرب. وبعد اندلاع القصف، سادت وتيرة من التصريحات المتبدلة عن الأسباب ومرتكزات الرد، مع الإشارة إلى أن التهديدات والقدرات الإيرانية هي المحرك الأساسي في التحرك الأميركي، وتأكيد عدم السماح للنظام بإعادة تموضعه عسكرياً أو تمويل جماعات خارج الحدود.

رؤية ترامب لإنهاء الحرب وآفاقها اللاحقة

تفاوتت الخلفيات في تفسير كيف ستنتهي الحرب، فبينما تصرّ جهة من الإدارة على أن الهدف ليس تغيير النظام بشكل مباشر، أشار آخرون إلى إمكانية ربط أي تفاوض بظروف على الأرض وتعديل سلوك إيران. وتحدثت تقارير عن أن الإعلان عن أهداف واضحة للحد من تهديد الصواريخ وتدمير القدرات البحرية بما يحول دون امتلاك سلاح نووي كان جزءاً من الخطاب، مع التأكيد على منع النظام من تمويل أو تسليح جماعات خارج حدوده. وبعد ستة أيام من بداية الحرب، روّج الرئيس الأمريكي لمقاربة جديدة تتحدث عن إمكان التفاوض إذا قدمت إيران تنازلات، مع أمل بأن تؤدي الضغوط إلى نتائج يمكن البناء عليها في إطار تفاوضي غير واضح حتى ذلك الحين.

اختلاف الأهداف بين واشنطن وتل أبيب

شهد الأسبوع الثاني تقارير عن وجود اختلاف في الأولويات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة في مسار استهداف البنية التحتية النفطية الإيرانية. فقد شنت إسرائيل هجمات على مستودعات وتخزين نفط في مناطق محددة، بينما طلبت الإدارة الأميركية أن لا تتعرّض منشآت الطاقة الإيرانية لضربات إضافية. يربط المحللون هذا الاختلاف بفجوة في تفسير التهديدات والنتائج المقبولة: إسرائيل تفضّل تقويض النظام نفسه وتغيير سلوكه جذرياً، بينما ترضى واشنطن غالباً بتعديل في السياسات أو تغيّر في سلوك النظام مع الاحتفاظ بهيكلته. كما يرى بعض المحللين أن هناك رهانات اقتصادية وسياسية داخلية في الولايات المتحدة قد تدفع نحو تقليل الضرر الاقتصادي العالمي أو حماية الاستقرار المالي، وهو ما قد ينعكس في تفاهمات مع إسرائيل أو ضغوط عليها لتعديل مساراتها العسكرية.

سيناريوهات نهاية الحرب

تشير التوقعات إلى أن مسار النهاية قد يتخذ أحد الخيارات الدبلوماسية أو الاستمرار في القتال، مع احتمال عقد اتفاق أو هدنة أو انسحاب أحادي من قبل الولايات المتحدة. يذكر أن خبراءاً يرون أن الدبلوماسية قد تكون الأكثر احتمالاً، مع تقديم إيران تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي أو تقديم تنازلات أقوى في قضايا أخرى، وأن احتمال التوصل إلى تسوية تفاوضية يبقى قائماً بشرط توازن بين مصالح إيران والضغوط الدولية. وفي حال تعثرت المفاوضات، قد يظهر خياران بديلان: إعلان ترامب عن نصر أحادي وتوقف القتال، أو الانسحاب من المعركة مع بقاء احتمال جمود صعب يستلزم آلية حماية لإيران من تجدد المواجهة لاحقاً. كما يطرح بعض المحللين احتمال استمرار الحرب لفترة طويلة بما يشبه حرب استنزاف تؤدي إلى تكلفة عالية للطرفين وتدفع إلى اتفاق عدم اعتداء أو ترتيبات إقليمية مع مرور الوقت.

حرب طويلة الأمد ومخاطرها المحتملة

يتوقع بعض الخبراء أن تكون الحرب أقرب إلى صراع مطوّل في ظل غياب رؤية نهائية حاسمة، مع احتمال أن تبقى وتيرة التصعيد قائمة حتى قرب الانتخابات المقبلة وتؤثر في الاقتصاد والسياسة الدولية. يفترض آخرون أن ترمب قد يجد سبيلاً لإعلان النصر وفق شروطه عندما تتراجع تكاليف الحرب وتأثيرها على التضخم والأسعار، ما قد يؤدي إلى وضع حدّ للقتال بشكل نسبي، بينما يرى فريق ثالث أن إيران قد تستمر في القتال خشية أن تعود الحرب لاحقاً، وهو ما قد يستلزم ترتيبات أمنية راسخة أو اتفاقاً شاملاً يحد من التهديدات المحتملة. في النهاية، يرى فريق من المحللين أن الحرب قد تتحول إلى جمود مؤلم يتطلب اتفاقاً طويل الأجل يمنع تطوّرات جديدة ويؤسس لبدء صفحة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران.

مواقف داخلية وتوقعات المراقبين

تشير استطلاعات الرأي إلى انقسام واضح داخل الولايات المتحدة حيال خوض العمل العسكري، مع وجود نسبة كبيرة من السكان تعارض المشاركة العسكرية مقارنةً بمن يؤيدونها. كما يشير معظم المستطلعين إلى غموض تفسير الإدارة لأهداف الضربات، والتوقع بأن الحرب قد تستمر لأسابيع أو أشهر، مع قلق من امتدادها لمجالات أخرى. يرى الخبراء أن تغيير النظام الإيراني غير مرجّح في ظل الظروف الراهنة، وأن نهاية الحرب قد تتطلب مقاربة دبلوماسية واضحة وتنازلات من إيران، أو في أسوأ الأحوال استمرار الحرب لفترة طويلة حتى مع وجود احتمالات لإعلان نصر من جانب واحد أو انسحاب منسوب إلى التغيير السياسي في الداخل الأميركي.

مقالات ذات صلة