تصعيد الهجمات الاستيطانية في الضفة الغربية وتداعياتها
شنّت ميليشيات المستوطنين التي تطلق على نفسها اسم «جوالي الأرض» السبت الأخير أكثر من عشر هجمات في الضفة الغربية، قتل فيها شابٌ في بلدة قصرة جنوب شرق نابلس هو أمير عودة (28 عاماً)، وأصيب والده وعدد من أبناء البلدة.
أكّد أحد المصابين، زين كنعان، أن المستوطنين طعنوا أميراً بالسكاكين قبل أن يطلقوا النار عليه من مسافة صفر.
أظهرت فيديوهات وصور أن الاعتداءات تتركّز في المنطقة (ج) التي تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية، وفي بعض الأحيان تصل إلى مناطق السلطة الفلسطينية الصغيرة المساحة.
وفي تلال طوباس الشفا غورية، طالت الهجمات سكان الخيام من رجال ونساء وأطفال، وبيّنت الصور أن مجموعات من المستوطنين وصلت إلى تلال سمرة وغيرها، وهاجمت السكان بالعصي، طالبةً منهم الرحيل من أراضيهم.
في منطقة ريفية أخرى شرق بلدة طمون المجاورة تسمّى «خربة حمصة»، هاجم عشرات المستوطنين مزرعة تضم 400 رأس من الماشية، وقاموا بتحميلها في شاحنات ومصادرتها، وتركوا أصحابها بلا أي مصدر للعيش.
في سهل دير شرف، هاجم المستوطنون الدفئيات الزراعية، تالياً أتلفوها وسرقوا مولدات الكهرباء التي تضخ المياه لهذه المزارع، وقطعوا أنابيب المياه البلاستيكية، وأتلفوا المضخات.
وفي قرية أم الخير في مسافر يطا جنوب الخليل، هاجم المستوطنون القرية بالجرّارات الزراعية «التراكترونات» وسيارات الدفع الرباعي، ودهسوا طفلة لا تتجاوز الخامسة من العمر.
وفي بلدة بورين قرب نابلس، تجول المستوطنون المسلحون في شوارع القرية، وهددوا السكان ومنعوهم من الخروج إلى حقولهم، وحطموا عدداً من المركبات.
وفي وادي قانا شمال الضفة الغربية، هاجم المستوطنون المزارعين وطردوهم من أراضيهم. وفي قرى أخرى هاجموا البيوت واعتدوا على الرجال أمام أطفالهم وعائلاتهم.
«حرب بموازاة الحرب» تعدّدت الاعتداءات مع تصاعد الحرب على غزة، لكنها تكثفت خلال الأسبوعين الأخيرين أثناء الحرب على إيران. وتمكنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من توثيق 190 هجمة قام بها المستوطنون خلال هذين الأسبوعين، قتلوا خلالها 7 مواطنين، وأصابوا العشرات بجروح، وصادروا مئات الماشية.
في بلدة قريوت جنوب نابلس قتل شقيقان أمام بيتهما، وفي مسافر يطا قتل شاباً وأصيب شقيقه، وفي بلدة دير أبو فلاح سقطت 3 ضحايا وعدد من الجرحى.
السلطات الإسرائيلية صامتة أمام الشكاوى المقدمة من المواطنين، فأفاد أحد سكان قرية يبرود قرب رام الله بأنه توجه إلى أحد مراكز الشرطة الإسرائيلية لتقديم شكوى ضد مستوطنين اقتحموا بيته وسرقوا مواشيه، فرفضت الشرطة تلقي الشكوى وقالت له: اذهب، وقدم الشكوى لدى السلطة الفلسطينية.
ويوفر الجيش الإسرائيلي الحماية والدعم للمستوطنين لتسهيل اعتداءاتهم على الفلسطينيين وسيطرتهم على أرضهم.
أمير داود، الباحث في هيئة مقاومة الاستيطان، وثّق صدور 30 أمراً عسكرياً لاقتلاع الأشجار في الضفة الغربية منذ بداية العام، من بينها 13 أمراً خلال الأسبوعين الأخيرين، بزعم أنها تقع على جوانب الطرق التي يستخدمها المستوطنون وربما تكون غطاءً لاعتداءات فلسطينية.
وأدّت الهجمات إلى تهجير عشرات التجمعات السكانية الفلسطينية الريفية، منها أربع تجمعات جرى تهجيرها خلال الأسبوعين الأخيرين تحت غطاء الحرب الجديدة.
تتّخذ البؤر الاستيطانية نهجاً ثابتاً يعتمد على تربية المواشي بهدف السيطرة على مساحة واسعة من الأرض، بدعم حكومي واسع من أحزاب إسرائيلية ووزارات المالية والأمن القومي والدفاع، التي يترأسها وزراء من أحزاب استيطانية.
ويمدّ الدولة والجمعيات والأحزاب الاستيطانية هذه الميليشيات بسيارات الدفع الرباعي والطائرات المسيرة والأسلحة والمال والمواشي والمنشآت الزراعية، بينما افتتح حزب «الصهيونية الدينية» منصة رسمية بعنوان «الثورة الاستيطانية» لتسريع خطوات التوسع خلال الحكومة الحالية، وتضم خططاً لبناء عشرات آلاف الوحدات السكنية ومزارع رعوية وتأسيس ميليشيات «جوالي الأرض» ونشر تقوية لشبكات الاتصالات وتغيير هيئة الإدارة المدنية للجيش بما يخدم هذه الخطط، إضافة إلى مصادرة أراضي الدولة وتخصيصها للمستوطنين.
وتختتم هذه القائمة بأن الحكومة تسعى إلى منع إقامة الدولة الفلسطينية بلغة عملية على الأرض من خلال سياسات متداخلة وشبكات دعم واسعة للمستوطنات وتغييب الحقوق الفلسطينية.







