بداية الاصطفاف الشعبي في حلب
بدأت حلب رافعة صوتها بالحرية عندما قاد طلاب جامعة حلب أولى المظاهرات السلمية داخل الحرم الجامعي في تحدٍ للقبضة الأمنية للنظام البائد.
انطلقت المظاهرات من كليات الآداب والعلوم والهندسة، وهتف الشبان بإسقاط النظام، وامتدت من الحرم الجامعي إلى الأحياء المحيطة محطمة جدار الخوف.
تصاعد زخم المظاهرات في صلاح الدين والصاخور والشعار، ليعلن المتظاهرون خروج هذه المناطق عن سيطرة النظام الأمني تدريجيًا.
بلغت منتصف عام 2012 تقدم فصائل الجيش الحر من الريف نحو المدينة وبدأت الأحياء الشرقية تحت سيطرة الثوار، بينما تمسك النظام بالأحياء الغربية والمنشآت الاستراتيجية.
المعركة الكبرى وسنوات البراميل المتفجرة
لجأ النظام إلى سلاح الجو وقصف المدن بشكل عشوائي ومكثف في الأحياء الشرقية، وابتكر وسائل قتل جماعي منها البراميل المتفجرة.
وأسقطت المروحيات آلاف البراميل والحاويات المملوءة بالمتفجرات فوق المدنيين، ما أودى بحياة عائلات وأحلام المدينة.
إزاء هذا التصعيد أسس الثوار فرق الدفاع المدني السوري المعروفة باسم الخوذ البيضاء لإنقاذ العالقين، وتحولت المدارس والمساجد في الأحياء المحررة إلى مراكز إيواء ومشاف ميدانية تحت الأرض هرباً من الاستهداف.
التدخل الروسي وحصار المدينة
دخلت روسيا بشكل مباشر إلى جانب النظام في 2015 مستخدمة طائراتها وصواريخها لضرب خطوط الدفاع الخلفية للثوار، ونفذت آلاف الغارات الجوية فأصبح النظام مدعومًا جوياً ومكّن من التقدم برياً وقطع طرق الإمداد الحيوية التي تربط المدينة بريفها الشمالي.
وفي هذه الأثناء، أطبق النظام الحصار على شرق حلب صيف 2016 بعد سيطرته على طريق الكاستيلو الشريان الوحيد لإدخال الغذاء والدواء إلى المنطقة المحررة.
وعاش نحو ثلاثمئة ألف مدني ظروفاً كارثية تحت القصف والجوع، وانتهت الحقبة في كانون الأول 2016 بعملية تهجير قسري إلى الريف الجنوبي والشمالي.
الريف الحلبي خزان الثورة
احتضن ريف حلب الشمالي والغربي مئات الآلاف من المهجرين والنازحين، فشكل الريف معقلاً للثوار في الشمال السوري.
شكلت الفصائل الثورية خطوط دفاع حصينة على جبهات ريف حلب الغربي وخاضت معارك استنزاف ضد الميليشيات الإيرانية، مع حفاظها على الجاهزية العسكرية رغم سنوات الركود والاتفاقيات الدولية.
أدارت المؤسسات المدنية والخدمية مناطق الريف المحرر في ظروف أمنية معقدة، مستمرة في بناء المدارس والجامعات والمشروعات التنموية.
معركة ردع العدوان.. التحرير ينطلق من حلب
أطلقت فصائل الثورة السورية عام 2024 عملية عسكرية واسعة تحت اسم ردع العدوان، وانطلق الثوار من ريف حلب الغربي لتكسر تحصينات النظام والميليشيات في جبهات كانت تعتبر قلاعاً منيعة.
كان الهجوم المفاجئ من ريف حلب الغربي خطوة مدروسة، إذ أدرك الثوار أهمية هذا الموقع كحَلقة وصل بين إدلب وحلب وكممر لقطع طرق الإمداد.
وجاء هذا التقدم في وقت كان فيه النظام في ذروة قوته العسكرية، بعد أن عزز مواقعه بأكثر من 20 ألف مقاتل طيلة أربع سنوات.
سقوط الفوج 46 وتحول المعركة
حررت غرفة العمليات في اليوم الأول 15 بلدة، من بينها عنجارة وأورم الكبرى، ثم شكل سقوط الفوج 46 تحولاً استراتيجياً فتح الطريق نحو حلب.
كسرت قوات الثوار خطوط الدفاع الأولى للنظام مع سقوط الفوج 46، تاركةً وراءها عتاداً وتخلياً دفاعياً للجيش المنسحب، مما عزز التقدم.
الانهيار المتسارع
جاءت المعركة مفاجئة وأثارت صدمة، فقد اعتمد الثوار على خطة عسكرية دقيقة وانطلقوا بسرعة في الأيام الأولى ضمن جداول زمنية ومناطق محددة.
أعادت المعركة تعريف التحرير والوعي السياسي لدى السوريين وأيقظت أملاً جديداً بأن التحرير يمكن أن يبدأ من حلب.
تسلّح الثوار بالعزيمة أكثر من أي وقت ليبدأ التحرير من حلب ويستعيد السوريون حريتهم وحياتهم من جديد.







