تشهد المملكة في هذه الأوقات تقلبات ملحوظة في درجات الحرارة، حيث تتراوح بين موجات دافئة غير معتادة وفترات باردة متأخرة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على القطاع الزراعي.
وفي هذا السياق أكد الخبير الزراعي المهندس حسين البخيت أن هذه التغيرات المناخية تؤدي إلى إرباك المزارعين في تحديد مواعيد الزراعة، إذ أن ارتفاع الحرارة المبكر قد يدفعهم إلى الزراعة قبل أوانها، بينما الانخفاض المفاجئ قد يضر بالمحاصيل ويؤدي إلى خسائر كبيرة.
آثار التغيرات المناخية على الزراعة وخيارات المواجهة
وأشار البخيت إلى أن هذه الظاهرة ليست مجرد تقلبات موسمية، بل هي جزء من تداعيات التغير المناخي العالمي الذي يفرض تحديات إضافية على الأمن الغذائي الوطني.
من جهة أخرى أوضحت المهندسة عبير البلاونة من وزارة الزراعة أن الزراعة لم تعد مجرد نشاط اقتصادي بل هي ركيزة للتنمية البيئية والاجتماعية، وأي خلل في المناخ يهدد استدامة الموارد الطبيعية ويؤثر على صحة المواطنين.
من جانبه أكد الخبير الجوي محمد آل خزاعلة أن الأردن شهد في السنوات الأخيرة موجات حر وجفاف أكثر شدة، إلى جانب أمطار غزيرة وعواصف متطرفة، ما ضاعف من حجم المخاطر التي تواجه المزارعين، مبيناً أن هذه التغيرات تؤثر على إنتاج محاصيل رئيسية مثل القمح والخضراوات الموسمية، وتزيد من كلفة الإنتاج نتيجة الحاجة إلى أنظمة ري أكثر كفاءة ومكافحة إضافية للآفات التي تنتشر مع ارتفاع الحرارة وانخفاضها.
وشدد أستاذ الاقتصاد الزراعي في الجامعة الأردنية الدكتور أحمد الرواشدة على أن الحل يكمن في تبني الزراعة الذكية واستخدام التكنولوجيا الحديثة لإدارة الموارد المائية والطاقة، بما يضمن استمرار الإنتاج رغم الظروف المناخية القاسية. كما أشار إلى أن الاستثمار في الزراعة المحمية (البيوت البلاستيكية والزراعة المائية) يمكن أن يقلل من أثر تقلبات الحرارة على المحاصيل ويضمن استقرار الإنتاج.
وأوضح الرواشدة أن اختلاف درجات الحرارة في مثل هذا التاريخ والوقت أصبح عاملاً رئيسياً يؤثر على الزراعة الأردنية، ويضع المزارعين أمام تحديات تتطلب حلولاً مبتكرة ومستدامة، ومع استمرار هذه التغيرات يبقى الرهان على قدرة المملكة على تطوير سياسات زراعية متكاملة تعزز الإنتاج المحلي وتقلل من المخاطر المرتبطة بالتقلبات المناخية، بما يضمن الأمن الغذائي الوطني في ظل الظروف الإقليمية والدولية المتقلبة.






